أفكار ومواقفرأي في حياتنا

أثرياء إلى هذا الحدّ

2153 شخصاً فقط!
أي ما يعادل نزلاء فندق كبير واحد. أو ما يعادل ركاب 3 طائرات!
هؤلاء يملكون ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان.
أي أن لديهم في جيوبهم أو في حساباتهم البنكية أكثر مما يملك 60 % من سكان الكوكب.
هذا ما كشفه تقرير جديد صدر هذا الأسبوع عن “منظمة أوكسفام” قبيل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تحدث صراحةً بأن العالم أصبح تقريباً شبه مسروق لصالح شلّة من أصحاب المليارات المترفين!
وكان تقرير سابق، وأكثر مباشرة، قد قال العام الماضي إن 26 شخصاً فقط يملكون ثروة تعادل ما تملكه نصف البشرية!
هذا على الرغم من الهزّات العنيفة التي أدَّت إلى تناقص ثرواتهم العام الماضي.
2153 شخصاً فقط!
أي ما يعادل سكّان حارة صغيرة. أو ركّاب قطار سريع، قطار يستطيع مواصلة سيره ليهرب من هذا العالم وقتما شاء،.. ليتركنا بدون مصروف!
ويتساءل التقرير الذي أعدّه بلطفٍ وبلهجة ودودةٍ السيد أميتاب بيهار مدير المنظمة في الهند: لماذا لا نلزم الأغنياء الذين يشكلون 1 % من البشر بدفع ضريبة إضافيّة بنسبة 0.5 % على ثروتهم؟ فهو يضمن لهذه الضريبة التي لا تكاد تذكر أن تخلق على مدى السنوات العشر المقبلة 117 مليون فرصة عمل!
وهذا ليس اقتراحاً عدائياً، ولا يمتّ بصلة لمشاعر الغيرة والحسد، فهو حتماً سيضاعف أيضاً من ثروات الـ2153 شخصاً، فالأموال في النهاية تدور دورتها المعروفة: هم يصنعون، وينتجون، ويبيعون، ويجنون الأرباح، وباقي سكان الكوكب: “مستهلكون مطيعون”!
ويكشف التقرير الذي جاء تحت عنوان “حان وقت الرعاية”، تعسّف الحكومات والاقتصادات المنحازة ضد المرأة؛ حيث تقدّم النساء والفتيات 12.5 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يوميا!
والتقرير الذي لا يخلو في فقرات أخرى من نبرة تحريضية، يقول “ينتهي المطاف باقتصاداتنا المنهكة في جيوب أصحاب المليارات والأعمال التجارية الكبيرة على حساب الرجال والنساء العاديين. ولا عجب في أنّ الناس قد بدؤوا يتساءلون ما إذا كان وجود أصحاب المليارات أمر مقبول بعد اليوم!”.
ولا يغفل التقرير تواطؤ الحكومات، ودورها، في صناعة هذه الطبقة المترفة، التي تقتات على عرق وجهد باقي سكّان العالم، ويرى أن “الحكومات تخفّض على نطاق واسع الضرائب على أغنى الأفراد والشركات”. بل إنه يُحمّل الحكومات مسؤولية هذا الاتساع الكبير في الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بين من لا يجد قوت يومه، ومن لا يعرف بالضبط أرقام ثروته، فيقول صراحةً إن الحكومات هي التي خلقت أزمة انعدام المساواة وعليها أن تتخذ الاجراءات الآن لوضع حدّ لها.
يا سلام! هذا ليس اكتشافاً مدوّياً أيها السيد أميتاب بيهار!
لكن هل تفكّر الحكومات بهذه الطريقة؟! وهل “المساواة” و”العدالة” من ضمن هواجسها؟ بالقطع لا!
لأن السيطرة على قطيع متنافر أسهل بكثير من قطيع متجانس. ولأنَّ الحكومات، وهذا الأهمّ، هي غالباً ابنة هذه الطبقة المترفة أو راعية امتيازاتها، أو تعمل عندها بشكل مباشر أو غير مباشر. فالحكومات فعلياً هي ابنة “اللامساواة”.
2153 شخصاً فقط!
أي ما يعادل هؤلاء الذين يخرجون في مظاهرة صغيرة يوم الجمعة، أو ما يعادل عدد الموظفين في شركة ألبان صغيرة.
لكنهم أثرياء الى الحدّ الذي يجعلك فقيراً!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock