أفكار ومواقف

آخر القلاع

قال فريق بحثي مكون من باحثين من غوغل هيلث وإمبيريال كوليج أنهم تمكنوا من تصميم نموذج حاسوبي وتدريبه على قراءة صور الماموغرام التي تستخدم في الكشف عن أورام الثدي، وأن بإمكان هذا النموذج تشخيص أورام الثدي بدقة تفوق دقة المختصين في هذا المجال من خلال ما يعرف بالذكاء الاصطناعي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها باحثون عن إمكانية تدريب الحاسوب واستخدامه في تشخيص بعض الأمراض لكن هذه الدراسة تمتاز بالعدد الضخم للمشاركين في البحث من خلال 29 ألف سيدة وكونها نشرت في مجلة نيتشر الشهيرة.
لقد أصبحت القدرات الواعدة التي يوفرها علم الذكاء الاصطناعي وتطويرها في الرعاية الصحية من المسلمات التي لا يشكك فيها أحد، فهي تتيح فرصا نادرة يمكن استغلالها بدءًا من التشخيص وتفسير النتائج المخبرية وتحديد المواعيد وصولاً الى إيجاد علاجات موجهة لبعض الأمراض المستعصية.
يتمحور هذا العلم والذي يعتبر أحد فروع علم البيانات حول تزويد الآلة بالجوانب الإدراكية المحاكية لطبيعة البشر، ما يعني قدرته على التفكير والتوصية باتخاذ قرارات استنادا الى ذلك التفكير، بالإضافة لإمكانية التنبؤ بالنتائج وقدرته على التطور والتعلم المستمر.
ما زال مجال هذا العلم حتى الآن ينحصر في مساعدة البشر وتعزيز قدراتهم على اتخاذ القرارات الا أن هناك أدلة متزايدة على أنه يتطور بتسارع مذهل قد يؤهله للحلول مكان البشر في القريب العاجل.
كثيرا ما يغفل البشر خلال سعيهم الدؤوب نحو التطور والابتكار أنه قد يكون في بعض ما يسعون إليه تحجيم لدورهم على هذا الكوكب من خلال فقدانهم للعديد من فرص العمل لصالح الآلة، لكن في نفس الوقت فهم مدعوون للتعامل مع هذه الابتكارات بذكاء وحكمة وبالتالي تطويعها من أجل راحتهم ورفاهيتهم, ولن يكون تحقيق ذلك ممكنا دون اعادة الاعتبار لأنسنة الطب وتحسين التواصل البشري الذي بدأنا نفقده فهذه وحدها التي لا يمكن للآلة ان تنافسنا فيها.
كنا نعتقد أن الطب هو آخر القلاع التي سيحافظ البشر على تفوقهم فيها وعلى تطويع الآلة لخدمتهم دون أن تتجاوز حدودها بالانقلاب عليهم وازاحتهم، لكن كم كنا مخطئين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock