حماية الأردن وفلسطين

أيمن الصفدي

الوضع في فلسطين يسير من سيئ الى أسوأ. رئيس الوزراء الاسرائيلي يتقدم نحو رسم حدود اسرائيل احادياً. الحكومة الفلسطينية توفر له ادوات النجاح في مسعاه. التخبط السياسي فلسطينيا يسهل المهمة الاسرائيلية.

الاردن سيكون اكثر المتضررين من الوضع الذي سيقود اليه الراهن. نجاح ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الاسرائيلي، في مخططاته سيعني قتل خيار الدولة الفلسطينية. ذلك سيعيد احياء طروحات حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن. وهذا مآل سيفجر الوضع في المنطقة. فلا الفلسطينيون سيقبلون سلبهم حقهم في دولتهم. ولا الأردنيون سيقبلون اقامة دولة فلسطينية في وطنهم. وسيدخل الشرق الاوسط كله آنذاك مرحلة صراع ستكون اكثر شراسة من كل سنوات الصراع السابقة.

الخطر الناجم عن هكذا مآل سيتجاوز الاردن وفلسطين الى باقي دول المنطقة. وسينتهي السبات العربي بكل كوابيسه الى واقع اكثر بشاعة وخطراً من كوابيس اللحظة.

تحرك اردني سعودي مصري مشترك اذن هو ضرورة تفرضها مصالح هذه الدول وليس خياراً يمكن التلكؤ في تبنيه.

الشأن الداخلي الفلسطيني هو شأن داخلي أردني. تلك هي الحقيقة التي تفرض ردة فعل تتجاوز المواقف السياسية التقليدية المحاصرة في حدود السيادة الجغرافية والسياسية.

ما تفعله حكومة حماس في فلسطين له تبعات تؤثر مباشرة على الأمن الأردني. والمنطق يفرض أن يخرج الأردن من دائرة التأثر الى دائرة المؤثر.

ليس المقصود هنا ان ينازع الاردن الحكومة الفلسطينية صلاحيات ادارة الشأن الفلسطيني. فمنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية هي المسؤولة عن ادارة شؤون شعبها.

لكن الحكومة الأردنية هي المسؤولة عن حماية مصالح الأردن. هذه المسؤولية تفرض عليها الحؤول دون دفع ثمن طموحات اسرائيل الاستعمارية التوسعية وتخبط الحكومة الفلسطينية السياسي.

ولا يجوز ان يكون مثل هذا التحرك اسير نظريات السيادة، وعدم التدخل في شؤون الآخرين. فالحكومة الفلسطينية تتدخل بالشأن الاردني من حيث ان نتائج قراراتها وسياساتها ستؤثر على الاردن كما على الفلسطينيين. ذلك يبرر للاردن ان يتدخل في الشأن الفلسطيني لناحية التأثير على قرارات الحكومة الفلسطينية وسياساتها.

غير أن هذا التأثير يجب ان يراعي الحساسيات السياسية واستقلالية القرار الداخلي الفلسطيني. وذلك ممكن من خلال استهداف التأثير السياسي على القرار الفلسطيني المتعلق بالصراع مع اسرائيل من خلال جهد أردني مصري سعودي مشترك. ولأن الخطر كبير، فليس هناك خجل من ان يدعم الاردن المواقف والقوى التي تتبنى طروحات اكثر عقلانية ولا تحمل في ثناياها امكانية تفجير الوضع.

وهذه ليست دعوى لمقاطعة حكومة حماس. على العكس، هي دعوة للاشتباك السياسي الايجابي مع هذه الحكومة من خلال حوار مرتكز الى موقف ثابت في رفض السياسات الخاطئة، ومساندة تلك التي تحمي الاردن وتحمي فلسطين.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018