دودين: هيفاء البشير كانت ولم تزل تقاتل الجهل واللامبالاة

رائدة أردنية توقع كتابها "محطات في رحلتي مع الحياة" موثقة لذاكرة الوطن

زياد العناني

عمان - قالت الناقدة د. رفقة دودين إن الكاتبة هيفاء البشير أخذت مكانها في زهو البوح مؤرخة لسيرتها ومنجزها في العمل والبذل والعطاء، عبر تجربة استفادت من وعي اللحظة الراهنة في مسيرتها كإنسانة كانت ولم تزل تقاتل الجهل واللامبالاة والرمادية.

وأضافت دودين في حفل توقيع كتاب البشير "محطات في رحلتي مع الحياة" الذي نظمته أمانة عمان الكبرى في مركز الحسين الثقافي أول من أمس برعاية رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري وأدارته شيما التل، أن مذكرات البشير التي جمعت في كتاب قد ضمت واستبطنت حدود الفكر الاجتماعي الذي هو المكون الأبرز والقاسم المشترك في كتابة المرأة.

وبينت دودين أن محطات وأوراق البشير وثقت ذاكرة الوطن الذي انبنى بالتضحيات الجسام.

ونوهت أن أدب المذكرات ومنذ مذكرات "ما وراء القبر" لشاتو بريان يعتبر مؤسسا للتاريخ ومنافسا له.

ولفتت إلى أن بوح البشير بني على جدل الكتابة التاريخية وأنه تعالق مع الخطاب المجتمعي بشكله العام.

من جهتها قالت الكاتبة هيفاء البشير إن كتابها "إطلالة على المجتمع من نافذتها" مبينة أنه ليس "سيرة شخصية بل صورة بانورامية لأنشطة ومشاركات مجتمعية لذاكرة احداث لا تنسى وضمن أمكنة عزيزة يجدر توثيقها".

وأضافت البشير أن الكتاب محطات "تمثل رحلة تعايش لمواطنة تفاعلت مع مجتمعها وآمنت بدورها من موقعها واستجابت لاحتياجات الأسرة من جانب والوطن من جانب آخر".

وتوقفت البشير عند قناعاتها بأهمية دور المرأة النابع من الإيمان بالنفس، والإيمان بأن تطور المجتمع سنة حتمية تنطلق من وعي المرأة بذاتها وبإحساسها بالضيق في حال اقصائها عن المشاركة في مناحي الحياة كافة.

وأشارت البشير الى أنها أفردت في كتابها بابا لهواية الكتابة التي مارستها بين حين وآخر، لتبادل الرأي والرأي الآخر في باب الرثاء والحوار والمحاضرات الاجتماعية اضافة إلى المناصرات النسوية من بعد قومي عربي لفلسطين والعراق ولبنان وكل أرض عربية.

وضم كتاب "محطات في رحلتي مع الحياة" مقدمة كتبها د. ناصر الدين الأسد قال فيها: إن كتاب البشير سجل حافل ضم بين دفتيه بعض المراحل من حياة إحدى رائدات العمل الاجتماعي العام، وبخاصة ما كان من هذا العمل متصلا بالنشاط النسائي في الأردن وما امتد منه الى المحافل الخارجية: العربية والأجنبية.

وأضاف الأسد أن البشير استطاعت بصبرها وتصميمها أن توثق أكثر ما اشتركت فيه من الندوات والمؤتمرات والمقابلات وسائر الاجتماعات، وان هذا التوثيق أرخ لجوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والصحية والسياسية في الأردن.

وقال الأسد إنه ومع كثرة تشعب موضوعات الكتاب وتفرعها إلا انها تؤول كلها الى مصدر واحد يربط بينها ويوحدها، ذلك انها تصور مراحل من حياة الكاتبة وجهودها كما وصفتها بقولها إنها صورة ونموذج لمواطنة تفاعلت مع مجتمعها من موقعها لتقول: "أنا موجودة ولي دور مساو في الإنتاج والانسانية اقوم به ضريبة للانتماء والمواطنة، تقربا لرضا الله من جانب واستجابة لاحتياجات الوطن من جانب آخر".

وقال الأسد إن من يقرأ كتاب البشير يدرك أنها لم تكن مبالغة حين قالت إنها صنعت من حياتها اسطورة صلبة في المواقف والتحديات، وذلك انها بدأت مشروعاتها وتحقيق إنجازاتها في زمن لم يكن قد تهيأت فيه الظروف والنفوس لهذه الافكار والأعمال.

كما ضم الكتاب كلمة لرئيس مجلس الأعيان طاهر المصري بعنوان "الأردن وفلسطين في عيون هيفاء أحداث وتعايش مضمخ بالوفاء" قال فيها: إن الكتب المنشورة التي تعكس تجارب وآراء قيادات في المجتمعات العربية بشكل عام شحيحة وفي الأردن بشكل خاص وللمرأة بشكل أخص.

وأضاف المصري أن القيادات السياسية والاجتماعية في الأردن أحجمت وما تزال عن تسجيل المعلومات أو الآراء أو التحليلات أو التجارب التي مرت بها وها نحن اليوم نواجه فقرا واضحا في معرفة التاريخ الحديث للأردن.

وقال المصري إن أهمية كتاب البشير تأتي من كونه قد سجل تجاربها وملاحظاتها وتحليلاتها، بوصفها سيدة أردنية جذورها في فلسطين وباعتبارها أما وناشطة اجتماعية سياسية على مدى أربعين عاما.

zeyad.anani@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018