أفكار ومواقف

أثر صدمة كورونا على قدرة تحمل البنوك وعلى الاقتصاد

بينت نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة التي أجراها البنك المركزي لقياس قدرة البنوك العاملة في الأردن على تحمل الصدمات، بعد أن عصفت صدمة كورونا بالاقتصاد العالمي والمحلي، أن الجهاز المصرفي الأردني ما يزال قادراً بشكل عام على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة.
وتعتبر اختبارات الأوضاع الضاغطة التي تجريها البنوك المركزية على البنوك العاملة في بلادها بمثابة مراجعة تحليلية شاملة لمدى كفاية رأس المال، وتقدم وسائل هيكلية للمراقبين والمنظمين لتقييم، ليس فقط، ما إذا كانت البنوك تمتلك رأس مال كافيا، ولكن أيضا ما إذا كانت البنوك قادرة بسرعة وبدقة على تحديد درجة انكشافها للمخاطر، وهذا عنصر مهم من عناصر إدارة المخاطر الكفؤة.
البنك المركزي الاردني وضع سيناريو افتراضيا يتمثل بتزايد التداعيات السلبية الناتجة عن فيروس كورونا المستجد وما يشكله من تحديات على الاقتصاد الوطني من خلال انخفاض الدخل السياحي والاستثمار المباشر، وتراجع الصادرات الوطنية وعودة المغتربين من الخارج، وافترض أن تلك العوامل ستؤدي إلى تراجع كبير في معدلات النمو الاقتصادي مقارنة بالمتوقع وارتفاع مستوى البطالة. وقد بينت نتائج الاختبارات، حسب تقرير الاستقرار المالي لسنة 2019، أن نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي في الأردن ستبلغ على التوالي للأعوام 2020 ،2021 ، 2022 حوالي 16.7 %
و14.9 % و 14.2 %، علما بانها وصلت الى 17.9 % في النصف الأول من 2020. وبافتراض أسوأ السيناريوهات فان نسبة كفاية رأس المال ستبقى أعلى، وبهامش مريح، من الحد الأدنى المطبق في الأردن والبالغ 12 % والحد الأدنى المحدد من لجنة بازل والبالغ 10.5 %.
وقد نتج هذا الارتفاع بشكل رئيسي عن قيام البنك المركزي بالطلب من البنوك عدم توزيع الأرباح وذلك لدعم قاعدة رؤوس أموال البنوك وتمكينها من مواجهة تداعيات جائحة كورونا ودعم الاقتصاد الوطني. ومن هنا تكمن حكمة قرار البنك المركزي عدم توزيع الأرباح عن العام 2019.
أما نسبة الديون غير العاملة إلى إجمالي الديون لدى البنوك في الأردن، فقد ارتفعت في نهاية حزيران 2020 بشكل بسيط لتصل إلى 5.4 % فقط. وتشير البيانات إلى أن تلك الديون مغطاة بالمخصصات، حيث بلغت نسبة التغطية في نهاية حزيران 2020 حوالي 67.9 % وهو مؤشر إيجابي.
كما ويتمتع الجهاز المصرفي الأردني بسيولة آمنة حيث وصلت نسبة السيولة القانونية في نهاية حزيران 2020 إلى حوالي 128.8 % علما بأن الحد الأدنى لهذه النسبة يبلغ 100 %.
وتجدر الإشارة الى أن موجودات البنوك في الاردن قد نمت بنسبة 5.1 % في الأشهر التسعة الاولى من هذا العام لتصل الى 56.4 مليار دينار. كما ونمت التسهيلات الائتمانية بمقدار 1.96 مليار دينار أو بما نسبته 7.3 % مقارنة مع نهاية 2019، على الرغم من نمو الودائع بنسبة 1.7 % فقط. ويعود السبب في نمو التسهيلات بهذا الحجم وتلك النسبة الى نمو الطلب من قبل مختلف القطاعات الاقتصادية لتغطية النفقات الجارية من رواتب وأجور ومصاريف جارية من السيولة التي وفرها البنك المركزي من خلال المبادرات المختلفة التي قام بها منذ لحظة حدوث صدمة الاغلاقات في الاردن بتاريخ 18 آذار الماضي بسبب جائحة كورونا. ولهذا السبب بعينه لم تنعكس معدلات النمو في التسهيلات على معدلات النمو الاقتصادي التي شهدت تراجعا بنسبة 3.6 % في الربع الثاني من العام وحوالي 1.2 % في النصف الأول من 2020.
الجهاز المصرفي الاردني الذي يعتبر بمثابة الهيكل العظمي للاقتصاد الأردني ما يزال صلباً، إلا أن استمرار تراجع الطلب ومعدلات النمو الاقتصادي بسبب الإغلاقات التي تعرضت لها قطاعات حيوية في الاقتصاد، بدأت تنعكس على أرباح البنوك- باستثناء بنكين- التي أظهرت تراجعاً خلال الثلاثة أرباع الأولى من هذا العام. المطلوب عمله كثير على الجانب الاقتصادي المحلي لأن الجانب الصحي مرتبط أكثر بما يحصل من تطورات واختراقات وابتكارات في المختبرات العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock