الإبقاء على التوقيت الصيفي "تجربة قاسية" تقلق أولياء أمور الطلبة

منى أبوحمور

عمان- يعود الخوف والقلق ليغزو قلوب الأسر الأردنية التي بدأت تخشى إبقاء التوقيت الصيفي على ما هو عليه بدون الرجوع إلى التوقيت الشتوي الذي اعتاد عليه الناس وبدا المناسب لهم، خصوصا بعد خوضهم لتجربة التوقيت الصيفي.
الثلاثينية ميساء الصالح كانت من أكثر الناس الذين تضرروا من إبقاء التوقيت الصيفي طوال العام الماضي، الأمر الذي جعلها تعيش تحت ضغط وتوتر كبيرين طوال فصل الشتاء.
"فكرة الاستيقاظ باكرا قبل شروق الشمس وتجهيز الأولاد للمدرسة كانت أمرا مرهقا"، مشيرة إلى أن عدم تناسب توقيت عملها مع ذهاب ابنها إلى المدرسة يشكل ضغطا كبيرا ويجبرها على البقاء في المكتب ساعتين قبل البدء بالدوام الرسمي.
في حين مضى العام الدراسي السابق بتعبه وإرهاقة وحالات القلق من "السروة بكير" على الأربعيني أحمد زكي، متأملا أن لا يعيش هذه التجربة الفاشلة، على حد قوله، هذا العام.
"لا أعرف إن كان أصحاب هذا القرار قد فكروا بالأطفال والأهالي قبل أن يفكروا بتوفير الطاقة"، مشيرا إلى أن الإبقاء على التوقيت الصيفي وتر معظم العائلات وقلب حياتها.
"إن شاء الله راح أصير أصحى بالليل عشان أروح على المدرسة"، بهذه الكلمات عبر عبدالله (6 أعوام) عن قلقه من أن يعيش تجربته العام الماضي، حيث كان يضطر للاستيقاظ عند الساعة الخامسة والربع فجرا ليتمكن من أن يكون جاهزا عند الساعة السادسة صباحا ليستقل باص المدرسة.
بيد أن الأربعينية ليالي الطاق، تجد أن قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي متسرع وغير مدروس و"فاشل" بكل المعايير والمقاييس وفق تجربتها العام الماضي.
"لا يتوقف الأمر عليّ فقط، فكلما أسأل أحدا فهو يشتكي من هذا القرار وعدم صحته"، تقول ليالي، واصفة حالة الإحباط والملل التي أصابت معظم العائلات في المجتمع الأردني، خصوصا معاناة الأطفال وأسرهم.
وبدورها، تعلن الخمسينية سهام الشطي حالة الطوارئ في الساعات الأخيرة من الليل وكأنهم في حالة من الحرب.
تقول "تصيبني حالة من الذعر والتوتر والاضطراب عندما أصحو باكرا"، وحالة الركض بين الغرف لإيقاظ هذا وذاك وتجهيز الإفطار وسندويشات المدرسة، ومايزال الظلام يخيم على غرف البيت التي أضطر أن أضيئها من الساعة الخامسة، فأين هو "التوفير بالضبط"؟.
في حين يستهجن الأربعيني محمد السلمان استغراب المعلمة لنوم طفله في التمهيدي، على الدرج خلال الحصص الأولى، لافتا إلى أنها نتيجة طبيعية لخروج طفل في عمر الخامسة عند الساعة 6.15 من بيته.
التربوية أمل العايد مديرة إحدى المدارس الخاصة في عمان، تؤكد سلبية التوقيت الشتوي على الهيئة التدريسية، خصوصا المعلمات اللواتي لديهن أطفال صغار، حيث تضطر الأم لإرسال ابنها باكرا إلى الحضانة حتى تتمكن من الذهاب إلى دوامها.
وتجد العايد أن الإبقاء على التوقيت الصيفي حمل الكثير من الأبعاد السلبية على الطالب وأهله من خلال تجربتها مع الطلبة العام الماضي، حيث يضطر أولياء الأمور للخروج باكرا من المنزل، الأمر الذي يعرضهم للكثير من المشاكل في فصل الشتاء حيث البرد القارس والرؤية غير الواضحة في الصباح الباكر.
وتتابع "يضطر الطلاب الذين يسكنون في أماكن بعيدة أن يأتوا باكرا في الباصات"، فتضطر الباصات للقدوم باكرا في حين أن تأخير الوقت أفضل بكثير للمعلم والطالب والسائق.
ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وفق العايد، الطلاب الذين يأتون إلى المدرسة سيرا على الأقدام، متسائلة عن مدى أمان ذهابهم إلى المدرسة مشيا والجو ما يزال معتم، خصوصا وأنها تعرضت للكثير من المواقف مع بعض الطلبة الذين كانوا يأتون إلى المدرسة متأخرين عن ساعات الدوام الرسمية، خوفا من العتمة.
وتردف "تزامن الدوام المدرسي مع دوام الأهل يسبب مشاكل لكلا الطرفين من جهة والإنتاجية من جهة أخرى"، لاسيما وأن الحكومة بعد اتخاذها قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي، لم تتخذ أي إجراء من شأنه أن يخفف من المشاكل المترتبة.
وتقول "كما أن تأخير الدوام نصف ساعة العام الماضي لموظفي القطاع العام والحكومة أربك الأهالي الذين يضطرون الى إيصال أبنائهم عند الساعة السابعة النصف والتخبط ساعة من الزمن حتى يبدأ دوامهم عند الساعة الثامنة والنصف، كما أن تأخر الأهل في الدوام نصف ساعة سيخلق حالة إرباك حيث سيتأخر الأهل على أبنائهم"، لا سيما وأن دوام المدارس بقي كما هو بدون إجراء أي تعديل.
وبدوره، يشير اختصاصي التربية والإرشاد النفسي الدكتور منذر سويلمين، إلى أن مسألة النوم لها تأثير كبير على الطلاب من ناحية تربوية "تحصيليا" وصحيا، مؤكدا أن النمو السليم لدى الأطفال بحاجة إلى ساعات نوم كافية.
ويلفت إلى أن برمجة الطفل على النوم مبكرا فيها صعوبة نوعا ما وتحتاج الى وقت، فالطفل لا يمكنه الخلود إلى النوم بمجرد إيوائه إلى الفراش مباشرة، إضافة إلى وجود بعض العوائق الأخرى التي قد تجبر أفراد العائلة على النوم عند ساعة متأخرة.
ويضيف "التوتر والقلق الذي يعيشه الأهالي يؤثر بشكل سلبي على الأبناء"، سواء كانوا في المرحلة المبكرة من الدراسة أو في صفوف كبيرة أو حتى في المرحلة الجامعية.
وما ينطبق على الطلاب ينطبق على المعلمين والمعلمات، كما يقول سويلمين، فهم يعيشون الضغط والتوتر ذاتهما اللذان يعيشهما الأبناء، مؤكدا أن الجانب النفسي له دور كبير.
أما فيما يتعلق بمطالبات أهالي الطلاب وبعض الهيئات التدريسية بتأجيل بتغيير ساعات دوام المدرسة بتأخيره ساعة، فيؤكد المستشار الإعلامي والناطق الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم أيمن بركات، التزام "الوزارة" بقرار مجلس الوزاراء، نافيا وجود أي نية لتأخير ساعات دوام المدرسة، تاركين القرار لحينه.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018