تحليل إخباري

آخر لسعة مميتة

د.منى خاطر*

فجعنا يوم الجمعة الماضي بخبر وفاه الطفلة سمية المطالقة بعد تعرضها للسعة نحلة. لسعة النحل حدث يومي يتعرض لها العديد من الناس وعادة ما تكون الاستجابه موضعيه، كانتفاخ بسيط وحكة تستمر لبضعة ساعات و لا تحتاج لعلاج عند معظم المصابين.

ولكن لسعة النحلة قد تسبب الوفاه عند القليل من الناس في حال حدوث نوبة حساسية مفرطة “صدمة الحساسية ” أو الانافيلاككس ” (Anaphylactic shock) وهي رده فعل تحسسية شديده وخطيره تؤدي الى صعوبة بالتنفس وهبوط بضعط الدم وفقدان الوعي وقد تتطور الأمور خلال دقائق وتسبب الوفاه مثل ما حصل مع سمية .

تعد ابرة الأدرينالين علاج فعال في حالة صدمة الحساسية وهي متوفرة في جميع المستشفيات وكثير من المراكز الصحيه الا أن الوقت اللازم لوصول المريض الى هذة المراكز قد يعني الفرق بين الحياه والموت . تم اختراع الحاقن الألى لمادة الأدرينالين (EpiPen) منذ اكثر من عقدين من الزمان ليكون متوفرا لمثل هذه الحلات. بحيث يتمكن المريض نفسه او من يرافقه باستعمال الحاقن الذي لا يحتاج لخبره او تدريب. وهو عبارة عن حاقن على شكل قلم يحتوي على جرعة من الادرينالين يمكن إعطاؤها للمريض بمجرد الضغط على الكبسة . هذا الحاقن الخاص صغير الحجم ويمكن لمرضى الحساسيه حمله اينما تواجدوا واستعماله للضروره لمنع حدوث صدمة الحساسية وبالتالي الحفاظ على حياه المريض.

ناسف ان يفتقر الاْردن ،وهو المتقدم طبيا اقليميا وعالميا، لمثل هذا الحاقن البسيط والذي كان وما زال سبباً في منع العديد من الوفيات حول العالم. انني على علم بان بعض العائلات تقوم باحضار هذا العلاج من بعض الدول المجاورة لابنائها المحتاجين وهذا صعب في الظروف العاديه، فكيف يكون الحال في مثل هذه الظروف الخاصه وتعثر السفر. لا يوجد اَي مبررات سواء ماديه او لوجستية لعدم توفير هذا الحاقن في هذا البلد الطيب والمعطاء لمنع تكرار مثل حادثة سميه المفجعة.

يجب ان نعمل معا حكومه ومؤسسات على توفير مثل هذه العلاجات بالسرعة القصوى للمحافظة على حياه أبناء هذا الوطن ولا مجال للتقاعص او التأخير ولتكن سميه اخر لسعه مميته.

*استشارية أمراض الحساسية والمناعة والتنفسية

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock