السلايدر الرئيسيرأي رياضي

أبو عابد يكتب: عقود ووعود.. نصائح كروية

جمال أبو عابد
يبدو أن الموسمين الكرويين الماضيين (موسما كورونا)، فيهما كثير من المنافع والدروس والعبر المستخلصة في كرة القدم المحلية، والشاطر من يتعظ ويستفيد، أملا في مستقبل كروي أكثر إشراقا وتطورا واحترافية.
ما تعيشه الأندية من وضع مالي متدهور، ومستوى فني متراجع، ما هو إلا نتاج أخطاء وممارسات سابقة عاشتها الأندية، ولم تتعظ منها، ما تسبب في استمرار الخلل الذي دفع ثمنه الأندية والمنتخبات الوطنية.
على سبيل المثال لا الحصر، لم أجد دوريا في العالم، يبرم عقودا مع لاعبيه لمدة موسم واحد فقط، فالدوريات القريبة منا مثل السعودي والقطري، تبرم عقودا لأكثر من عامين، والدوريات الأوروبية من ثلاث إلى خمس سنوات.
هذا الخطأ في التعاقد مع لاعبين لموسم واحد، يتسبب في غياب الاستقرار الفني، بل أنه يرهق المدرب الذي يصبح همه فقط البحث عن 20 لاعبا لتشكيل الفريق، بدلا من الاحتفاظ بأغلب التشكيلة، والتركيز على الجوانب الفنية، لو كان هناك عقود لأكثر من موسم.
كما أن ظاهرة تنقل اللاعبين بين الأندية، يؤشر على أن المنافسة على المراكز المتقدمة، مرهون بتنقلات اللاعبين، ما يؤكد فكرة غياب الاستقرار الفني، وهو مؤشر سلبي ويؤدي لتراجع المستويات الفنية.
في الأندية الأردنية أخطاء كثيرة تنم عن غياب الفكر الاحترافي عند البعض، فالعقود للمدة موسم واحد، تشكل مقتلا للعمل المؤسسي في النادي، وعلى المعنيين مراجعة حساباتهم لتصحيح المسار أملا في مستقبل أفضل للكرة الأردنية، التي دخلت نفقا مظلما بسبب المشاكل المالية، على أمل الخروج منه في اقرب وقت.
الأندية تتحمل المسؤولية، ولكن اتحاد الكرة شريك رئيسي في هذه الاخطاء، فالمنطق يحتم على اتحاد الكرة أن يفرض حضوره في المشهد الكروي، فهو الجهة الأقوى والأكثر نفوذا، كما أنه المعني برعاية الأندية حتى يضعهم على الطريق الصحيح، فمطالبة الأندية بحل مشاكلها المالية لوحدها يعتبر أمرا صعبا في ظل جائحة كورونا، وغياب الداعمين نتيجة الركود الاقتصادي، وبالتالي على الاتحاد الأكثر نفوذا أن يساند ابناءه (الأندية)، لحين تصويب الأمور التي تكفل لهؤلاء الابناء الاعتماد على انفسهم.
كما نستشعر في هذه الأيام، تنمر لاعبين على أنديتهم، بسبب حرمانها من التسجيل، ما يدفع اللاعب لفرض شروطه ومطالبه، مستثمرا ضعف النادي، وهو أمر ربما جاء نتاجا طبيعا لأخطاء متراكمة يجب التنبه إليها ونحن على اعتاب موسم جديد لا نستطيع التنبؤ بمخرجاته.
هذه ملاحظات وأراء اقتبسها من رحلتي في عالم المستديرة، لعلها تساهم في تصويب المسار، لمصلحة المنتخبات والأندية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock