د.بدران: التاريخ العربي ما يزال يشهد "دولة السلطان"

أكاديمي أردني يحاضر في شومان حول النهضة وصراع البقاء

  عمان-الغد- فند د. ابراهيم بدران في محاضرته التي قدم لها المحاضر د. هشام غصيب في منتدى شومان التي حملت الاسم (النهضة وصراع البقاء) مسببات تخلف الأمة وموجبات قيام مشروع النهضوي.


    وعرض د.بدران لمشكلات الأقطار النامية, ومنها العربية وقال ان لديها مشكلات داخلية تتعلق بالطوائف والأقليات أو التشكيلات العرقية والدينية والثقافية. وتتفاوت هذه المشكلات في حدتها تفاوتاً كبيراً. لافتا الى أن المشروع النهضوي ينبغي أن يتناول التشكيلة الاجتماعية والثقافية والعرقية والطائفية بشجاعة وبوضوح وانفتاح, انطلاقاً من مبادئ المواطنة والتكافؤ, والمساواة والعدالة. وبذا يتحول تنوع التشكيلات إلى إثراء للجهود الوطنية وتكامل لامكانات الإبداع على أساس من التكافؤ والمساواة والحق في التعبير عن الذات في إطار ديمقراطي وحاكمية ناجعة.


     وبين بدران الحاصل على دكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة لندن ان المجتمعات المتخلفة تعاني من إشكالية معقدة تتعلق بمعدلات النمو السكاني المرتفعة بالمقابل مع معدلات النمو الاقتصادي المتواضعة. الأمر الذي يجعل محصلة الزيادة في نصيب الفرد من النمو الاقتصادي سلبية, اي ازدياد الفقر وتدهور الخدمات, وصعوبة التقدم في رفع مستوى التعليم والصحة.


   وأكد مساعد ورئيس جامعة فيلادلفيا للعلاقات الدولية ان مفهوم "دولة الشعب" و"دولة الأمة" ودولة المواطنين ما يزال مفهوماً هشاً وحديثاً للغاية في الاقطار العربية, ولم يتحقق على مدى التاريخ العربي الا في حدود ضيقة, ولفترات متقطعة وقصيرة تماماً وفي بقاع متفرقة جداً.


وأضاف أن التاريخ العربي شهد وما يزال "دولة السلطان" ودولة الزعيم ودولة الحاكم ودولة الرئيس فالناس والبشر, في الدولة العربية المعاصرة هم مجرد رعايا يسوسهم راعيهم السلطان .


    وقال لقد خسرت أقطار الوطن العربي خمس وخمسين سنة والأنظمة تتهرب من استحقاقات الإصلاح. وتؤجل وتسوف كل شيء إذا استطاعت، مستفيدة من ظروف الاستقطاب الدولي. واليوم وبعد أحداث 11 ايلول 2001 وتحت ضغط السطوة الأمريكية الهائلة أخذت تبحث زعامات هذه الأقطار عن مسارب متواضعة للإصلاح. في معظم الحالات اصلاحات شكلية لإرضاء التوجه الخارجي وإتقاء لشره, وليس ايماناً بأن الاصلاح العميق هو الطريق الوحيد نحو البقاء ونحو التقدم. وبدأت الإشارات مؤخراً تحت ضغط التأثير الخارجي الرسمي تشير الى حقوق الإنسان وحقوق المواطنة.


    وأضاف ان المشروع النهضوي الحدائي القطري بالمفهوم الواقعي والعملي والانجازي للقطرية، وليس بمفهوم الضد للوحدوية، هو شرط لازم وسابق لأي مشروع نهضوي اقليمي أو مشروع نهضوي عربي معتبرا أن من الأسباب الرئيسية لفشل الوحدة المصرية السورية عام 1963 ليس القوى الخارجية والاستعمار فقط بقدر ما كان سوء الحاكمية التي مثلتها الإدارة والحكم الفردي الذي اشترط حل الأحزاب في سورية وادارة الدولة من قبل أشخاص, بغض النظر عن كفاءتهم وشرعية تمثيلهم, يتم تعيينهم من رأس الدولة.
            
      ولفت المحاضر الى ان المشروع النهضوي لكل قطر من شأنه أن يتعزز كلما كانت هناك تشابكات وطنية أولاً وثنائية واقليمية فاعلة ثانياً وثالثاً. وفي النهاية فإن أي تحرك نحو التكتل الإقليمي, وهنا تهمناً الوحدة العربية, ينبغي أن لا يتعدى التوحد من خلال التدرج على نمط الاتحاد الأوروبي, او ما يقترب منه.


     واعتبر د.بدران أن حركة الاصلاح والتحديث أصبحت مطلباً وطنياً بكل معنى الكلمة. لأن بقاء الشعوب قد أصبح مهدداً: إما بمزيد من التراجع والاضمحلال, وإما بالتبعية وإما بالاحتلال بشتى صوره وأنماطه وأشكاله. وان حركة الإصلاح أصبحت ضرورة ملحة بسبب فشل الأحزاب أو معظمها في التعامل مع المشروع النهضوي من منظور كلي.


    وان المشروع النهضوي ممكن وقابل للتنفيذ مهما كانت العقبات, ولكن الإرادة والعزيمة والادراك العلمي لديناميكية التغيير في المجتمع بتاريخيته وبيئته الطبيعية والاجتماعية تبقى هي بوابة المستقبل.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018