;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

%14 زيادة العنف الأسري في 6 أشهر.. ودعوات لتعزيز البرامج الوقائية

نادين النمري

مع توالي مؤشرات إحصائية تدلل على تزايد بلاغات العنف الأسري، دعا مختصون الى ضرورة تعزيز البرامج والتدخلات الوقائية للحد من هذا العنف، بما يشمل من تكاملية في البرامج وتجويد لتشريعات الحماية.


وفي وقت تؤكد فيه إدارة حماية الأسرة والأحداث أن ارتفاع عدد الحالات الذي تتعامل معه، والذي بلغ 14 % في 6 أشهر الأولى من العام الحالي، ليس بالضرورة مؤشرا على زيادة الحالات بل زيادة في الوعي بأهمية التبليغ، لفت خبراء الى بعض العوامل التي ربما تقود الى ارتفاع نسب العنف الأسري، وتحديدا مشكلات الإدمان والفقر والبطالة، داعين إلى ضرورة تعزيز دور منظومة الحماية الاجتماعية بجميع بنودها، وأدوار سائر المعنيين من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني.


جاءت هذه التوصيات خلال لقاء حواري بعنوان “تماسك الأسرة بين التشريعات الناظمة وشبكة الحماية الاجتماعية”، نظمها منتدى دعم قطاع العدالة المنبثق عن منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، ومؤسسة درة المنال للتنمية والتدريب، حيث دعا المشاركون إلى ضرورة رفع قدرات جميع العاملين في المجالات الإنسانية والأمنية على المستوى القانوني والاجتماعي والنفسي، وإجراء مراجعة شاملة لجميع البرامج والخدمات المقدمة في هذا الخصوص، ودراسة شاملة للبحث في أسباب العنف الأسري.


من جانبه تطرق الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور محمد مقدادي إلى جذور وأسباب العنف، موضحا أنه “لا يوجد عامل واحد يفسر حدوث العنف لكنه يجيء نتيجة تفاعلات معقدة لمجموعة من العوامل، الفردية منها والعائلية والمجتمعية”.


وفيما يخص المستوى المجتمعي، تلعب الكثافة السكانية دورا في انتشار العنف، فضلا عن الإشكاليات المتلعقة بتجارة المخدرات والمستويات المرتفعة من الفقر والبطالة والعزلة الاجتماعية، فضلا عن التبرير المجتمعي من قبل بعض الفئات للعنف وتقبله وفق مقدادي.


وفي رده على سؤال يتعلق باحتماليات زيادة نسبة العنف، قال مقدادي: “في ظل تواجد وتزايد مشكلات تعاطي المخدرات، والبطالة، والفقر، والإحباط، وتزايد المشاكل النفسية، وأيضا العادات والتقاليد التي تقبل بالعنف أو تبرره خاصة في محيط الأسرة، أتوقع زيادة في نسب التعنيف”.


ورأى مقدادي أن الأولوية في مكافحة العنف عموما، والعنف الاسري خاصة، “تتطلب خططا على المدى الطويل تشمل مكافحة جميع المشاكل المتعلقة بالبطالة والفقر والمخدرات، وعلى المدى القصير تأهيل وتوفير عاملين وأخصائيين نفسيين للتعامل مع الحالات الفردية للأسر التي يحدث فيها العنف، وتأهيل أفرادها وخاصة الجاني والضحية، أي الاهتمام بالصحة النفسية والخدمات النفسية كخدمة مكملة ومهمة مع باقي الخدمات الاجتماعية والقانونية”.


وأما مدير إدارة حماية الأسرة والأحداث في مديرية الأمن العام العقيد بلال العواملة، فتطرق إلى الجانب الإحصائي، لافتا إلى ارتفاع عدد إجراءات تسوية النزاعات الأسرية التي تعاملت معها ادارة حماية الاسرة والاحداث خلال النصف الاول من العام الحالي لتصل الى 704 حالات مقارنة مع 239 حالة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وبنسبة بلغت 194.6 %”.


وقال العواملة إن الادارة تعمل على تسوية النزاعات الأسرية استنادا الى قانون الحماية من العنف الاسري الذي نص على آلية لتسوية النزاعات، شريطة أن تكون هناك موافقة من جميع الأطراف في القضايا الجنحوية.


وأضاف أن الهدف من ذلك إيجاد بدائل لحل النزاعات الأسرية عن إجراءات التقاضي، معتبرا أن الإحصائيات المقارنة لقضايا تسوية النزاع الأسري تبين أن إدارة حماية الأسرة والأحداث تأخذ بعين الاعتبار المصلحة الفضلى للضحية والأسرة، وتسعى الى الحفاظ على الروابط الاسرية وأمنها واستقرارها؛ من خلال معالجة أسباب النزاع الأسري، وجبر ضرر المشتكي عليه، وتأهيل الجاني بأقل تكلفة وجهد على الأطراف.


وأما فيما يخص تحويل الحالات الى القضاء، فلفت العواملة الى أن عدد القضايا التي تم التعامل معها وتحويلها الى القضاء خلال النصف الأول من العام الحالي، بلغ (4155) قضية مقارنة مع (3839) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة زيادة بلغت 8.2 %.


ولفت الى أن الغالبية العظمى من القضايا يتم التعامل معها من خلال مكاتب الخدمة الاجتماعية ضمن مسار اجتماعي، لافتا الى ان عدد الحالات المحولة إلى مكتب الخدمة الاجتماعية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ (8221) حالة مقارنة بـ (7196) حالة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وبنسبة زيادة بلغت 14.2 %.


وبين أنه رغم الزيادة في عدد الحالات الكلية التي تتعامل معها الادارة، والتي وصلت خلال النصف الاول من العام الحالي إلى 17581 مقارنةً مع 15413 حالة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة زيادة بلغت (14.1 %)، لكن هذه الإحصائيات لا تشير بالضرورة الى ارتفاع نسبة العنف في المجتمع الأردني.


وأوضح أن هذا الارتفاع يرتبط بزيادة نسبة الوعي المجتمعي، وبالتالي الجرأة في التبليغ، كما أن ارتفاع المستوى التعليمي للنساء وبحسب الدراسات يساهم في تعزيز موقفهن من رفض التعرض للعنف، مع عدم إغفال الزيادة في الكثافة السكانية.


ولفت الى ان إدارة حماية الأسرة والأحداث قامت بزيادة عدد آليات وطرق استقبال البلاغات والشكاوى لتصبح (10) آليات يمكن من خلالها تقديم البلاغ أو الشكوى بشكل مباشر من المشتكي أو المبلغ، بعدما كانت تقتصر على الحضور الشخصي للضحية إلى أقرب قسم لحماية الأسرة والأحداث، إضافة إلى أن الإدارة قامت بتكثيف الجهود التوعوية فيما يخص تقديم البلاغات والشكاوى المتعلقة بالعنف الأسري، سواء من خلال الحملات الإعلامية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو المحاضرات والندوات التثقيفية لمختلف الفئات العمرية والمجتمعية.


من جانبها، قالت العضو المؤسس في مؤسسة درة المنال الدكتورة سوسن المجالي إنه “لا يمكن حصر العنف في صورة أو شكل واحد، إلا أنها تشترك جميعا في الآثار السلبية التي تخلفها، بما يشمل الضحية والأسرة والمجتمع كله، سواء كانت آثارا نفسية أو جسدية أو اقتصادية أو اجتماعية.


وقالت المجالي: “تعزى أسباب العنف الأسري الى العديد من العوامل التي يعد تعاطي المخدرات من أبرزها وأكثرها انتشارا، تليه الأمراض والاضطرابات النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كليهما، إضافة الى العديد من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.


وشددت المجالي على أهمية تعزيز الجانب الوقائي في مواجهة العنف من خلال دراسة أسبابه ووضع الآليات للحد من إمكانية حدوثه.


من ناحيتها، قالت المديرة التنفيذية لجمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان لندا كلش إنه “رغم الاهمية الكبيرة للتشريعات في مجال الحماية، وتحديدا للفئات الأكثر هشاشة وضعفا، لكن الأكثر أهمية التكاملية في تقديم الخدمات وضمان تطبيق التشريعات”.


وأشارت كلش إلى أهمية تعزيز برامج إعادة الادماج للناجين في قضايا العنف الأسري والاتجار بالبشر، مشددة على أهمية برامج الحماية الاجتماعية باعتبارها أداة رئيسة لحماية الأسر وأفرادها.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock