نصائح لتجنب إساءة استخدام أدوية السعال

عمان- مع تغير الطقس هذه الأيام، تبدأ أعراض السعال بالظهور وتحديدا عند طلبة المدارس، وعادة ما يستجيب الوالدان لذلك بصرف أدوية السعال، والتي تتوافر في صيدلية المنزل أو التي يعمل الوالدان على شرائها من الصيدلية، وفي العديد من الأحيان، يسيء الآباء استخدام عقاقير السعال بسبب عدم الإلمام باستخداماتها وآثارها الجانبية.
أسباب السعال الشائعة
عادة ما ينتج السعال عن الإصابة بالتهاب فيروسي في الجهاز التنفسي العلوي قد يصاحبه التهاب في الجيوب الأنفية، وينشأ هذا الالتهاب عادة من عدد من الفيروسات أهمها فيروس الانفلونزا. وتنتج عن ذلك زيادة إفرازات الجيوب الأنفية، ما يؤدي إلى تدفق الإفرازات الأنفية إلى البلعوم والحنجرة، ويسبب ذلك السعال.
كما قد يعاني المريض؛ وخصوصا الكبار، من آلام فوق منطقة الجيوب الأنفية تزداد مع تحريك الرأس أو في وضعية السجود، ويتطلب علاج هذه المشكلة التشخيص الدقيق لها ومن ثم وصف العلاج المناسب. ويتلخص علاج هذه المشكلة في استخدام مضادات الهيستامين ومانعات الاحتقان، وقد توصف بخاخات للأنف، وإذا اعتقد الطبيب بوجود التهاب بكتيري حاد في الجيوب الأنفية، فقد يضيف مضادا حيويا لبرنامج العلاج.
وسبب آخر شائع للسعال هو تهيج القصبات الهوائية نتيجة التعرض لالتهاب فيروسي أو زيادة تحسسها نتيجة ذلك الالتهاب. وقد تظهر هذه المشكلة كزيادة في الأعراض عند مرضى الربو أو المدخنين. ومن المعلوم طبياً أن الالتهابات الفيروسية تعد أحد مسببات تهيج القصبات وزيادة تحسسها. وعلاج هذه الحالات ينحصر في علاجات الحساسية الصدرية (الربو) لفترة يحددها الطبيب المعالج، وبالنسبة لمرضى الربو الذين يتناولون علاجات الربو، فقد تتم مضاعفة جرعة العلاج لفترة مؤقتة لحين تحسن الأعراض.
وهنا لا بد من التنبيه إلى ممارسات خاطئة يقع فيها العديد من الأشخاص، حيث يستخدم بعض الآباء والأمهات الأدوية المضادة للسعال والرشح لأطفالهم من دون استشارة الطبيب، وظهرت دراسات علمية تحذر من استخدام هذه الأدوية للأطفال، خصوصا لمن هم تحت سن عامين من دون استشارة الطبيب، فقد تم علاج أكثر من 1500 طفل صغير في العام 2005 في الولايات المتحدة بسبب مضاعفات هذه الأدوية والتي تمثلت في حدوث ارتفاع حاد في الضغط وعدم انتظام في دقات القلب، ما استدعى مؤسسة الغذاء والدواء الأميركية لوضع تحذير عند استخدام هذه الأدوية للأطفال، حيث قد لا يعرف الأهل الجرعة المناسبة بالتحديد للأطفال، لذلك ينظر للسعال كعرض مرضي وليس مرضاً بحد ذاته، لذلك تجب معالجة سبب السعال قبل التسرع لعلاج العرض.
كيف يمكن التمييز بين أدوية السعال؟
تصنف أدوية السعال في غالبية الأحيان حسب آلية عملها وحسب نوع السعال الذي تعمل على علاجه، ولذلك عليك بقراءة اسم المادة الفعالة والاسترشاد بالملاحظات التالية التي قد تساعدك أثناء استخدامها:
- المقشعات: وتعمل هذه المجموعة من الأدوية على تسهيل التخلص من الإفرازات المخاطية المرافقة للالتهابات الرئوية، والتي تشكل وسطاً ملائماً لتكاثر البكتيريا، وتساعد هذه الأدوية على التخلص من هذه الإفرازات إما عن طريق العمل على تكسير هذه المادة أو عن طريق التقليل من لزوجتها، ما يسهل التخلص منها أثناء السعال، ويندرج تحت هذه المجموعة العديد من التركيبات العلمية؛ ومنها: Ambroxol ، Ammonium Chloride ،bromhexine، Guaifenesin.
- مثبطات السعال: وهي أدوية تعمل على منع السعال، وينصح باستخدامها في حالات السعال الجاف، ويندرج تحت هذه المجموعة العديد من التركيبات العلمية ومنها: dextromethorphan  ، butamirate.
ومن الصعب على بعض الأهالي التمييز بين أنواع السعال، ومن هنا ينبع سوء استخدام أدوية السعال، إذ إن إعطاء طفل يعاني من سعال يترافق مع إفرازات علاجاً يستخدم لعلاج السعال الجاف يؤدي ذلك إلى تثبيط السعال والذي يعد رد الفعل الطبيعي للقصبات الهوائية لمساعدة الجسم على التخلص من الإفرازات المخاطية منها. ومن ثم تعطيل عملية السعال في هذه الحالة يوفر للبكتيريا وسطاً ملائماً لتتكاثر وتنتشر، وبذلك، فإن المنهج الصحيح لعلاج السعال هو علاج المسبب لا علاج العرض.
وتقدم الأكاديمية الأميركية هذه القائمة من الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب قبل استعمال أي علاج للسعال:
1. إذا كان المريض مصاباً بالحمى أو ارتفاع درجة الحرارة.
2. إذا كان المريض يعاني من مشكلة في التقاط النفس (تضيق في القصبات الهوائية).
3. إذا كان المريض يعاني من سعال مستمر لعدة أسابيع (سعال مزمن).
4. إذا كان المريض يصفر عند التنفس أو السعال.
5. إذا كانت نوبات السعال تأتي وتزول بشكل منتظم.
 دكتور صيدلي غادة سلامة
مركز فارمسي ون للتدريب
 والمعلومات الدوائية

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018