آخر الأخبار الرياضةالرياضة

أبو سعدو.. رحيل موجع لقائد مدرجات الوحدات وعاشق المنتخبات الوطنية

مصطفى بالو

عمان– يبقى الموت من الحقائق الراسخة، يخطف من نحب فجأة، ويغيبه في لحظات تعيد شريط الفرح والذكريات.

هذا الواقع المؤلم، عاشته جماهير الكرة الأردنية عامة، والوحدات خاصة، مع إعلان خبر وفاة رئيس رابطة مشجعي نادي الوحدات، وكبير مشجعي المنتخبات الوطنية سعيد الصيرفي الملقب بـ”أبو سعدو”، الذي باغتته جلطة قلبية بعد أيام من خروجه المستشفى، بعد وعكة صحية خرج منها سالما معافى وجموع المحبين تحتفل بشفائه، ولكن إرادة الله اختارته إلى جواره أول من أمس عن عمر يناهز 56 عاما.

رئيس رابطة مشجعي الوحدات “أبو سعدو” في ذمة الله

الراحل “أبو أحمد”، أو كما يسميه محبوه بـ”أبو الرجال”، هو “جنرال” الجماهير الوحداتية الذي منذ التسعينيات، كان قائدا مبدعا في غناء الأهازيج الجماهيرية والحماسية، كانت تهتز المدرجات لصوته الجهوري، المفعم بالحب لمعشوقه نادي الوحدات، في علاقة حب لا تكرر، عندما أفنى الراحل نصف عمره، خلف فرق الوحدات الرياضية في المدرجات، وإن كان فريق الكرة الواجهة الأكبر، وتوحدت قلوب محبي الوحدات مع هتافاته التي تربت على صداها الأجيال، فكان قائد الأوركسترا الوحداتية التي غنت وشاركت الإدارة والمدربين واللاعبين المتعاقبين، تاركا بصمته في أفراح اكثر من نصف كؤوس فريق الكرة التي وصلت ألقابه إلى 51 لقبا، وكذلك ألقاب فرق كرة الطائرة وكرة السلة وفرق الفئات العمرية الكروية.

الراحل “أبوسعدو”، ترك إرثا كبيرا من الحب والاحترام لدى الأوساط الرسمية والرياضة، وفي منطقته وربعه وأهله، ولدى جماهير الوحداتي والكرة الأردنية على وجه العموم، وهي التي حضرت بخطوات ثقيلة، ودموع غزيرة إلى المستشفى عند تلقيها خبر وفاته، متحدة على اختلاف ألوانها وميولاتها النادوية في رحيله، ومستذكرة صفات وأخلاق وشهامة ووفاء الراحل، بقبلات الوداع مذهولة، ورافقته الآلاف في تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، واحتشدت على كثرتها في بيت العزاء الذي أقيم في مكان إقامته وأهله بمنطقة المنارة.

الراحل أبو سعدو، كان معروفا بوطنيته، وهو الذي كان اسما بارزا في رابطة المنتخبات الوطنية، إلى جانب أقرانه مازن البني، أنور الغوراني، معن الربيحات، وشاركهم حلهم وترحالهم خلف المنتخبات الوطنية، وكانت حناجرهم بمثابة وقود التألق، الذي تزود منها “النشامى” في التصفيات المونديالية، والنهائيات الآسيوية، وما تزال حكايات وأهازيج وقصص “أبو سعدو” يذكرها المسؤولون وجماهير الكرة الأردنية، لتترك وصية للأجيال المتعاقبة لجماهير الكرة الأردنية تحت كلمته الشهيرة: “تفرقنا الألوان النادوية ويجمعنا حب الوطن”.

كان أبو سعدو الأب الروحي للجماهير على اختلاف مسمياتها، وعمل بكل جهد على توحيدها تحت اسم نادي الوحدات، وكان رسول الحب والتنسيق على أدق التفاصيل في اجتماعات دورية، وفي الوقت ذاته شكل ضابط الارتباط مع الجهات الرسمية لمكانته ووطنيته وأخلاقه، وإن لم يحصل بصفة برسمية على هذه التسمية من قبل النادي بصفته رئيسا للرابطة، وأول المنسقين مع جماهير الأندية قاطبة في رحلة دعم المنتخبات الوطنية قبل كل مباراة، وهو الحال الذي لازمه ايضا في قيادة جماهير الوحدات، واحتفالها بلقب دوري السلة في مناسبتين، وخلف “صقور الأردن” في منافسات وانتصارات لا تنسى في ذاكرة الإنجازات الرياضية الوطنية، في الوقت الذي قدم خدماته طوعا إلى الأندية والمنتخبات الفلسطينية، وكان مسؤول التنسيق الجماهيري في الوقوف خلفها حين حلت ضيوفا، تأكيدا للموقف الأردني الداعم للرياضة الفلسطينية.

وكان الراحل أبو سعدو، يحاول المساعدة إلى جانب أقرانه من مشجعي ومحبي الوحدات، في مواجهة التحديات المالية التي حاصرت الكرة والأندية المحلية، وانطلقوا إلى تنظيم حملات الدعم الجماهيرية في مجمع النادي الرياضي بمنطقة غمدان، وكان يقدم خدماته الطوعية، حينما كانت الحملة تستمر لأيام وأسابيع وحتى ساعات متأخرة، ويشارك الجماهير الوحداتية في ترحالها إلى المحافظات، وطرق أبواب الداعمين لرفد الخزينة المالية لنادي الوحدات.

رحل أبو سعدو تاركا وراءه 5 أبناء، وكان آخرهم الصغير “خالد”، وكأنه أراد تخليد أخلاقه وطيبته ووطنيته، وحبه الكبير لنادي الوحدات، في رحيل صامت وموجع، وبادلته الجماهير الحب والاحترام في لحظة وداعه، وكأنها تقول “لو رحل صوتك، لن ترحل من قلوبنا، ولن تتوقف حناجرنا من إتمام المسيرة في قيادة الجماهير، نحو التشجيع المثالي والحضاري وستبقى القائد والملهم لنا على مدرجات الملاعب والصالات الرياضية، ونوصيك بإيصال سلامنا إلى رفيق الدرب محمود فخري، والراحلين سليم حمدان، صلاح غنام، إلى جنات الخلد يا أبا أحمد”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock