فنون

“أبيض وأسود”: ثماني لوحات درامية وإيمائية ترصد الحرب وويلاتها

مسرحية جديدة لمجد القصص تعرض في المركز الثقافي الملكي


 


محمد الكيالي


عمان- قدمت فرقة المسرح الحديث مساء أول من أمس عرضها المسرحي الأول “أبيض وأسود” في المركز الثقافي الملكي والذي يمتد عرضه لغاية الخامس من تموز(يوليو)المقبل.


وقدم العمل الذي كتبته نوال العلي ومجد القصص، ثماني لوحات تحدث من خلالها عن الحرب وويلاتها وما يعانيه أفراد المجتمع الشرق أوسطي وإفريقيا من الطغيان والجوع والفقر عبر لوحات راقصة تتخللها موسيقى تم تأليفها خصيصا للمسرحية.


وتحدثت اللوحة الأولى عن واقع الفضائيات وضحايا الحروب من خلال مجموعة من مذيعي الفضائيات وهم ينقلون أوضاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط وينقلون في نفس الوقت صور الموت متعدد الأشكال وجمع جثث القتلى وفرار المتمردين وإشعال الإطارات واللاجئين وضحايا الانفجارات ومحاولة الهروب لإيجاد منطقة آمنة.


وعبرت اللوحة الثانية عن النجاة عبر فرار ثلاث نساء من احد الانفجارات ظنا منهن أنهن قد نجون من الحرب غير أنهن وقعن تحت تهديد المحتلين الذين يمارسون القتل غير آبهين للأطفال والنساء أو المسنين العزل.


وفي اللوحتين الثالثة والرابعة اللتين تتكلمان عن الحرب في الشرق وأحادية القطبية، فإن الفرقة تحاول تقديم صورة عن أن الجميع في المنطقة ينتظر الحرب ويتابعها على الشاشات، فقد تغيرت بابل والفينيقيون وأصبح الكنعانيون يقفون على الجسور للعبور شرقا وأصبح الهم هو كيفية التعامل مع الهزيمة بهدوء، كما أصبح الأطفال مع الآخرين هدفا للموت ومن لا يلتزم بقوانين المستعمر فله حرية أن يسارع إلى الهجرة عوضا عن رؤية بطون أبنائه مبقورة.


اللوحة الخامسة تتحدث عن الاغتصاب والبغاء وشكوك المقاتلين حيث إن كثيرين هم الذين يدفعون ثمن الحرب والمرأة تدفع الثمن غاليا، فنتيجة لغياب الرجل ونتيجة للفقر وغطرسة الاحتلال يقود ذلك الجنود لاستباحة النساء فلا تجد المرأة بديلا يوفر عليها بيع جسدها اتقاء من البرد والجوع ومحافظة على حياتها.


وتتطرق المسرحية في اللوحة السادسة عن الأنبياء، فتقول:”هل ينكر الأنبياء الذين جاؤوا لإحلال السلام والعدالة ونشر الأخلاق الحميدة والأمر بالمعروف التي جاؤوا فيها أم أن العالم قد تخلى عن كل تلك المبادئ وأصبحت المنطقة المقدسة مليئة بالموت والقتلى والمعابر المغلقة وزج الجميع في المعتقلات وضرب السلام العادل عرض الحائط”.


اللوحة السابعة جاءت للحديث عن البحث عن الهوية، إذ إن الكثير من أبناء المنطقة أصبحوا بلا هوية في إشارة إلى الفلسطينيين وأصبح الأطفال يبحثون عنها متلمسين النجاة من خلالها، وتم طرح تساؤل يدور حول القدرة على تقديم الثمن المطلوب لاستعادة الهوية والحفاظ عليها بخلفية بيضاء يزينها رقمها الحقيقي وليس أي رقم آخر.


وفي ختام العرض، قامت الفرقة بتقديم اللوحة الثامنة التي تحاكي قضية انكشاف المصير عبر مجموعة من الممثلين يتمرنون لتأدية مسرحية بعنوان “أبيض وأسود” لكاتبة من الجيل الجديد ومخرجة تؤمن بالحرية حيث تطلب المخرجة من الكاتبة أن تفكر بالأبيض، فالكتابة فعل أبيض ضد سواد الحرب وأن تفكر بالأسود لتكتب عن مكان وزمان مرعبين في هذا العالم.


هذا وعمل أفراد الفرقة المكونين من مرام محمد، أريج الجبور، هيفاء خليل، بلال الرنتيسي، نبيل سمور ومحمد عوض(كيمو) على إيصال الأفكار للمشاهيدن من خلال الاعتماد على الحركات المستمدة من الرقص الحديث، الباليه، الحركة اليومية الاعتيادية بالإضافة إلى الحركة التجريدية.


وتم الاعتماد في مفردات النص على مفهوم الجروتسك(Grotesque) أي تغريب المعنى على شكل مضحك أو بشع للوصول من خلال الصدمة الموجهة إلى المتلقي من اجل حثه على إعادة قراءة الواقع بطريقة مغايرة.


وكانت مخرجة العمل المسرحي مجد القصص قد رحبت بوزيرة الثقافة نانسي باكير وبالعين ليلى شرف ونائب أمين عمان المهندس عامر البشير.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock