العربية تحتل المركزالسادس بين اللغات الأكثر تداولاً

    عمان-الغد- يصعب على المرء ان يصدّق ان لغة واحدة من اللغات الأم التي تمتلكها شعوب العالم تختفي كل سنتين. هذه المعلومة قد تبدو مختلقة لو لم ترد في احصاءات منظمة "اليونيسكو" التي احتفت امس كعادتها كل سنة، بـ "اليوم العالمي للغة الأم" الذي حددته في الحادي والعشرين من شباط (فبراير).

اللغة التي تموت كل سنتين هي من لغات الأقليات في العالم التي لم يقدّر لها ان تنتقل من المرحلة الشفوية الى المرحلة الكتابية. إلا ان "اليونيسكو" التي تشير في احصاءاتها الى ان عدد لغات الأرض يناهز ستة آلاف لغة تعلن بما يشبه الأسف ان نصف هذه اللغات مهدّد بالانقراض، وبعضها يعاني حالاً من الاحتضار. وتؤكد الإحصاءات ان 96 في المائة من هذه اللغات "العالمية" لا ينطق بها إلا 4 في المائة من أهل الأرض، ناهيك عن أن واحداً في المائة من هذه اللغات ماثل على شبكة الإنترنت، مما يعني ان اللغات المتداول بها إلكترونياً في العالم تحصى على أصابع اليدين حسبما جاء في جريدة " الحياة ".

   يدل مفهوم "اللغة الأم" على العلاقة الحميمة التي تربط الإنسان باللغة الأولى التي يتكلمها، ويعبّر بها، والتي ورثها عن آبائه الذين ورثوها عن الأسلاف... فاللغة هي الإنسان نفسه، وهي وسيلته للتواصل مع الآخرين، وأداته المعرفية، وكما يقول المدير العام لليونيسكو كوشيرو ماتسورا "هي البعد الأساسي للكائن البشري"، مضيفاً في رسالته التي وجهها احتفالاً بهذا "اليوم": "اننا نحيا في اللغة وبها".

   هكذا ارتأت "اليونيسكو" ان يكون هذا "اليوم" مناسبة للتأمل في اللغات المهددة بالانقراض، وتقصي الأسباب الكامنة وراءه، والتحرك دولياً للحد منه ولتعزيز اللغات – الأم وإحياء لغات الأقليات التي باتت تعاني حالاً من الاستلاب العميق. وتصر المنظمة على ضرورة التنوع اللغوي الذي يعني ايضاً التنوع الثقافي والحضاري. فاللغة هي التي تحمل قيم الجماعات وهوياتها الاجتماعية، علاوة على دورها الرئيس في الاقتصاد العالمي. وقد تكون العولمة التي يشهدها العالم اليوم سبباً بارزاً في انقراض لغات الشعوب وانحسارها، بعد الانتشار السريع للغة الإنكليزية عالمياً الذي فرضته وسائل الاتصال الحديثة والثورة المعلوماتية والتقنية والإنترنت وسواها...

   اما في ما يخص اللغة العربية فهي، بحسب الإحصاءات، تحل في المرتبة السادسة بين اللغات الأكثر تداولاً، بعد الصينية والإنكليزية والأوردية والإسبانية والروسية. وبين اللغات الخمسين الأكثر بروزاً في الترجمة تحتل العربية المرتبة الثامنة عشرة.

واللافت ان "الاتحاد الأفريقي" اعلن العام 2006 "عام اللغات الأفريقية"، والغاية هي البحث في قضايا اللغات في القارة السوداء التي تبلغ فيها اللغات الشفوية وغير المكتوبة نسبة ثمانين في المائة. وقد يعني هذا "اليوم" الكثير للكتّاب الذين هجروا لغاتهم الأم، متبنّين لغات اخرى، منها ما فرضه العصر الكولينيالي ومنها ما فرضه عصر "العولمة" الحديث.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018