أفكار ومواقفرأي اقتصادي

أبعدوا ضجيجكم الشعبوي عن السياسية النقدية

نفذ البنك المركزي الأردني، منذ بداية أزمة كورونا، العديد من الإجراءات الحاسمة التي تهدف الى ضخ السيولة لدى الجهاز المصرفي باستخدام أدوات نقدية دعمت الجهاز المصرفي ليقوم بدوره المناط به بكل كفاءة.
استبقت إدارة البنك المركزي الأردني والمحافظ الدكتور زياد فريز الأزمة وعواقبها على الاقتصاد الوطني بإجراءات غاية في الضرورة، لكن البعض، على ما يبدو، لم يقرأها جيدا ربما لعدم متابعته بوعي كاف الجهود الكبيرة التي استخدمها البنك بهدف ضخ السيولة، لتصل في بعض من هذه الإجراءات إلى توفير 500 مليون دينار أتاحها للجهاز المصرفي وبكفالة من الشركة الأردنية لضمان القروض لتأمين رواتب العاملين من القطاعات المتأثرة من كورونا وبسعر فائدة 2 %.
البعض فقط مهمته المهاجمة وكأنه لا يدرك الظروف التي يمر بها الوطن، فتارة يهاجم وتارة ينتقد من دون الإمعان في حقيقة الظروف التي يمر بها الوطن والمواطن، ولو أنه فقط تابع لوجد الكثير من الأمور الإنسانية في تلك القرارات الداعمة للاقتصاد الوطني والتي تصب في إطار التكاتف بين السلطة النقدية وتوجيهاته وتنفيذها من قبل إدارات الجهاز المصرفي بتأجيل القروض وتقديم التسهيلات للشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل المحافظة على رواتب العاملين لديها وديمومتها.
البنوك تقوم بواجبها من دون أن تطلب أي دعم من الحكومة، بل هي ملتزمة بالقيام بدورها الاجتماعي، وتعمل إداراتها ليل نهار، ولذلك ينبغي أن يبقى الجهاز المصرفي سليما معافى كداعم رئيسي للاقتصاد الوطني.
الوقت الراهن دقيق وحساس، ولا يدخر المحافظ فريز جهدا بالخروج لوسائل الإعلام لشرح أهمية الإجراءات، وهو الخبير في إدارة الأزمات والذي استطاع بحنكته قيادة البلاد من الناحية النقدية لعبور بر الأمان عند اندلاع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، فتارة عمل على سياسات انكماشية ورفع الفائدة لتعزيز جاذبية الدينار وتارة أخرى اتخذ سياسات توسعية بتخفيض الفائدة، والتاريخ أثبت حصافة السياسية النقدية الحكيمة تحت إدارته.
لقد تكاتف البنك المركزي الأردني والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية والجهاز المصرفي، عند إعادة فتح البنوك والصيرفة بمشهد يعكس تلاحم الجميع لمصلحة الوطن، مما يستوجب الحفاظ على هذه الصورة الوطنية الجميلة التي تظهر الجانب المشرق لأبناء الوطن كل حسب موقعه والتي لا تظهر حتى في البلدان المتقدمة.
وبهذه المناسبة، من أبجديات العمل المصرفي أن أموال المصارف ليست للمساهمين بل هي أموال المودعين، واللغط في هذا السياق يضر بالاقتصاد الوطني وشرايينه، لأنه لا يعدو نشر إشاعات ونسج مقترحات لا تمت للواقع بصلة في وقت نحن أحوج فيه لسماع كلام موزون وعلمي وليس شعبويا يضرنا أكثر ما يفيدنا.
ليس دفاعا عن البنوك، فعليها واجب وطني كبير في هذه المرحلة وهي تمارس عملها وموظفوها يضحون ويعملون لساعات إضافية لتسليم الرواتب أو التعاون مع القطاع الخاص لتجاوز هذه الأزمة ويقدمون التبرعات بسخاء كجزء من جهودهم لدعم الجهود الوطنية والحكومية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني حفاظا على سلامة الوطن والمواطنين حتى بات الأردن، والحمد لله، أنموذجا تتحدث عنه وسائل إعلام دولية، في الوقت الذي نجد فيه البعض ينخر عظم المجتمع لأجل بعض المتابعين حتى لو كان ذلك على مصلحة العباد والبلاد.
دعونا نقف جميعا ونتكاتف لنخرج بإذن الله سالمين وبعدها يمكننا أن نقيم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock