الملك يقطع الشك ويعيد ترسيم حدود الدور الأردني في الحرب على الإرهاب

عمان – الغد - أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني ترسيم حدود مشاركة المملكة ودورها في الحرب على الإرهاب، وقطع خلال لقائه أمس نواب كتلة التجمع الديمقراطي في قصر الحسينية، شكوك التحليلات بيقينية مصادر المعلومات.
ولم يخف جلالته دور الأردن في معركة الحرب على الإرهاب المستعرة على أكثر من جبهة وصعيد، حيث أوضح بشكل لا يدع مجالا للالتباس وفي أكثر من مناسبة، موقف المملكة من الإرهاب وأوجهه.
ولا يخفى أن الأردن حجز لنفسه مكانا متقدما في معركة الحرب على الإرهاب وجبهاتها المشتعلة، فمنذ فجر القرن الجديد في العام 2001، وبعدها في العام 2003 بعد احتلال العراق، واستمرارا حتى العام 2005 بعد تفجيرات عمان الثلاث وسقوط أكثر من 60 شهيدا، كان للمملكة دور طليعي في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في بقاع كثيرة من العالم.
وتسكن فلسفة جهود المملكة في مكافحة الإرهاب، في ثنايا المصالح الوطنية الداخلية والإقليمية، ذلك ان خطر الإرهاب يدق أعصاب استقرار المجتمعات في المنطقة، وهو خطر يهدد بشدة الأمن الداخلي الوطني، خصوصا وأن التطرف ما يزال يبحث عن موطئ قدم في دول المنطقة ويسعى لتقسيمها من جديد على أسس مذهبية وطائفية.
وكان جلالة الملك أشار في مطلع الخبر الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية أمس عن مجريات اللقاء مع كتلة التجمع الديمقراطي النيابية، إلى أن "مشاركة الأردن إلى جانب دول شقيقة وصديقة في الحرب على الإرهاب يصب في حماية مصالح المملكة وتعزيز أمنها، وسط ما تعانيه دول الجوار والمنطقة من فوضى".
وأمعن جلالته خلال تصريحاته في الفصل بين الشك واليقين في التحليلات، ووضع إطارا زمنيا للحرب على الإرهاب مؤقتا من جهة، وجهود مكافحة الإرهاب مطولا، كما أوضح من حيث الجدول الزمني لتلك الجهود أن "الحرب على الإرهاب لن تكون على مدار عام أو عامين، بل هي حرب طويلة وتحتاج لسنوات، فإذا احتاجت الحرب العسكرية فترة قصيرة، فإن الحرب الأمنية والأيديولوجية ستأخذ وقتاً أكثر، ربما تمتد إلى 10 أو 15 عاماً".
وشكلت الشفافية التي تحدث بها جلالته مطلبا نخبويا في تفنيد مزاعم الكثير من الرسميين، الذين أمعنوا في رسم سيناريوهات مستقبلية لحدود الدور الأردني في الحرب على الإرهاب من دون الاستناد لتوثيق انطباعاتهم، فبدت تلك التصريحات وكأنهم استندوا فيها إلى تحليلات وليس معلومات الصحافة الغربية.
أما المحدد الرئيسي لتطور الدور الأردني في الحرب الدولية على الإرهاب، فهو حماية حدودنا وجبهاتنا الداخلية من أي اختراق أمني قد يهدد سلامة واستقرار البلاد، وهو ما أكد الملك عليه في هدف المشاركة الأردنية في هذه الحرب.
ويتطلع الملك إلى ركن أساسي في هذه المعركة، حيث قال "بقوة الأردنيين فإن المخاطر ستكون بعيدة عن حدودنا، وهذا هدفنا جميعاً كأردنيين من مسلمين ومسيحيين ولا فرق بيننا"، وهو ما يتطلب من وجهة نظر جلالته "التفكير الجماعي في التعامل مع مختلف التحديات، لأننا نعيش في عالم جديد ومتغير".
وعن جوهر جهود المملكة في الحرب على الإرهاب والتي تجاوز عمرها الـ13 عاما، فثمة مسؤولية دينية يحملها النظام الهاشمي ليس في الأردن فقط؛ بل وفي الإقليم أيضا، وهو ما تحدث به جلالة الملك صراحة بالقول: "بالنسبة للأردن كدولة هاشمية، نحن جغرافيا لا نحمي فقط المسلمين في بلدنا والإقليم من هذه المخاطر، بل نحمي أيضاً المسيحيين، فما يحدث لهم في سورية والعراق هو كارثة".
وقدم جلالة الملك تشخيصا وتسمية دقيقة لطبيعة الحرب الطاحنة التي يعيشها الإقليم ودول الجوار، وتحديدا العراق وسورية، إذ قال جلالته: "اليوم هناك حرب أهلية داخل الإسلام"، مشيرا في الوقت نفسه لخطورة هذا الوضع بسبب أننا "كعرب ومسلمين لم نشعر لغاية الآن بخطورة هذا الوضع".
إن حدود تلك الحرب تأخذ بعدا دوليا، وهو ما تحدث به الملك صراحة حين تحدث عن "وضع حد بين الاعتدال والتطرف" وهو ما ينضوي على محاذير ومخاطر عدة، "الأمر الذي يتطلب من الجميع تحديد موقفه بين نهج الاعتدال والتطرف، وهو أمر لا يحتمل موقفاً رمادياً" يقول الملك، حيث إن العقدة تكمن في أن البعض لم يدرك بعد "أن المشكلة هي بين الاعتدال والتطرف".
وبعث جلالته برسائل محلية كثيرة، لكن رسالته لدول العالم لم تقل أهمية في المضمون عن تلك الداخلية، إذ أشار جلالته إلى أن "هناك تطرف إسلامي وأيضاً في المقابل يوجد تطرف صهيوني، وأنه إذا ما أرادت كل الأطراف الإقليمية والدولية محاربة هذا الأمر، فلا يمكن القول إن هناك فقط تطرفا إسلاميا، بل يجب الاعتراف بوجود تطرف في جميع الجهات".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018