فتاة اليوم تتمرد على حياة أمها بعد أن انقلبت أولويات الحياة

 

عمان - الغد - لم تعد الفتاة في المجتمع العربي اليوم تسير على نهج والدتها في التفكير وأسلوب الحياة، بل نهجت لنفسها أسلوباً تمردت فيه على الحياة التي اختبرتها والدتها، وعلى بعض عادات مجتمعها التي تتعارض مع عصر السرعة والتطور من وجهة نظرها.

حنين نادر (21 عاما) تؤكد أنها ترفض طريقة تفكير والدتها، خصوصا ما يتعلق باللباس وأسلوب التعامل مع صديقاتها، معتبرة أن والدتها تتعامل معهن "من دون حدود، وبعلاقة مفتوحة"، ليتكلمن بالتالي في كل شيء من دون وضع أي اعتبار للخصوصية.

وتعترف زينة احمد (30 عاما) انها ووالدتها على خلاف دائم بسبب اختلاف طرائق التفكير والاسلوب. زينة تعتبر والدتها "شخصا غريبا عنها"، كونهما لا تتفقان على شيء، فما تريده زينة من عمل ومنصب لا تريده والدتها، بل تريدها ان تتزوج وتكوّن عائلة.

نائلة الأم لابنتين أكبرهن في الثالثة والعشرين، ترى أن "اختلاف الأجيال ولّد صعوبة تفاهم"، ورغم ذلك تسعى إلى إثبات وجودها في حياة بناتها، "فنحن نتناقش في كل الأمور".

وتنصح نائلة الأمهات في مناقشة بناتهن، خصوصا حين يبلغن مرحلة عمرية معينة، ما من شأنه أن يفسح المجال لعلاقة ناجحة ومثمرة لكل الأطراف.

المستشارة التربوية رويدا ابو راضي ترى ان "فتاة اليوم تعيش زمنا مختلفا تماما عن زمن والدتها"، ما أوجد معطيات مختلفة في الحياة لم تكن موجودة من قبل، وقد باتت اليوم من اولويات الحياة وأساسياتها.

وتبين ان مستجدات ثقافة التكنولوجيا والانفتاح الواسع في الاعلام ووسائله التي تتعرض لها الفتيات تؤثر على ثقافتهن وأسلوبهن في الحياة، ما يؤثر في طريقة إقبالهن على الاشياء المبهرجة واللافتة، وبالتالي النظر إلى أمهاتهن على أنهن من عصر قديم لا يتماشى مع الحاضر، خصوصا بتعدد الجهات التي تتدخل في عملية التربية وصياغة الشخصية

(تكنولوجيا، إعلام، أسرة، مدرسة، أصدقاء)، اذ تتلقى ثقافات من اماكن مختلفة بكل سهولة ويسر، الامر الذي يجعلها تنتقد القديم (حياة والدتها).

وتلفت إلى تغير معايير كانت شبه ثابتة في المجتمع، كالتغير في سن الزواج، وعمل الفتاة، والسفر من دون ولي الأمر، والزواج من دون اذن ولي الأمر ايضا، مبينة أنها "أمور بات من السهل تقبلها في مجتمعنا"، مرجعة ذلك إلى "تبادل الثقافات واستيراد قوانين من الخارج لا علاقة لها بعاداتنا وتقاليدنا".

وتقول إن "الحرية التي ينادي بها الغرب والناتجة من التفكك الاسري  تلقى رواجا لدينا"، ما يولد رفضا وعدم تقبل لدى الأهالي من نمط حياة أبنائهم الذي يتخذ نهجا جديدا.

أستاذ علم الاجتماع د. حسين الخزاعي يرد السبب في التمرد على نهج الامهات والآباء إلى الاختلاف في طبيعة الحياة والتنشئة الاجتماعية التي عاشتها الأم في السابق.

ويقول إن التغيير التكنولوجي والتعليمي وفرا كماليات لم تكن موجودة زمن الامهات، كالكمبيوتر والسيارات ووسائل التسلية والخلويات، اضافة الى مشاركة الفتيات في سوق العمل والتعليم، اذ لم يكن مسموحا ذلك في السابق، فضلا عن أن الفتاة تحصلت على حقوقها بشكل كبير.

ويرى أنه لا بد من القضاء على هذه الفجوة "رفض حياة الأم"، ولا يعني ذلك رفض التجديد والتطور، وانما "المزاوجة بين الماضي والحاضر، وخلق الجديد الذي يتماشى مع تقاليد مجتمعنا واحتياجاته".

الخزاعي يؤكد أن ذلك يتأتى "من خلال الحوار الاسري، ودمج الام في وسائل التكنولوجيا الحديثة وتثقيفها من جديد"، ما يولد لديها حافزاً لتعيد بناء نفسها بما يتناسب مع تطور المجتمع وتحضره.

من جهتها تقول الناشطة في مجال حقوق الانسان انعام العشا أنه ليس هناك قاعدة عامة للتعامل في مثل هذه القضايا، مبينة أن البعض يفضل العيش على نمط مريح وإنساني، "اما اذا كان النمط سلبيا وقلقا غير مريح، فكيف لهذه الفتاة الأم إنشاء مجتمع سليم كونها هي مؤسسة اول لبنة في بناء المجتمع؟".

العشا تؤكد وجود فجوة بين الاجيال بشكل طبيعي ومنطقي، فالظروف التي تعيشها تلك الاجيال مختلفة بسبب تقلبات الحياة، وبالتالي ترفض الفتاة العيش في الماضي، وتطلب شيئا جديدا وفق خياراتها وأحلامها، خصوصا ان نمط الحياة يتسم بالإيقاع السريع.

وتنصح العشا امهات الفتيات بعد سن معينة تشجيعهن على ان تكون لهن شخصية مستقلة، اذ إن لكل فتاة احلامها الخاصة التي تسعى إلى تحقيقها، مطالبة الأمهات العمل على استيعاب بناتهن.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018