آخر الأخبار

أبو النصر: القيادات الدينية قادرة على لعب دور مؤثر بحل المشاكل الدولية

محمد الكيالي

عمان – أكد مدير عام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات “كايسيد”، الدكتور فهد أبو النصر، أن المركز “يؤمن بفلسفة تقوم على أن هناك العديد من المشاكل في العالم، وأن القيادات الدينية قادرة على لعب دور مؤثر في حلها”، مبينا أن “الدين هو جزء كبير من الحل وليس من المشكلة”.
وقال إن ما يميز المركز عن باقي المراكز الدولية، هو أنه يضم إضافة الى مجلس الأوقاف المكون من الدول الأربعة المؤسسة له، “أعضاء 9 مجالس دينية يمثلون 5 ديانات وثقافات رئيسية في العالم هي الإسلام، المسيحية، اليهودية، البوذية والهندوسية”.
ويعتبر مركز “كايسيد” منظمة حقوقية دولية أنشئ في العام 2012، ومقره الرئيسي في العاصمة النمساوية فيينا، ويضم بعضويته 4 دول هي السعودية، النمسا، إسبانيا إضافة إلى الفاتيكان.
وأشار أبو النصر، في حديث لـ “الغد”، الى أن زيارته للأردن تأتي في سياق زيارات دورية لـ “إطلاق منصة للقيادات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي”، مشيرا إلى أن هناك العديد من المنصات المشابهة في أوروبا وبقاع أخرى من العالم، “تستطيع من خلالها القيادات الدينية التنسيق فيما بينها بشأن قضايا مشتركة قد تكون اجتماعية وبيئية وغير ذلك”.
وبين أنه “لا يوجد لغاية الآن منصة للمركز في العالم العربي”، مبينا أن اللقاء الذي عقد في عمّان أواخر الأسبوع الماضي، ضم العديد من ممثلي القيادات الدينية الرئيسية في العالم العربي، وهناك “لقاء آخر في كانون الثاني (يناير) المقبل من أجل وضع الخطوط النهائية لإطلاق المنصة في الشهر الذي يليه”.
وبين أن اللقاء، تناول العديد من القضايا التي تهم القيادات الإسلامية والمسيحية العربية، “أهمها محور التعليم، الذي يمكنه أن يفعل ثقافة الحوار والتعايش في المجتمعات”، ولهذه الغاية “أطلق المركز من عمان منذ نحو 5 أشهر، شبكة للكليات التعليمية الإسلامية المسيحية في العالم العربي، تضم 16 معهدا ومؤسسة تعليمية، وهذا من ضمن ما يقوم به المركز على صعيد التعليم.
وقال إن هذه “الشبكة تهدف إلى إطلاق برامج مشتركة بين المعاهد والمؤسسات، مثل إصدار كتيبات أو تنظيم مؤتمرات أو تبادل الطلبة بين هذه المعاهد من أجل التعرف أكثر على الآخر”.
وتضم الشبكة وفق أبو النصر، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، الكلية الإكليريكية القبطية بمصر، معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومينكان بمصر، الكلية اللاهوتية الإنجيلية بمصر، جامعة عبدالله بن ياسين الإسلامية بموريتانيا، معهد دراسات الشرق الأوسط في كلية اللاهوت المعمدانية العربية بلبنان، معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند للبنان، مؤسسة ديار بفلسطين، كلية أصول الدين بتطوان بالمغرب، جامعة عبد المالك السعدي بالمغرب، المعهد الإكليريكي اللاتيني في القدس، جامعة الزيتونة بتونس، كلية الإمام الأعظم أبي حنيفة بالعراق، قسم الدراسات الدينية في جامعة سيدة اللويزة بلبنان، إضافة إلى مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالنمسا.
ولفت إلى أن من أهم التحديات التي تواجه تلك المعاهد “انتشار أفكار سلبية وتشكيكية تجاه الآخر المختلف دينياً سواء بين أعضاء الهيئة التدريسية أو الطلاب في معاهد التربية الدينية، وغياب التوافق حول أهمية الحوار والتربية الحاضنة لتقبل الاخر، والاعتماد على أنظمة تعليم لا تتسم بالمرونة الكافية للتأقلم مع تغيرات العصر، إضافة إلى التأثيرات السياسية والمجتمعية والطائفية المحيطة على سيكولوجية المتعلم والمُعلم على حد سواء”.
وفيما يخص تزايد خطاب الكراهية في العالم وصعود اليمين الإسلامي أو المسيحي او اليهودي، وكيفية قيام العالم بمواجهته، أكد أبو النصر أن “المركز بصفته الدولية، قادر على جمع الثقافات والديانات المختلفة على طاولة الحوار”.
وأشار الى برنامج “أطلقه المركز في أوروبا من فيينا قبل 7 أشهر عن موضوع اللاجئين، خاصة وأن هذا الموضوع يعد أكثر المواضيع مناقشة واهتماما من الدول الأوروبية ويركز على الاستفادة من قدرات المركز على غرار مترجم ثقافي للاجئين الجدد الذين يفدون الى المجتمع المساوي، ويتم تقييم نجاح البرنامج ودراسة تطبيقه في بلدان أخرى”.
وحول القرار الأميركي الأخير الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أكد أبو النصر أن “القدس هي القضية الأساسية في العالم العربي وهي قضية سياسية في الأساس والدين ليس جزءا أساسيا فيها”، وقال ان أعضاء مركز (كايسيد) “أعربوا عن أسفهم وقلقهم العميق إزاء التطورات الراهنة في القدس، بوصفهم قيادات دينية متنوعة، ينظرون إلى مدينة القدس الشريف بمحبة كبيرة كونها مدينة السلام لجميع المؤمنين وللبشرية جمعاء”.
كما أكدوا، وفق أبو النصر، أن “التراث الديني العريق في القدس، يقدم أملاً للمؤمنين؛ حيث أن تاريخ القدس فيه براهين ورموز تدل على أنه عندما يعيش أتباع الأديان والثقافات وفقا لقيمهم المشتركة كالحوار والاحترام والتعاطف، يسهم ذلك في تحقيق سلام دائم؛ وأن الحل الناتج عن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى السلام”.
وشدد أبو النصر على أن قرار الإدارة الأميركية حول القدس، “لن يساعد في تخفيف خطابات الكراهية حول العالم”، لافتا إلى الإعلام والمؤسسات التعليمية الدينية لها دور في توضيح سلبيات القرار.
وحول الحرب على التنظيمات الإرهابية التي تربط نفسها باسم الدين، أكد أبو النصر أن المجتمع الدولي يشهد فترة نهاية هذه التنظيمات على الرغم من أنه لا زال البعض منها يحاول زعزعة أمن واستقرار العالم، لافتا إلى أن نهايتها بشكل كامل ستأخذ بعض الوقت.
وحول الخطة المستقبلية للمركز، أشار أبو النصر إلى أن المركز يعمل حاليا على 3 محاور رئيسية في العالم، هي “المناطق التي فيها اشتباكات وسوء استخدام للدين لتبرير عمليات إرهابية، والتركيز على سورية والعراق (داعش)”، لافتا الى عقد مؤتمر بعنوان “متحدون لمناهضة العنف باسم الدين: دعم التـنوع الديني والثـقافي في العراق وسورية” في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، في فيينا، أعلن خلاله المشاركون رفضهم لاستغلال الدين لتبرير العنف.
وأكد أن المركز يعمل أيضا على برامج في نيجيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى إضافة إلى ميانمار التي تعاني فيها أقلية الروهينغا المسلمة من ظلم وقتل واستبداد.
وقال أبو النصر إن حل قضية الروهينغا يتمثل بإيجاد حلول لقبولهم ودمجهم في ميانمار، حيث قام المركز منذ عدة أشهر بإطلاق منصة في تلك الدولة شبيهة بنظيرتها التي أطلقت في العالم العربي، شملت قيادات دينية إسلامية وبوذية وغيرها من الديانات المتواجدة في ذلك البلد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock