أفكار ومواقف

آمال أردنية بالانتعاش

بالسرعة التي ظهرت فيها الخلافات العربية في اعقاب زيارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب للمنطقة العام 2017 تعود العلاقات القطرية مع جارتيها السعودية والامارات العربية وبالتزامن مع مغادرته للبيت الابيض. الانفراج الذي تشهده الاجواء العربية لا يقف عند حدود البلدين اللذين شاركا في القطيعة والانفراج بل يتجاوزها ليشمل سائر الفضاء العربي من المحيط الى الخليج.
حتى النصف الاول من العام 2017 وقبل ان تحط طائرة الرئيس الاميركي ترامب في مطار الرياض لم يتوقع احد ان تتطور العلاقة بين قطر وشركائها الخليجيين الى ما تطورت إليه من خلاف وقطيعة وتوتر. فقد مضى على انشاء مجلس التعاون قرابة الأربعة عقود وكانت العلاقة مضربا للمثل في التنسيق والتشاور والتعاون. لا احد يعرف الخلفيات ولا الاسباب الكامنة وراء تفجر الخلاف الا ان من الواضح وجود آراء ومواقف متباينة مما يجري على الساحة العربية من تحولات ترتبط بأحداث الربيع العربي.
التعريفات التي تحملها الانظمة العربية لأمنها الوطني ونوعية التهديدات التي ترى ضرورة وقفها ومحاصرتها مسائل تخضع للتقييمات المتعلقة ببنية النظم المختلفة ورؤيتها وتاريخها. من هذا المنظور نرى ان كل دول الاقليم انقسمت في مواقفها مما يجري فتجد البعض يناصر النظام على حساب القوى الرامية للتغيير في حين يختار البعض مناصرة المعارضة للإطاحة بالنظام.
التدخلات وتمويل الصراعات والانقسامات الموازية كانت الاسباب الابرز في تفجر الحروب واستمرار الصراعات والتدمير شبه الكامل لبعض البلدان العربية الامر الذي ارهق جيوشها ودمر البنى التحتية وأتى على الكثير من الانجازات التي حققتها هذه البلدان على مدى عقود. وسط هذه الدوامة وكل ما صاحبها من تكتل وتحول في العلاقات حاول الاردن الالتزام بسياسة وسطية ينأى من خلالها بنفسه عن الصراعات ويبقي على نفس المسافة من الخصوم مستخدما درجات معقولة من الحيطة والحذر ومبديا شيئا من الحرص على الا يغضب أيا من الاطراف المتخاصمة.
بصورة مفاجئة وبلا مقدمات شهدت العلاقات العربية العربية تطورا ايجابيا ملفتا بإعلان الاطراف الخليجية المتنازعة عن استعدادها لطي صفحة الخلافات والتحول من حالة القطيعة والحصار الى التقارب والانفتاح تمهيدا لإعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية والعمل باتفاقيات التنسيق والتعاون التي اعتادت عليها هذه الدول منذ عقود.
المصالحة الخليجية المفاجئة وتبدل الادارة الاميركية منحت للأردنيين املا جديدا في حدوث الانفراج فقد سئم الناس حالتي التوتر والاستقطاب اللتين اصبحتا ملمحا بارزا من ملامح العلاقات العربية ومعيارا لتقييم الدول ومواقفها. الى جانب التطورات الاقليمية المتسارعة وجد الكثير من المراقبين في النجاح الذي حققه الديمقراطيون في الولايات المتحدة فرصة للتخلص من حالتي القهر والاحباط اللتين سادتا الاقليم بعدما اعلن البيت الابيض عن دعمه لمساعي نتنياهو لضم الاغوار واجزاء واسعة من اراضي المستوطنات التي اقيمت على الاراضي الفلسطينية المحتلة وظهور بعض التسريبات التي تشير الى امكانية خروج الكيان الاسرائيلي عن الاتفاقات المبرمة بخصوص الولاية الهاشمية على المقدسات.
اليوم وبعد ان وصلت الاوضاع الاقتصادية الى مستويات ارهقت كاهل الدولة والافراد وبعدما عانى الاردن من آثار الاغلاقات التي تسببت بها الحروب الاهلية والاوضاع الصحية والنزاعات بين دول الاقليم يتجدد الأمل بأن يسهم الانفتاح الاقتصادي واجواء المصالحة والحياد الايجابي الاردني في تعظيم فرص المنتوجات الاردنية للوصول الى الاسواق العربية وانتقال مزيد من العمالة الاردنية الى الاسواق العربية وزيادة حجم الاستثمارات العربية في الاقتصاد الاردني.
الايام والاسابيع القادمة كفيلة ببيان اذا ما كانت الآمال التي يعلقها الاردنيون على الانفتاح ستتحقق ام انها مجرد اوهام يتعلق بها الناس عند ملامستهم لعتبات القنوط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock