ثقافةحياتنا

أبو لبن: الحظر جعلني أكثر قربا لأبنائي وتعرفت على قدراتهم وهواياتهم

عزيزة علي

عمان- يقول الناقد ورئيس رابطة الكتاب الأسبق د. زياد أبولبن “في الماضي لم نكن نعلم عن الأوبئة التي تجتاح العالم إلا من خلال ما قرأناه في الكتب وسمعناه من أحاديث بين الناس، لكن شاءت الأقدار أن نعيش هذه التجربة ونتعايش معها”.
ويلفت إلى أن وباء كورونا يجتاح العالم ويصيب الملايين ويقتل الآلاف، ويفرض الحظر على الناس في بيوتهم مع تقيّد حركة الحياة، بل هناك من الدول من انهارت فيها دفاعاتها الطبية والاقتصادية.
ويضيف أبو لبن أن الناس في الحظر شعروا بالضيق وأحسوا بملل لم يعهدوه من قبل، فالوباء يهدد حياتهم وحياة أحبتهم إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة، مبينا أنه مقابل كل هذه السلبيات هناك ما هو إيجابي في هذا الحظر؛ ألا وهو اقتراب الفرد أكثر لأسرته وأبنائه وعلاقات الأزواج أصبحت أفضل، كذلك تواصل أكبر مع الأصدقاء من خلال ما أنتجته ثورة الاتصالات من برامج جعلت الجميع يعيش وكأنه في قرية صغيرة.
ويوضح أبو لبن أن هذه العودة قربت أفراد الأسر من بعضهم بعضا بعد أن “طحنتهم الحياة والركض وراءها في لهاث مستميت”، والآن يتملكهم الأمل بالنجاة من الوباء، وعودة الحياة لطبيعتها.
ويبين أبو لبن أنه خلال فترة الحظر وجد متسعاً من الوقت لم يعتده وسط انشغاله في العمل؛ إذ يبث ما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الحظر وثورة الاتصالات والتكنولوجيا كان لهما فضل على تواصل الناس مع بعضهم بعضاً. ويتابع أبو لبن أنه إلى جانب القراءة والكتابة أتيح له في الحظر كما قال: “التعرّف على قدرات أبنائي وهواياتهم وهمومهم وأشجانهم وكذلك التعاون بالبيت ومساعدة زوجتي”.
وحول شكل العالم بعد الانتهاء من “فيروس كورونا”، فيرى أبو لبن أن التوقعات من خلال الأحداث وما تتناقله وسائل الإعلام من تقارير وأحاديث ونشرات، ستحدث تغيرات في رسم سياسة الدول الكبرى وعلاقاتها ببعضها بعضا، وسيدخل العالم في أزمة اقتصادية، وبما أن العلاقات قائمة على الاقتصاد وقدرة تلك الدول على إدارة العالم من جديد ستظهر قوى جديدة مثل الصين وتتراجع قوى مثل أميركا.
ويعتقد أبو لبن أن دول العالم ستضع الصحة والتعليم في سُلّم أولوياتها بعد أن وجدت في هذين الأمرين استمرارية الحياة أو توقفها، وقد تنهض دولة أو أكثر من سباتها التاريخي لتزاحم دول كبرى امتلكت العلم والتكنولوجيا، وفي محصلة ما يمكن رؤيته هو أن العالم ما قبل كورونا لن يكون هو ما بعد كورونا. يذكر أن الدكتور زياد أبولبن ناقد وقاص ورئيس جمعية النقاد الأردنيين والرئيس الأسبق لرابطة الكتاب الأردنيين وعمل سابقاً في وزارة الثقافة وتقلد عدداً من المناصب الإدارية، ويعمل حالياً مديراً عاماً لمركز دراسات القدس، وله عدد من المؤلفات النقدية والمجموعات القصصية.
صدر له العديد من المؤلفات في مجال النقد، كما صدر له “المونولوج الداخلي عند نجيب محفوظ”، “اتلييه القاهرة- جماعة الفنانين والكتّاب”، “الأطفال في قصص يوسف أبو ريّة”، “رؤى نقدية في القصة القصيرة”، “رؤى نقدية في الرواية”، “رؤى نقدية في الشعر”، “في قضايا النقد والأدب”، “ما بين النقد والأدب”، “نقود أدبية”، وقد قام على جمع وتحقيق العديد من المختارات الأدبية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock