أفكار ومواقف

أجندة الأردن الخارجية

استقرار الأردن على الرغم من كل عوامل عدم الاستقرار التي تحيط به لم يكن صدفة ولا منة من أحد. تم الحفاظ على أمن الأردن واستقراره بدماء الأردنيين ويقظتهم ملتفين خلف العرش منذ التأسيس وحتى الآن.
يدرك جلالة الملك اليوم أنه كمن يعوم في بحر متطلام الأمواج، عليه أن يبقى متحركا يقظا متحفزا طول الوقت مثل جندي حرس الحدود كي لا يغرق الأردن في غياهب عدم الاستقرار وبراثن المؤامرات التي لا تتوقف. والآن تُعبر عن نفسها بضغط اقتصادي من دول متنفذة وقوية ومنها ما يعد في قائمة الأصدقاء.
في العراق الذي احتلته قوى لا تريد خيرا للعرب، قال الملك إن العرب أولى بالعراق وإن العراق أولى بالعرب وسمع ما يُريح من الأشقاء العراقيين. وفي تركيا وعد اردوغان جلالة الملك ان يُعيد النظر بالعلاقات الاقتصادية بشكل أكثر إنصافا وعدلا للأردن، وفي تونس التزم الأردن بدعم الأشقاء في تونس لإنجاح القمة العربية المرتقبة في شهر آذار. وفي واشنطن سيواصل جلالة الملك لقاءاته البناءة مع النافذين في الكونغرس للحفاظ على مصالح الأردن التي تتعرض للكثير من الضغط من الأصدقاء والأعداء والأعدقاء.
النجاح الذي يتحقق يقوده جلالة الملك وفريقه السياسي باقتدار، ويرفده تاريخ من العمل الدبلوماسي التراكمي الذي تزخر به وزارة الخارجية بخبراتها المتميزة التي ساهمت بالحفاظ على مصالح الأردن والأردنيين في أحلك الظروف. التحديات الماثلة أمامنا اليوم في السياسة الخارجية لا تقل عما واجهناه منذ 1946.
مؤتمر وارسو يهدف لعزل إيران وسيأتي هذا من خلال وضع إيران كأولوية للمنطقة. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع موقفنا الثابت أن القضية الفلسطينية هي الأولية الأولى لسياستنا الخارجية لما لها من أثر مباشر على مستقبل الأردن وفلسطين. كان قرار الفلسطينيين بعدم الحضور حكيم لأن حضورهم يعني شرعنة تهميش قضيتهم وهذا يتطلب أن يقوم الأردن بدور أكثر تعقيداً لحماية مصالح الفلسطينيين وهو دور يضطلع الأردن به التزاما.
إعادة تعريف العدو ليست عملية سهلة ولا يمكن للعرب، بغض النظر عن ضيق أفق البعض وقصر نظر البعض الآخر وعدم اكتراث فريق آخر، أن يقبلوا هكذا توجه دون تحقيق تقدم على صعيد منح الفلسطينيين حقوقهم الوطنية المشروعة. استقرار سوريا والعراق يمثل لنا اليوم مصلحة ستراتيجية تبرر كل ما يقوم به الأردن الذي امتازت سياسته بالحصافة ودرء المخاطر منذ احتلال العراق ومنذ تورطت عدة دول في زعزعة إستقرار سورية العام 2011. يبقى بناء ما يمكن من التضامن العربي والشراكة الاقتصادية هدفا محددا يعمل الأردن على تحقيق ما يمكنه منه إيماناً بضرورة التكامل العربي.

* رئيس مجل
س إدارة نماء للاستشارات الاستراتيجة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock