الأسواق التجارية المغلقة في الأردن: تسوق وقضاء اوقات فراغ

  عمان - تضم الأردن، وعمان بشكل خاص، مجموعة من الأسواق التجارية المميزة التي توفر جميع وسائل الراحة العصرية للمتسوقين مشكّلة مركز جذب سياحي، حتى للأردنيين. كما أنها تتفوق بتنوعها الذي يلبي جميع حاجات المواطنين على المحلات التقليدية.

لكن عند مراقبة المتجولين في الأسواق التجارية الحديثة - المولات، يظهر جليا ان أكثر من نصف المتواجدين فيه هم من هواة قتل الوقت، والدليل على ذلك أن نسبة الخارجين من الأسواق بدون أغراض أو مشتريات تزيد على نسبة الذين يحملون أي شيء حتى ولو كان كيساً صغيراً. وهناك أيضاً شكاوى لأصحاب المحال من انخفاض المبيعات، على رغم أن أحدنا بالكاد يستطيع أن يصل إلى المحل لكثرة عدد السائرين في الممرات.

كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة إذا كانت تضر بالأسواق والمجمعات التجارية؟ وهل هي تضر بها أصلا؟ مع ملاحظة الاهتمام الذي يوليه أصحاب المحلات لجعل المارين أمام المحل كثراً، تحت وقع الحكمة التجارية القديمة التي تربط بين عدد المارة أمام المحل وزبادة المبيعات.

يقول اسامة كمال (متسوق في احد المولات): "تجد بعض الشباب أشبه بالعصابات المنظمة في مراكز التسوق الحديثة حيث يجلسون في المقاهي المفتوحة ينظرون إلى "الرايح والجاي" وبخاصة الاناث ومن كل الأعمار. يجلسون ووجوههم إلى الناس مبحلقين ومعلقين على كل من يمر، ما يحرج الفتاة عند سماعها تعليقاتهم.

اما انتشرت مؤخرا موضة "البلوتوث" داخل هذه المجمعات. وعبر هذه التقنية يمكن لحامل الهاتف الذي يعمل وفق هذه التقنية أن يرسل رسائل قصيرة وصور لأي هاتف اخر قريب وبه ذات التقنية. فتجد الشباب يأتون ليس لهدف سوى اصطياد ارقام الفتيات. وقد شاهدت هذه الحادثة بعيني اكثر من مرة وتحديدا في هذا السوق فنرى الفتاة تستقبل صور ورسائل من مصدر مجهول".

أما عامر علي فيخالف أسامة في الرأي بقوله ان هذه الأسواق تعتبر متنفسا للعائلة الأردنية: "انا آتي لهذا المركز التجاري مرة في الأسبوع واحيانا اكثر مع زوجتي واطفالي. وليس بالضرورة ان نأتي لنشتري بل للتمشي وتناول الطعام. أحيانا نتسوق في الأعياد وبداية فصلي الشتاء والصيف، وكذلك عند احتياجنا لأدوات للمنزل والاغراض الخاصة بالمدرسة وغيره. وبسبب ترددنا الدائم هنا نشعر بالولاء لهذا السوق ولا نشتري الا منه" اما زاهدة صبحي (سيدة في الخمسينات من عمرها) فتشتكي من الفوضى التي تعم المولات معبرة عن سعادتها لافتتاح مثل هذه المنشآت الحديثة. كما أنها ترى ان هذه المجمعات صممت خصيصا للتسوق، بحيث يجد الفرد كل ما يريده تحت سقف واحد وتضيف: "توفر المقاهي والمطاعم ليس مبررا لقضاء وقت الفراغ فيها. فهي مخصصة لراحة المتسوق وليست بهدف الجلوس لساعات للمعاكسات وقضاء الوقت بلا فائدة". وتشدد على انها تطلب من الادارات المسؤولة عن هذه الأسواق تنظيم دخول السوق ومحاولة تحديد الأعداد المتواجدة بالداخل وبخاصة ايام العطل، كما ويلاحظ ان الازدحام يزداد عادة في عطلة نهاية الأسبوع وفي فترات الأعياد ما يؤثر ايضا على الحركة المرورية في الشوارع القريبة من هذه الأسواق.

   احمد عبد الله (طالب جامعي) كان يجلس في احد المقاهي المتناثرة مع شلة اصدقائه يقول انه لا يجد ما يعيب الشاب عند قضاء وقته في المول بدلا من "اللفلفة بالسيارة" موضحا أنه "على الأقل المول مغطى في الشتاء، واستطيع ان اكل واتمشى مع اصدقائئ. آتي إلى هذا المول تحديدا بشكل يومي. لكنني بصراحة تسوقت مرتين فقط. مرة اشتريت جهاز خلوي ومرة اخرى اشتريت حذاء رياضيا".

وعن الهدف من الجلوس لساعات وهل يجلس مع اصدقاءه في نفس المقهى كل يوم يقول أحمد: "في الغالب نجلس بنفس المقهى واحيانا ندخل السينما لحضور فيلم. اما الهدف فهو قضاء الوقت كما ذكرت سابقا اضافة الى التعرف على الناس فقي كل يوم تجد وجوها جديدة".

علا حسين (متسوقة) تقول: "هنالك اسباب كثيرة للازدحام الذي نشهده في الأسواق، منها اوقات الفراغ التي يعاني منها الشباب وبالتالي تواجدهم هنا، وذلك لكثرة المحلات التجارية والتسويقية ووجود المقاهي وعدم توفر اماكن اخرى يتوجه اليها الشباب، سواء كانت ترفيهية او رياضية. من وجهة نظري الخاصة اتمنى تواجد اماكن او برامج ترفيهية ورياضية تشغل اوقات الفراغ الشباب وتسليهم".

اما نور كيلاني منسقة المبيعات لاحدى الوكالات التجارية في أحد المولات تقول: "وجود عدد كبير من الناس داخل السوق يخدم المحل حتى لو اقتصرت الفكرة على دخول الزبون والقاء نظرة فقط. لكن بعض الناس لا يتفرجوا على البضائع اصلا ولا يسهموا بشيء سوى امتلاء مواقف السيارات واكتظاظ السوق من الداخل ما يضطر بعض من الزبائن القادمين للشراء فقط بالعودة ادراجهم خوفا من الازدحام".

ويقول مساعد المدير العام لأحد الأسواق التجارية في عمان سلامة الكردي ان ادارة السوق ترحب بجميع الزائرين، سواء اكانوا متسوقين ام طالبين لقضاء وقت ممتع سواء بالتجول بين المحال التجارية او الجلوس في المقاهي او تناول الطعام، مؤكدا على اهمية ان يعرف الناس كيفية استغلال اوقاتهم بداخل السوق قائلا:

بامكان الزبون ان يتناول وجبة او يتفرج على المحلات، حتى لو لم يشتر، فهو قد يطلع على موجودات المحال ويتعرف عليها ثم يأتي في يوم لاحق للشراء. فنحن كادارة لا نمنع الناس من ممارسة حقهم في التجول حتى ولو لم يشتروا كباقي اسواق العالم التي لا تقتصر خدماتها على البيع فقط، بل وتتعداها الى المتعة وقضاء الوقت". وعن بعض الممارسات الخاطئة التي يمارسها فئة من الناس ودور ادارة السوق في تحديد نوعية الزبائن المتواجدين داخل البناء يؤكد الكردي على ان مهمة رجال الأمن المتواجدين عند بوابات السوق تنضوي على منع الفوضى اولا، وكذلك منع من يشعروا بأنه قادم لاثارة المشاكل كأن يكون في حالة سكر مثلا. فمثل كل الأسواق واي مكان عام يتعرض للتعامل مع كافة شرائح المجتمع قد يواجه رجال الأمن العاملين في السوق حالات شاذة، ولكنهم يعرفوا كيف يتعاملوا معها ولديهم القدرة على التمييز، مشددا على ان ادارة المول تهدف وبشكل رئيسي للحفاظ على راحة الزبائن قاصدي السوق وامنهم وتوفير الهدوء والجو المناسب للعائلة والأفراد للتسوق والاستمتاع بوقتهم".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018