آخر الأخبار حياتناحياتنا

أبناء يعتادون “التحفيز المشروط” صغارا.. فهل يفتقدون العطاء مستقبلا؟!

ربى الرياحي

عمان- في تربية الآباء لأبنائهم، هناك بعض السلبيات التي تؤذيهم عند الكبر رغم أنها في ظاهرها أساليب تحفيزية، تشجع على تصحيح سلوكياتهم وتقويمها.
لكن يغيب عن أذهانهم أن كثرة “التحفيز المشروط” قد توصل الطفل إلى مرحلة التعود على أخذ المقابل دائما على أي عمل يقوم به، وبالتالي يصبح شخصا مفتقدا للغة العطاء، وحياته قائمة على مبدأ الأخذ فقط، وهذا حتما يؤثر عليه كثيرا وعلى من حوله ويخلق بينه وبين محيطه فجوة كبيرة تزداد كلما ازدادت أنانيته وتضاعفت في داخله الحاجة للمزيد.
الأربعينية مريم محمود وهي أم لثلاثة أطفال، تقول إن استخدامها لأسلوب التحفيز مع أبنائها يشعرها بأنها مسيطرة عليهم وقادرة على التحكم بهم وبسلوكهم، لكنها أيضا بدأت تتعب من هذا الأسلوب؛ إذ حملها فوق طاقتها وأرهقها ماديا ومعنويا فهي، من جهة، مطالبة بتنفيذ كل وعودها وتقديم المكافآت لهم بعيدا عن المماطلة والتهرب.
ومن جهة أخرى، تبحث عن التوازن في تربيتها لأبنائها من دون أن تتسبب في تشويه بعض القيم لديهم وبطريقة تضمن لها إبقاءهم على الطريق الصحيح.
وتبين أنها تحاول أن تكون حذرة جدا في تحفيز أطفالها بحيث تجعلهم أقدر على تحديد الصواب والخطأ، وكذلك تعطيهم مساحة للتعلم من دون أن يكون الهدف الرئيسي هو المكافأة.
أما الطفل مؤمن الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، فباتت تصرفاته مزعجة لكل من حوله، والسبب في ذلك يرجع إلى مبالغة والديه في تحفيزه ومكافأته على كل صغيرة وكبيرة، لدرجة أنه لم يعد يسمع كلامهما، إلا إذا حصل على مقابل. ذلك الأمر أصبح متعبا لهما وحتى لمن يتعامل معه. معاندته لهما وإصراره على أخذ كل ما يريده بالقوة سببان دفعا والديه إلى استخدام أسلوب التحفيز معه أملا في تغييره، لكن عدم إدراكهما خطورة مبالغتهما في ذلك هو ما فاقم المشكلة وحوله إلى شخص مدلل وأناني.
وترى الأخصائية النفسية أسماء طوقان أن أسلوب التعزيز في تربية الأطفال يعد من أهم الأساليب في تنشئة الأطفال، التي يجب ألا يخلو أي منزل منها لما لها من تأثير نفسي على شخصية الطفل، فهي تعمل على خلق الثقة بالنفس لديه وزيادة تقديره لذاته وإيمانه بقدراته وإنجازاته، وأيضا تعود بالأثر الإيجابي في سلوك الطفل من حيث تقويمه وتعديله نحو الاتجاه السليم والقضاء على السلوك غير المرغوب به والحد من اندفاعية الطفل وتطوير مهاراته.
لكن يجب على الأهل تطبيق هذا الأسلوب بشكل صحيح مع أطفالهم حتى لا ينعكس سلبا عليهم وعلى أطفالهم، والتطبيق الصحيح لأسلوب التعزيز يكمن في استخدام جداول التعزيز والعقاب في سن مبكرة لدى الأطفال، إذ يمكن تطبيقها في عمر الأربع سنوات وما فوق. والتعزيز يكون بعد حصول الطفل على عدد من النقاط وفي كل مرة نقوم بزيادة عدد الأيام تدريجيا ويجب مراعاة التوازن بين المكافأة والسلوك والقدرة المادية للأهل ودائما نفضل أن نبدأ في سن مبكرة لكي تصبح عادة مكتسبة عنده.
والتعزيز قد يكون ماديا أو معنويا وعلينا مراعاة التنوع حتى لا يشعر الطفل بالملل أو الاكتفاء، ومن الأمثلة على التعزيز (تناول الطعام خارج المنزل في مكان يختاره الطفل، شراء لعبة يتم تحديدها من قبل الطفل، شراء ملابس جديدة، الذهاب لمدينة الألعاب، الذهاب إلى السينما، الخروج مع الأصدقاء، قضاء يوم مميز مع والده أو والدته).
ومن بعض الأمثلة على العقاب (مصادرة الأجهزة الإلكترونية لفترة محددة، عدم السماح له باللعب مع أصدقائه)، ويفضل بعد كل فترة من الالتزام في سلوك مرغوب وبعد أن يعتاد الطفل عليه ويصبح جزءا منه، وضع سلوك آخر حسب عمر الطفل وتطوره حتى يعلم أن السلوك الذي قام بالالتزام به بالسابق وتم تحفيزه عليه أصبح جزءا من شخصيته لتطبيق من دون مقابل والسعي لتطبيق السلوك الآخر أيضا. وعلى الأهل الشرح والتوضيح للطفل معنى العطاء وأهميته من الناحيتين الدينية والمعنوية حتى لا يخلط بين العطاء وما هو مطلوب منه وحتى لا يقوم بعمل أي شيء من دون وجود مقابل.
ويقول الأخصائي التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة “يستخدم الثواب في حياتنا اليومية على نحو واسع لما ينتج عنه من آثار في السلوك ويكرس الكائن البشري جزءا من نشاطاته اليومية محاولا الحصول على الخبرات الثوابية وتجنب الخبرات الثوابية لمعرفته الأكيدة بأن السلوك المرغوب متبوع بالتعزيز أو الاستحسان عادة”.
ويعد التعزيز على درجة كبيرة من الأهمية في بناء شخصية الطفل؛ إذ من خلاله يتم زيادة معدل حدوث السلوك الإيجابي في المستقبل من خلال إضافة مثيرات إيجابية أو إزالة مثيرات سلبية. ويتم ذلك من خلال وسائل عدة منها التعزيز ببيان الثواب الجزيل المترتب على السلوك الحسن والتعزيز بالمكافأة المباشرة والمدح والثناء على الفعل الحسن، وكذلك من وسائل التعزيز إظهار الحب والرضا عن المتعلم والابتسام بوجه الطفل والكلمة الطيبة.
ويعد التعزيز وسيلة فعالة لزيادة مشاركة المتعلم في الأنشطة التعليمية المختلفة التي تؤدي إلى زيادة التعلم، ويساعد التعزيز المتعلم على تقدير ذاته وزيادة شعوره بالنجاح، ويلعب دورا مهما في حفظ النظام، كما أن تأثيره لا يقف عن حد سلوك الطفل المعزز وحده وإنما يتعدى ذلك إلى التأثير في بقية أقرانه.
وللتعزيز بوجه عام شكلان؛ التعزيز الإيجابي الذي يقوم على إضافة أو ظهور مثير بعد السلوك مباشرة ما يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث ذلك السلوك في المستقبل في المواقف الممثلة، والتعزيز السلبي الذي يقوم على تقوية السلوك من خلال إزالة مثير بغيض أو مؤلم بعد حدوث السلوك المرغوب فيه مباشرة.
تحول التعزيز الإيجابي إلى سلبي عندما يصل إلى درجة الإشباع بهذا يفقد قيمته وأهميته ويعد عديم الفائدة. لذا وجب على الأهل التنويع في أشكال التعزيز وعدم الإسراف في عمليات التعزيز واختيار الوقت المناسب له.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
40 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock