آخر الأخبار حياتناحياتنا

أبو شريعة تضع بصمة في فنون التطريز وتمكن سيدات “اقتصاديا”

منى أبوحمور

عمان– الشغف في التطريز والأشغال اليدوية وغزل النسيج، إلى جانب رسم لوحات من الخيوط، والتي تزين بغرز ونقوش زاهية اللون؛ تحول من مجرد حلم لـ ابتسام أبو شريعة، إلى مشروع حقيقي رأى النور بالهمة والعزيمة.

بدأت أبو شريعة أولى خطواتها في فن الخياطة والتطريز من بيتها؛ حيث كانت تنقل ما يدور في خاطرها على قطع القماش، لا سيما وأنها عرفت بمهارتها في الخياطة والتطريز والأشغال اليدوية وشك الخرز والكروشيه، واستطاعت من خلالها أن تنمي هذه المهارة شيئا فشيئا، لتحقق دخلا ولو بسيطا لمساعدة أسرتها.

إعجاب الناس من حولها ودعم عائلتها شجعاها على الاستمرار في هذا الحلم، حتى بدأت بأخذ طلبيات صغيرة من البيت، وتقوم بتطريزها وتفصيلها وتجهيزها بمفردها، وبمكونات متواضعة ومن ثم تقوم بتسليمها في الموعد المحدد، الأمر الذي لاقى إعجاب الكثيرين، وعليه أصبح لديها زبائن يحبون القطع التي تتقن تنفيذها.

إقبال الناس على مطرزات أبو شريعة قربها أكثر من حلمها، واتجهت بعد أن زادت الطلبيات للتفكير بافتتاح مشغل خياطة خاص بها، تستقبل به طلبيات العمل، وتصمم قطعا بحسب المواصفات المطلوبة، فبدأت بإجراءات ترخيص مشروع “مخيطة ابتسام أبو شريعة” لتصبح علامة تجارية مميزة في عالم المطرزات.

رافق افتتاح المخيطة، بحسب أبو شريعة، خطة تسويق على مواقع التواصل الاجتماعي تمكنت من خلالها من الترويج لمطرزاتها ومشغولاتها اليدوية على “فيسبوك”، ما مكنها من الوصول إلى زبائن في محافظات المملكة كافة وخارجها أيضا.

رسمت أبو شريعة نهجا خاصا بها في الغرز والتطريز ميزها عن غيرها؛ حيث امتازت تصاميمها التي تنفذها داخل مخيطتها في مدينة السلط، ومنها: التطريز البرازيلي المميز بألوانه الزاهية، والتطريز ثلاثي الأبعاد، كما أدخلت خيوط الساتان في التطريز، ما جعل من قطعها تحفا فنية مميزة.

“التوجه إلى التطريز البرازيلي، وخيوط الساتان” لفت انتباه سيدات أعجبن بألوان الخيوط، فلم يقتصر التطريز على الأثواب، بل عمدت أبو شريعة إلى التطريز على المخدات، وقطع القماش وبطاقات المعايدة، وكذلك نقله على التحف، التي جعلت من أعمالها فنا بحد ذاته.

ليست أبو شريعة وحدها من جعلت من حلمها حقيقة في هذا المشروع، بل أسهمت من خلاله بفتح باب رزق للكثير من نساء المجتمع المحلي اللواتي ساعدنها في التطريز.

وتقول أبو شريعة “كنت أول من أدخل التطريز البرازيلي على الملابس والأثواب والوسائد”، وهو ما ساعدها على التميز.
إلى ذلك، فقد عملت أبو شريعة على عقد دورات تدريبية داخل مدينة السلط وخارجها، دربت من خلالها شبابا وشابات على فنون التطريز والأشغال اليدوية، ومكنتهم من فتح مشاريعهم الخاصة بهم.

كان الحظ حليف أبو شريعة، فلم يخطر ببالها يوما أن يحظى مشروعها المميز باهتمام جلالة الملكة رانيا العبدالله؛ حيث وقع عليها الاختيار لتكون من ضمن كوكبة من النساء الأردنيات اللواتي شاركن في نسيج بطاقات المعايدة الملكية التي تم توزيعها في رأس السنة الميلادية.

“عندما حظيت بالاختيار لأشارك في تطريز بطاقات المعايدة لم أصدق نفسي؛ حيث كانت تلك اللحظة بداية دعم غير منقطع حظيت به، بمشروع من الملكة رانيا”، وقد رافقت أيضا جلالتها لأداء مناسك العمرة.

وتقول أبو شريعة “ما حصل كان نقلة نوعية في حياتي المهنية وشجعني على ترخيص مشروعي ووضع علامة تجارية خاصة بي”، لا سيما وأن جلالة الملكة أكدت في الكثير من اللقاءات أن المشاريع الصغيرة هي عماد المجتمع.

ليس المردود المادي فقط هو ما جنته أبو شريعة من مشروعها، فمن الجانبين الصحي والنفسي أسهم مشروعها في تفريغ طاقاتها الكامنة في تلك القطع الفنية.

وعلى الصعيد المادي، غير مشروع أبو شريعة مجرى حياتها؛ حيث شكل مصدر رزق حسن من المستوى المعيشي لأسرتها، والأهم من ذلك جعلها مستقلة اقتصاديا ولها ذمة مالية مستقلة ومنحها الشعور بالأمان.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حقق المشروع بعدا اجتماعيا كبيرا لأبو شريعة؛ إذ كونت من خلاله قاعدة اجتماعية كبيرة ومعارف وعلاقات تعتبرهم الثروة الحقيقية لها من المشروع، وفق قولها.

وتلفت أبوشريعة الى التغيير الكبير الذي أحدثته المخيطة في حياتها وحياة الكثير من النساء اللواتي يعملن معها، مبينة أن النجاح الثاني الذي حققته، هو دعم السيدات وتدريبهن وتمكينهن من فتح مشاريع خاصة بهن، وكانت نقطة تحول في حياة عائلاتهن.

أصبحت أبو شريعة الآن تنظر إلى علامتها التجارية التي عبرت حدود الأردن بعين الرضا والفرح، فذلك الحلم كبر وأصبح حقيقة بعزيمتها وشغفها وإصرارها على النجاح.

لم يكن الطريق سهلا ولم يكن النجاح هينا وأملها بأن تحافظ على جودة علامتها التجارية، موجهة نداءها لكل سيدة حالمة، ولكل من يملك موهبة أو شغفا أو حتى حلما أن يبذل المستحيل، ليرى تلك الأفكار واقعا، ويصبح ذلك الحلم أمرا واقعا يفتخر به الأردنيون.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock