أفكار ومواقف

أجندات خارجية.. اتهامات مستفزة!

أمر مستغرب ومستهجن، القفز إلى اتهام طلبة الجامعة الأردنية المعتصمين، في حرم الجامعة منذ أسبوعين، بتنفيذ “أجندات سياسية وخارجية”، ومحاولة تأليب الرأي العام والسلطات على الطلبة واعتصامهم، بهذه الدعوة المتهافتة وغير المتماسكة.
إدارة الجامعة لم تجد أمامها بمواجهة أزمتها برفع رسوم الدراسة على نظام الموازي والدراسات العليا، إلا القفز إلى الأمام، هروبا من مواجهة المشكلة، باتجاه افتعال مؤامرة سياسية وحزبية خارجية، وإطلاق التصريحات والاتهامات يمينا وشمالا، وذلك بعد أن سعت بالتوازي، إلى رمي الكرة في ملعب مجلس أمناء الجامعة، باعتباره صاحب القرار برفع أو تعديل الرسوم الجامعية.
مثل هذه الاتهامات المعلبة والجاهزة، وغير المنطقية، باتت من مخلفات الماضي، ولم تعد تنطلي على الرأي العام، الذي يعاني مثل طلبة الجامعات من ارتفاع رسوم الدراسة الجامعية بصورة فلكية، سواء على مستوى الدراسة ضمن البرنامج التنافسي العادي، أو الموازي والدراسات العليا، فيما تواصل مستويات المعيشة رحلة انحدارها الممتدة منذ سنوات، لتطحن بطريقها الطبقة الوسطى، بعد ان انجزت طحنها وسحقها للطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل! 
ثم، المشكلة اليوم قد تبدو بمحاولات خلط المفاهيم والحقائق، لتمرير سياسة أو قرار ما، أو الدفاع عنه، تماما كما هي الحال مع قرار رفع رسوم الدراسة الجامعية، حيث تحاول إدارة الجامعة ومؤيدوها الإيحاء بأن طلبة الجامعة المعتصمين يمارسون عملا سياسيا أو حزبيا باحتجاجهم المشروع عبر الاعتصام المطلبي والحقوقي، ما يفتح الباب لخلط المفاهيم الذي نتحدث عنه.
أولا، المطالبة بالتراجع عن قرار رفع الرسوم الجامعية وتحسين شروط التعليم العالي، هي مطالبة لا علاقة لها بممارسة العمل السياسي أو الحزبي، فالعمل السياسي والحزبي يهدف إلى الوصول إلى السلطة، أو نقد أدائها وتحسين سياساتها العامة، والمنافسة على الوصول إلى مواقع صنع القرار والمشاركة فيه، وهو ما لا يطرحه الطلبة في اعتصامهم المفتوح، الذي يشكل صرخة احتجاج ضد رفع كلفة التعليم الجامعي على أغلب الشرائح المجتمعية، وضرب قدرة أغلب المواطنين على الوصول إلى هذه الخدمة العامة.
كما أن الطلبة والتجمعات الطلابية في تنظيمها للاعتصام المذكور لا يسعون إلى التنظيم الحزبي وضم طلبة إلى أحزاب أو قوى سياسية، أو حثهم على المشاركة في الانتخابات النيابية مثلا، والتصويت لهذا التيار أو ذاك، فالمطلب والشعار حقوقيان مباشران وواضحان.
طبعا، ذلك لا يعني اعتراضي شخصيا على ممارسة طلبة الجامعات للعمل السياسي والحزبي، والانتماء السياسي لهذا التيار أو ذاك، فهذا حق مكفول دستوريا وديمقراطيا لكل مواطن، بل وأمر مطلوب ومحمود في الدول التي تريد الارتقاء بنفسها، بأن يتم تنظيم المجتمعات والقطاعات المختلفة بأطر وتنظيمات سياسية واجتماعية ونقابية، تحتكم إلى القانون وحرية العمل السياسي والتعبير، وبما يعقلن ويرشد الحراكات الجماهيرية في الدفاع عن مطالبها وحقوقها.
كذلك، فإن مطلبا وشعارا مهما مثل تيسير سبل الدراسة الجامعية وتوفيرها لمختلف الشرائح المجتمعية، وإزالة العقبات الاقتصادية والمالية أمام الفقراء ومحدودي الدخل للالتحاق بها، ليس قضية خاصة بطلبة الجامعات أو نشطائها، بل قضية مجتمع ومختلف قواه السياسية والاجتماعية، وبالتالي فإن البعد السياسي للقضية ولتحرك الطلبة يأتي من تلقاء نفسه، بل إن مختلف القوى والأحزاب والنواب والإعلام مطالب بدعم هذا التحرك ومطلبه الحق، ما دام هو ذات المطلب والشعار للمجتمع نفسه.
على الحكومة وإدارة الجامعة الأردنية النزول عن الشجرة، والذهاب، بدلا من توزيع التهم والتصريحات غير المنطقية، والمستفزة للوجدان العام، إلى التراجع عن قرار رفع رسوم الدراسة الجامعية، والاستجابة للمطلب المحق للطلبة.. والمجتمع.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock