مركز كنيدي يسلط الضوء على الفنون التقليدية في العالم العربي

 

واشنطن- يرى رئيس مركز جون كنيدي للفنون الأدائية مايكل كايزر، أن "أفضل طريقة للتعرف إلى الشعوب الأخرى هي التعرف إلى ثقافات هذه الشعوب."

وتطابق أفعال كايزر أقواله، إذ انكب في الأعوام الأربعة الأخيرة، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، على وضع برنامج مهرجان يستمر ثلاثة أسابيع ويسلط الضوء على فنون وثقافة العالم العربي. ومن المقرر أن يقدم مركز كنيدي في واشنطن المهرجان في أوائل العام 2009.

وسيكون هذا الحدث الفني الثقافي، الذي أطلق عليه اسم "أرابيسك: فنون العالم العربي،" سلسلة متواصلة من الإبداع تشمل الرقص والموسيقى والمسرح وتسلط الضوء على فنون يتميز بها العالم العربي كالعزف على العود ورقص الدراويش الصوفيين الذي يعود أصله إلى القرن الثالث عشر.

والمعروف أن كلمة أرابيسك تشير إلى فن الزخرفة العربي المتميز بالأشكال الهندسية والنباتية المعقدة المتداخلة الذي ابتدعته الحضارة الإسلامية في القرن التاسع. كما تشير الكلمة عادة أيضاً إلى وضع من أوضاع رقص الباليه، ولكنها تستخدم بشكل عام لوصف أساليب في الرسم والرقص والمسرح والموسيقى إما أنها انبثقت من الثقافة العربية أو أنها تأثرت إلى حد كبير بالعالم العربي.

ويشكل برنامج "أرابيسك" القادم أضخم برنامج من نوعه، من حيث عمقه ونطاقه، يقام حتى الآن في الولايات المتحدة.

وتدل النشاطات التي يتضمنها برنامج هذا الحدث الثقافي على أن الفنانين الزوار سيقدمون فنوناً تنتمي في معظمها إلى دول أو ثقافات محددة، كالعزف على العود الذي سيقدمه الفنان اللبناني الشهير مرسيل خليفة، ورقصات الدراويش الصوفيين الدمشقيين، ومسرحية "خمسون"، وهي مسرحية معاصرة حظيت باستحسان النقاد والجماهير تتناول أحداث نصف قرن من التاريخي التونسي، تبدأ باستقلال تونس في العام 1956 وتنتهي في العام 2006. أما فرقة مسرح القصبة، من رام الله في الضفة الغربية، فقد ابتدعت مجموعة من القطع المختلفة من التاريخ الشفوي المسرحي، بعنوان "مباشر من فلسطين: قصص تحت الاحتلال." وهناك، إلى جانب كل هذا، أمسيات جماعية، بينها أمسية من الموسيقى الدينية تعرف الجمهور على آلات وجوقات من المغنين (الكورس) من مختلف أنحاء العالم العربي، بالإضافة إلى أمسية "عصر الموسيقى العربية الذهبي،" التي تشارك فيها مجموعة من أشهر المطربين في مصر وتونس ولبنان والمملكة العربية السعودية وسورية.

وسوف تتمم هذه الأمسيات عدة مسرحيات متعددة الثقافات تقدم تبصراً جديداً ووجهات نظر جديدة، بينها "رتشارد الثالث: مأساة معربة،" وهي مسرحية معربة اقتبسها عن شكسبير المخرج المسرحي الكويتي سليمان البسام. وتتناول هذه المسرحية، التي كانت فرقة شكسبير الملكية البريطانية كلفته بوضعها أساساً ، مواضيع العصبية القبلية والنزاعات العائلية المستحكمة والسلطة المطلقة ومسائل تتعلق بالقيادة والدين والتدخل الأجنبي ضمن إطار من العادات الاجتماعية والتراث الموسيقي والطقوس التصوفية في منطقة الخليج.

أما المخرجة، ومديرة الرقص في برودواي الحائزة على عدة جوائز، ديبي ألن، فآلفت بين الشرق والغرب في "رقص على رمال الزمن،" وهي مقطوعة قوامها الرقص على أنغام موسيقى جديدة أميركية وعربية وضعت خصيصاً لها ويقدمها فنانون شبان من العالم العربي ومن مدينتي لوس آنجيلس وواشنطن الأميركيتين.

وتغطي نشاطات "أرابيسك" قروناً من الإبداع الفني. ففي مجال الرقص، على سبيل المثال، ستتراوح الأعمال المقدمة ما بين رقص "هز البطن" الشرقي التقليدي الذي اشتهرت به نساء الغجر الغوازي في جنوب مصر (وستقدمه للجمهور الفنانة التونسية ليلى حداد) ورقصة بالغة الحداثة للمغربي خليل بن غريب تقدمها فرقته المؤلفة من الراقصين الرجال فقط، إضافة الى فرقة كراكالا اللبنانية للرقص التي تمزج تقاليد الرقص الشرقي مع الحركات الرياضية التي يتسم بها الرقص الغربي الحديث.

وسيكون حتى للفنون المرئية متعددة الوسائل والهيب هوب، الممزوج مع الحركة والمؤثرات الموسيقية الإفريقية الشمالية، وجود من خلال برنامج أعمال فرقة لا باراكا (البركة)، التي أسسها الفرنسي من أصل جزائري أبو لغرا.

 وسيتضمن مهرجان أرابيسك أيضاً أسبوعاً من الأفلام السينمائية من مختلف أنحاء العالم العربي،التي ستعرض في كل ركن صالح لعرض الأفلام في مركز كنيدي، وحتى في بضعة أماكن لم تكن معدة أصلاً لذلك لكن سيتم تغيير الغرض منها وعرض الأفلام فيها.

ومن المتوقع أن تتوجه أعداد غفيرة من الجمهور، خلال الأسابيع الثلاثة التي يستغرقها مهرجان أرابيسك، إلى ممرات مركز كنيدي المقامة على مستوى السطح والتي سيتم تحويلها بالمناسبة إلى سوق تقليدية عربية تقام فيها قراءات أدبية ومعارض صور فوتوغرافية ويؤدي فيها فنانو كوميديا منفردون أعمالهم.

وقال كايزر، في مؤتمر صحافي عقد في 11 من  آذار(مارس) الحالي، إن الفنون "تخلق السلام وتفتح نافذة لفهم الناس." مشيرا الى أن يكون "أرابيسك"، بعد أن أصبح على وشك التحول إلى واقع حقيقي، بمثابة "الحافز المحقق (للسلام والفهم والتفهم والتفاهم) بين العالمين العربي والغربي."

وسوف يستمر مهرجان "أرابيسك: فنون العالم العربي" من 25 شباط(فبراير) من العام المقبل، حتى 15 آذار(مارس) من نفس العام. -( Arabian Business )

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018