شمال قبرص تستضيف أول مدرَستين يونانيتين منذ التقسيم

    ريزوكارباسو (قبرص) - يتعين على ناظر المدرسة سافاس زينوفودوس أن يبرز جواز سفره في كل مرة يتوجه فيها إلى مدرسته في هذا الجزء النائي الجميل من جمهورية شمال قبرص التركية المعترف بها من جانب واحد.


ولكن مجرد وجود مدرسة للغة اليونانية في هذا المكان يبرز هدوء التوتر التدريجي بين المعسكرين اليوناني والتركي في قبرص منذ تقسيم الجزيرة قبل 31 عاما.


تضم المدرسة التي فتحت أبوابها في سبتمبر أيلول الماضي عشرة تلاميذ فقط  تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما. ولكن رغم ذلك يتوفر 15 معلما لتغطية كل المواد الدراسية. وهناك أيضا مدرسة ابتدائية للغة اليونانية في مكان  مجاور وتضم عشرة تلاميذ فقط واثنين من المعلمين.


    والمدرستان اللتان تمولهما حكومة قبرص اليونانية هما أول مدرستين هناك لتعليم اللغة اليونانية منذ عام 1974. والقرية التي تضم أيضا مسجدا وكنيسة معروفة للقبارصة اليونانيين باسم ريزوكارباسو وللقبارصة الأتراك باسم ديبكارباز.


وقال زينوفودوس "فتح مدرستنا خطوة أولى. نود أن يكون هناك 200 أو  300 تلميذ وليس عشرة فقط." ويعيش زينوفودوس ومعلمون آخرون في قبرص اليونانية جنوبا حيث يقومون بالتدريس أيضا ويقودون سياراتهم إلى المدرسة الواقعة في شبه جزيرة كارباز ليوم أو يومين في الأسبوع.


لم تتمكن مدرسة زينوفودوس من العمل إلا بعد أن فتحت سلطات شمال قبرص التركية الحدود عام 2003، ولكن ما زال يتعين على المعلمين إظهار جوازات سفرهم كلما عبروا الخط الأخضر الذي يفصل بين قسمي الجزيرة.


في الماضي كان يتعين على عدد محدود من الأطفال المتحدثين باليونانية أن  يقطعوا مسافات طويلة إلى قبرص اليونانية والإقامة مع أقارب لهم أو في نزل ثم  العودة في عطلات نهاية الأسبوع أو في العطلات الرسمية.


وأغلب الأطفال من أبناء المزارعين والصيادين بالمنطقة وهم يدرسون اللغة الانجليزية والفرنسية واللغة اليونانية القديمة ومواد أخرى ولكنهم لا يدرسون التركية بالرغم من انهم يعيشون في بيئة يغلب عليها الطابع  التركي.


قال معلمون أن نحو 20 الفا من القبارصة اليونانيين كانوا يعيشون في  شبه جزيرة كارباز حتى عام 1974 عندما غزت تركيا الشمال بعد انقلاب قصير للقبارصة اليونانيين كان يهدف إلى توحيد قبرص مع اليونان. وما زالت تحتفظ  أنقرة بقوة قوامها 30 ألف جندي فيما يعرف بجمهورية شمال قبرص التركية.


وفي الوقت الحالي يعيش نحو 250 يونانيا في شبه جزيرة كارباز والكثير منهم من المسنين. أما أغلب القبارصة الأتراك في المنطقة فمن المستوطنين الذين  انتقلوا من تركيا إلى المنطقة منذ عام 1974.


وقالت مدرسة الرسم بانايوتا كريستودوليديس "إنه وضع غريب. تمتلك أسرتي أرضا هنا ولكن الأتراك استولوا عليها عندما انتقلنا جنوبا." وأضافت "في يوم من الأيام قدمت لي أسرة يونانية تستأجر حاليا الأرض من هؤلاء الأتراك زجاجة زيت زيتون كهدية.. زيت الزيتون الذي ينتج من أرضي." وتمثل قبرص التي لا يتعدى إجمالي سكانها مليون نسمة واحدة من أكثر المشكلات الدبلوماسية تعقيدا في العالم. وفي العام الماضي أيد القبارصة الأتراك خطة وضعتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة في إطار حكومة اتحادية مع منح  حكم ذاتي واسع النطاق لكل من القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك. ولكن القبارصة اليونانيين الأكثر عددا وثراء رفضوا الخطة.


    وبعد ذلك انضمت قبرص الممثلة في حكومة قبرص اليونانية التي تلقى الاعتراف  الدولي إلى الاتحاد الأوروبي. وما زالت جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها أي دولة بخلاف تركيا في وضع قانوني صعب. وقال زينوفودوس "نريد حلا للمشكلة القبرصية ولكنه صعب للغاية."


ومضى يقول "نريد أن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لأن الامور ستكون أفضل بالنسبة لنا نحن أيضا. ستصبح تركيا في هذه الحالة أكثر أوروبية."


ومن المقرر أن تبدأ تركيا محادثات العضوية في الاتحاد الأوروبي في تشرين الأول (أكتوبر) وإن كان في مقدور قبرص أو أي دولة أخرى من الدول الأعضاء الاعتراض عليها. وتقول سلطات جمهورية شمال قبرص التركية إنها تبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى تسوية وغيرت مؤخرا كتبا دراسية لمادة التاريخ كانت تدرس  في مدارس القبارصة الأتراك.


قال حسن اليجيك من وزارة تعليم شمال قبرص التركية في نيقوسيا عاصمة الجزيرة المقسمة "كانت الكتب الدراسية القديمة تصور الجانب اليوناني على أنه العدو. قررنا هذا الأسبوع أن هذا ليس صائبا في بلد يحاول الانضمام إلى  الاتحاد الأوروبي." وأردف قائلا: "تمثل الكتب الدراسية الجديدة رأيا أكثر توازنا بشأن التاريخ القبرصي. نحن في حاجة إلى مزيد من التسامح والفهم."


   وأضاف اليجيك أن القبارصة الأتراك حاولوا إشراك جيرانهم من القبارصة اليونانيين في مشروع كتب التاريخ ولكنهم لم يتلقوا إلى الآن ردا.


وقال إن الوزارة تريد أيضا توأمة المدارس الواقعة إلى شمال والى جنوب الخط الأخضر ووضع برامج لتبادل المعلمين. وتابع "نريد تعليم اللغة اليونانية في الشمال ولكننا نفتقر إلى المعلمين الأكفاء. إن لم نتحدث نفس اللغة كيف يمكننا أن تمني تحقيق التواصل والفهم فيما بيننا؟"


وقال اليجيك "يجب ألا يكون الأطفال القبارصة رهنا للسياسة."

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018