شباب عرب يخوضون حربا في العالم الافتراضي لفضح مجازر الاحتلال في غزة

 

فريهان الحسن

عمان - منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واشتعال نيران القصف والقتل والتدمير، اشتعلت على مواقع الإنترنت مظاهرات الكترونية عبر عديد من المواقع العربية والمدونات ومنتديات الحوار ومواقع الشبكات الاجتماعية، وأهمها موقع الفيس بوك، الذي شهد إنشاء مئات المجموعات من دول عربية مختلفة، متضامنة مع غزة بطرق مختلفة.

منتديات ومواقع الكترونية ترفع جميعها شعارات لنصرة فلسطين على العدوان الاسرائيلي الغاشم، والمتواصل على قطاع غزة.

"بصوت واحد نعلن باسم المنتديات والمدونين العرب وكل حرّ عن تضامن الجوع، وتضامن الدم، تضامن الألم، وتضامن الأمل. بحملة تعم المنتديات والمدونات العربية بشعارات التضامن والتأييد لغزة الصمود ولأبعاد قضية فلسطين الحقيقية، لنعلنها بصوت واحد وفي يوم واحد غزة دوي النصرة والعزّة".

بهذه الشعارات انطلقت منذ أيام تظاهرات كبيرة تقودها منتديات عربية ومدونون يناصرون غزة في صمودها، اختاروا موقع "الفيس بوك" ومواقع أخرى لتكون المقرات التي يجتمعون فيها، ومنها يخرجون في قراراتهم إلى العالم.

الباحث عبدالله حمودة يؤيد هذا النوع من الحملات على المواقع الالكترونية، والتي يرى أنها تساهم في إظهار حجم القضية، والتعبير عن الآراء الشبابية وإيصالها للجميع.

الأمر نفسه يؤكده رئيس تحرير صحيفة "السجل" الزميل محمود الريماوي، إذ يبين أن الحملات التضامنية مع غزة تعكس حيوية المجتمع من خلال مبادارات فردية وشبابية، فضلا عن استخدام اساليب متطورة غير تقليدية، مقارنة بالأحزاب والنقابات التي تقوم بإصدار البيانات والاعتصامات.

ويشير الريماوي إلى أن تلك الحملات الايجابية، تستقطب فئة واسعة من الشباب المحتاجين إلى التأطير، والذين يشكلون طاقة كبيرة تعبر عن نفسها بطريقة حرة وخلاقة.

المتخصصة بشؤون الإنترنت والناشطة في مجال ثقافة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، المهندسة هناء الرملي تبين أن الحملات التي يتم إنشاؤها على المواقع تساعد في خلق جو تفاعلي اجتماعي كبير.

وتشير إلى أن العدوان الأخير على قطاع غزة شهد العديد من الحملات على المواقع، مثل الدعوات للتبرع بالدم للجرحى عبر بنوك الدم المنتشرة في أكثر من بلد عربي، إلى التبرع المالي عبر حسابات بنكية لجهات رسمية تجمع هذه التبرعات في مختلف الدول، فضلا عن الدعوات لجمع المواد الغذائية والألبسة.

الرملي تبين أن هناك حملة المليون صائم مع الدعاء المكثف، ودعوات لجمع أفكار واقتراحات لمواجهة العدوان والتضامن مع القطاع الصامد، وحملات لمقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية، ومنها ما يدعو إلى فتح معبر رفح المصريّ والسماح بدخول المساعَدات الإنسانية والدوائية والغذائية.

وتضيف أن الحملات المتواصلة لم تتوقف منذ بداية الاحتلال، فهناك أيضا دعوات للتواصل مع اهل غزة عبر الاتصالات الهاتفية بنشر الارقام الأولى للقطاع، حيث يقومون باختيار ارقام عشوائية بعدها ليتواصلوا مع سكان القطاع عبر الهاتف لمدهم بالدعم المعنوي والنفسي.

وتؤكد وجود مجموعات تدعو لفعاليات وطنية من مسيرات وتظاهرات واعتصامات، ومشاركات فعلية على أرض الواقع للشباب مستخدمي الإنترنت ليكون لهم دور فعال وايجابي ومهم وملموس في سياق مواجهة العدوان.

وكان للمدونات العربية دور كبير في التضامن مع غزة، بحسب الرملي، وتصوير الفعاليات التي تشهدها بلدانهم عن غزة وضعها في مقاطع فيديو، اضافة إلى نشر صور المجازر والشهداء.

ويشهد موقع اليوتيوب أيضاً تفاعلاً كبيراً ومشاركات لمقاطع فيلمية لمجازر تم تصويرها داخل غزة، وأخرى تم تسجيلها من الفضائيات العربية، وفعاليات تضامنية أخرى في مختلف دول العالم العربية والأجنبية.

وتبين أن هناك طرقا في تسخير البريد الالكتروني لنشر صور الجرائم المرتكبة سواء صورا فوتوغرافية ام مقاطع فيديو، وكل من يستلم مثل هذا البريد يقوم بتمريره لكل من لديه في قائمته البريدية، وهكذا "يتحول كل مستلم لبؤرة نشر جديدة ليشارك في إيقاظ الضمير في العالم أجمع"، إضافة إلى الدعوة إلى التصويت لدعم أهل غزة ومؤازرتهم، عبر مواقع عالمية مخصصة للتصويت.

دور الشباب العربي جاء من أصحاب الخبرات في مجال الاختراق الالكتروني للمواقع، حيث تضامنوا لاختراق وتدمير مواقع إسرائيلية، وقد بلغ عددها أكثر من 300 موقع الكتروني حتى الآن، هذا بحسب ما تم نشره في الصحف الإسرائيلية.

وتم اختراق موقع صحيفة يديعوت احرونوت ووضعت على الصفحة الرئيسية فيها صور للجرائم الوحشية في غزة والعراق، وقد كانت مصادر هذه الاختراقات من دول المغرب العربي: المغرب والجزائر، حاملين شعارا واحدا هو "انه مقابل كل شهيد على ارض غزة سندمر موقعا إسرائيليا".

دانا الشيخ واحدة من الفتيات اللواتي كتبن جملا تضامنية لأهل غزة على موقع (فيس بوك)، ووجدت تفاعلا كبيرا من أصدقائها الذين شاركوها ما كتبت.

وتبين الشيخ أن موقع (فيس بوك) فتح المجال للتضامن بين الشباب العربي والأوروبي في قضية واحدة، والتفاعل معها، وقدم للشباب فرصة في التعبير عن أنفسهم بصورة مستقلة.

وتبين أن الفرد يستطيع عبر تلك المواقع التعبير عن معاناته بطريقة أسرع، ويستطيع أن يكون كل شخص صحافيا مستقلا.

مؤسسة أحد مواقع المنتديات الثقافية رانيا حمدي تبين أنهم الآن في صدد إنشاء موقع جديد تحت اسم "فلسطين" يهدف إلى نقل صور لما يحصل في فلسطين، من خلال إرسال ايميلات عشوائية إلى أشخاص في دول أجنبية لتعريف الناس بمجازر غزة.

وتشير حمدي إلى أن الحملات الالكترونية تساعد في التعبير عن الغضب الشعبي، مبينة أن هناك تضامنا كبيرا مع الحملات، فـ "أقل ما يمكن فعله هو تعبير الإنسان عما يراه".

معتصم الخواجا مشارك آخر في إحدى الحملات التضامنية على موقع (فيس بوك)، وهي حملة "بادرة وطنية لدعم أهل غزة".

ويبين أن هذه الحملة انضم إليها أكثر من 544 شخصا حتى الآن، وتهدف إلى التعريف بأوقات وأماكن المظاهرات التي تتضامن مع غزة، فضلا عن عرض أغان وطنية، ومقاطع فيديو تظهر ما يحدث في غزة، إضافة إلى أماكن ومواعيد المظاهرات.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017