صحافة عبرية

أبرتهايد في حركة السير

هآرتس

أسرة التحرير 11/1/2019

صباح أمس فتحت حركة السير طريق 4370 الذي يربط المستوطنات في شمالي القدس بالعاصمة. وقبل افتتاحه اصبح رمزا بصريا، وذلك بفضل السور الذي يقسمه في الوسط، نصف الطريق للإسرائيليين، غالبيتهم الساحقة من المستوطنين الذين يصلون إلى المدينة كل يوم، ونصفه الثاني للفلسطينيين الذين سيتمكنون من الالتفافي على القدس، التي يحظر عليهم دخولها من طريق من رام الله إلى بيت لحم.
ظاهرا، انباء طيبة: الطرفان، الإسرائيليون والفلسطينيون، سيكسبون من فتح الطريق، سيقصرون المسافة وأزمات السير. ولكن الطريق المقسمة بين الفئتين السكانيتين بواسطة سور بارتفاع ثمانية أمتار، هو ذروة الخردة في سياسة الفصل الإسرائيلية في الضفة.
وفقا لهذه السياسة تنقسم المجالات والبنى التحتية في الضفة بين نوعين الناس: الإسرائيليين الذين يمكنهم ان يتحركوا تقريبا في كل المجال بشكل حر والفلسطينيين، الذين يتنقلون بين جزر منعزلة في محاور منفصلة. ولهذا الغرض تستثمر إسرائيل مئات ملايين الشيكلات في بناء الطرق، التحويلات، الانفاق والجسور، وتبني المزيد فالمزيد من الحواجز المأهولة بمزيد ومزيد من الجنود وافراد الشرطة كي تفصل ما لا يمكن فصله.
لقد ولدت سياسة الفصل كحاجة امنية في عهد الانتفاضات، في شكل الطرق الالتفافية ولكن على مدى السنين عرضت كحل مؤقت لمشاكل مؤقتة، إلى ان تنضج الظروف لحل سياسي دائم. ويحتمل أن يكون هذا أيضا في ان السبب بان الطريق الجديد الذي استكمل بناؤه قبل أكثر من عقد، بقي مغلقا؛ يخيل أنه كان هناك من أملوا بانه لن تكون حاجة إلى افتتاح بنية تحتية على هذا القدر من الاستنكار.
ولكن تحت حكومة نتنياهو الاخيرة المؤقتة يصبح دائما، والحل التجميلي يصبح علاجا دائما. في ظل غياب كل رؤيا سياسية لحل النزاع مع الفلسطينيين، فإن كل ما تبقى هو بناء المزيد من الاسوار وتثبيت المزيد من الحواجز، في محاولة يائسة لإخفاء 2.8 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة إلى جانب نصف مليون إسرائيلي.
رئيس مجلس بنيامين، يسرائيل غانتس وصف الطريق في احتفال التدشين له بانه “انبوب الاكسجين لسكان بنيامين”. وهكذا فقد كشف حقيقة مريرة عن المستوطنات: ليس لها حق وجود دون ربط دائم وقوي بدولة إسرائيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock