آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أحزاب ترفض ربط تدني جماهيريتها بضعف تداول السلطة لديها (فيديو)

بيئة العمل الحزبي لا تعتبر عاملا جاذبا للشباب

إسلام البدارنة

عمان – رغم الإخفاق الذي سجلته أغلبية 41 حزبا شاركت في الانتخابات النيابية للمجلس التاسع عشر، التي جرت في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تتمسك بعض هذه الاحزاب بأنظمتها الداخلية وأهدافها المتقاطعة بين طيف واسع منها.

وترجع تلك الأحزاب الاخفاق في الانتخابات إلى عوامل خارجية غالبا، وتتحفظ على ربطها بضعف مبدأ تداول السلطة داخلها منذ تأسيسها، وتكرار بعض مضامين اﻷنظمة الداخلية وتقادم خطابها.

وعانت غالبية الأحزاب السياسية المرخصة، من ضعف الإقبال الجماهيري عليها، ومن عزوف المواطنين على الانخراط بها.

وخلص استطلاع سابق لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، إلى أن أقل من 2 % من مجموع الناخبين ينتمي إلى أحزاب في البلاد، وأن 6.3 % فقط منهم ينوون الانضمام مستقبلاً إلى الأحزاب.

لكن أوساط رقابية وسياسية تصف أداء بعض الأحزاب بـ”الديكور”، لتعذر وصولها إلى البرلمان، مرده أيضا عوامل داخلية تتعلق بضعف المراجعات الداخلية وبطء تطوير أنظمتها وخطابها الحزبي الموجه للجمهور، لعدة أعوام.

أربعة عوامل وراء إخفاق الأحزاب في الوصول إلى قبة البرلمان – فيديو

ويعتبر حزب الوحدة الشعبية، أحد الأحزاب التي تأسست العام 1993، نفسه من بين الأحزاب التي تجري مراجعات داخلية لغايات تعويض مشاركتها السياسية، بالرغم من خسارتها الانتخابية أو تراجع تمثيلها في البرلمان.

وحزب الوحدة منضو في ائتلاف تيار الأحزاب القومية واليسارية المعارضة، ولم يحصل على أي مقعد في البرلمان رغم تقديمه 7 مترشحين في 5 دوائر انتخابية، عدا عن مجموع المترشحين عن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية الاجمالي الذي بلغ ما يقارب 48 مترشحا ومترشحة.

ويقول القيادي في الحزب وعضو المكتب السياسي عبدالمجيد دنديس إن الحكم والمرجع الديمقراطي لدى الحزب هو النظام الداخلي، حيث ينص على دورية عقد المؤتمرات العامة كل 4 أعوام.

وحسب دنديس، فإن المؤتمر العام للحزب الذي عقد في 2019، وتقرر فيه التجديد للهيئات وإعادة مراجعة للبرنامج وأداء الحزب، شكل محطة جديدة لاستمرار عمل ونشاط الحزب بفاعلية.

ولم تتوقف مساعي تحقيق أهداف الحزب رغم الصعوبات التي مر بها وحتى الآن، وفقاً لدنديس، الذي اشار إلى أنها مترابطة تهدف الى بناء أردن وطني ديمقراطي لتكريس حق المواطن كمفهوم وممارسة وبنفس الوقت تعتمد على الذات، بعيداً عن اي اتهام للمؤسسات المالية الدولية او لأي أحلاف وبالتالي دولة ديمقراطية تعكس المبدأ الدستوري بشكل أساسي بأن الشعب هو مصدر السلطات.

أحزاب وسطية تحمل المنظومة الرسمية والتشريعات مسؤولية إخفاقها في الانتخابات

ولا تفكر أحزاب جديدة اليوم بالذهاب نحو خيار الاندماج، فيما سبق وأعلنت بعض الاحزاب الوسطية اندماجها قبل أعوام دون أن يحدث ذلك الاندماج أثرا على العمل السياسي لها.

وعلى مستوى اﻷحزاب القومية واليسارية، يرى دنديس بأن هناك مفهوما خاطئا لفكرة الاندماج.

ويقول “إن هناك قواسم وأهدافا مشتركة بين الأحزاب وهذه تخلق مساحة واسعة لنلتقي تحت مسمى إئتلاف حزبي”.

ويضيف “نحن نتشارك مع أحزاب قومية ويسارية بأهداف مشتركة لكن لا يشترط بأن يكون هناك تطابق رسمي. لكن مسألة الإندماج لا يقررها الأفراد بل المؤتمرات”.

ومن هنا يرى دنديس أن الاندماج ليس قرارا إداريا، مشيرا الى أن أحد أعمدة الديمقراطية الرئيسة هي التعددية السياسية والفكرية، التي تعكس التنوع في المجتمع.

ويضيف أن المسألة لا تتوقف على موضوع كم عدد الأحزاب، لكن الواجب أن تقوم هذه الاحزاب بإبراز هذا التنوع وهذه التعددية.

وحول وصول الحزب إلى مواقع السلطة، يتمسك دنديس بأن “أي حزب ينفي هدفه في الوصول إلى السلطة، فإنه يتحول إلى جمعية خيرية أو منتدى، وقيمة الحزب والفهم الحقيقي لدور الحزب يناضل بشكل ديمقراطي للوصول إلى السلطة”.

وأشار إلى أن آخر فوز لممثلي الحزب بمقعد في انتخابات برلمانية كان العام 1989، قائلا “بعد ذلك لم نستطع الوصول”.

ويعرّف حزب الوحدة الشعبية نفسه على صفحته الرسمية على شبكة الانترنت، بأنه “أحد فصائل العمل الوطني الديمقراطي اﻷردني”.

ويقول إنه يضم في صفوفه “وعلى اساس طوعي العناصر الطليعية اﻷكثر استعدادا للنضال والتضحية، من عمال وفلاحين وبرجوازية صغيرة ومتوسطة ومثقفين وطنيين وديمقراطيين، وذلك من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الاقتصادي والسياسي في اﻷردن وصولا إلى الاشتراكية، ومن أجل استرداد الحقوق الوطنية التحررية للشعب الفلسطيني”.

إلى ذلك، يرجع دنديس التمثيل الضعيف في البرلمان، إلى قوانين الانتخاب عموما، وقانون الانتخاب اﻷكثر شهرة في الحياة السياسية اﻷردنية، الصوت الواحد الذي أقر العام 1993.

برلمانيات يتمسكن برفع مقاعد “الكوتا” وحق النساء باقتصاد مستقل (فيديو)

ووفق رؤية دنديس فإن الصوت الواحد مزق المجتمع وضرب الهوية الوطنية الجامعة، ذلك أنه كرّس “انتخاب الشخص وليس الفكرة والبرنامج”، وبالتالي صار الانتخاب يستند على الثقل العشائري ورأس المال. وقال “الجميع يعرف ما هو دور المال السياسي في الانتخابات النيابية”.

ورأى دنديس أن كل التعديلات على القانون جاءت لتخدم جميع هذه الاتجاهات، وأن الأحزاب لا يمكن أن تحظى بفرصة حقيقية في الوصول الى البرلمان، إلا عبر إقرار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد التمثيل النسبي والقوائم الوطنية المغلقة.

ويشغل اﻷمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب موقعه منذ أكثر من عشرين عاما، وبأغلبية تصويت داخل هيئات الحزب، وهو ما لا يعتبره دنديس مخالفا لتعزيز مبدأ تداول السلطة.

وقال “بالنسبة للرفيق الأمين العام لم يفرض نفسه. هو أتى بإرادة الناخبين في المؤتمر، ولو شعرنا بأن هناك حاجة لعملية التجديد في هذا الموقع، لن نتردد”.

وفي المؤتمر الأخير لحزب الوحدة الشعبية (2019)، بدأ العمل بدورتين لموقع الأمين العام وبعد ذلك لا يجوز له الترشح، ما يعني انتخاب أمين عام جديد شخص في المؤتمر القادم، حسب ما ذكره دنديس.

ولا تعتبر بيئة العمل الحزبي عاملا جاذبا للشباب، وهو ما ينسحب على حزب الوحدة الشعبية لاعتبارات عديدة، ما يعني عدم تمثيلهم في المواقع القيادية في الحزب أو الهيئات الحزبية المختلفة.

وعن ذلك يقول دنديس إن مرده إغلاق الجامعات أمام العمل الحزبي حتى هذه اللحظة، واعتبار الانتساب للحزب تهمة ومحط مساءلة، ما يحرم الشباب من فرصة عمل، بالرغم من وجود نص في قانون الأحزاب ينص على أن المواطن لا يسأل عن انتمائه الحزبي.

ورغم هذه التحديات الا أن الحزب حقق نجاحا بمستوى جيد في أوساط الشباب باعتقاده، اذ أشار الى أن للحزب في أغلب الجامعات كتلة طلايبة اسمها كتلة تجديد العربية، وفي الجانب الآخر لدى الحزب حملة تعنى بشؤون الطلاب اسمها “ذبحتونا” وفقاً لما قاله دنديس.

وأكد دنديس أن هناك مراجعات أو تعديلات في كل مؤتمر عام، يراجع فيه النظام الداخلي للحزب وإجراء التغييرات اللازمة.

وكشفت دراسة منهجية أجريت قبل عامين للمعهد الهولندي للديمقراطية، حول تداول قيادة الحزب شملت جميع الاحزاب المرخصة حتى نهاية العام 2017، أن 28 حزبا تناوب “أمين عام واحد” على قيادة كل منها، مقابل 9 أحزاب تناوب على قيادة كل منها أمينان عامان، و4 أخرى تناوب على قيادة كل منها 3 أمناء عامين، فيما تناوب 4 أمناء على قيادة حزب واحد.

وبحسب الدراسة، قاد 5 أمناء عامين حزبين اثنين لكل منهما، و6 أمناء عامين قادوا حزبين آخرين لكل منهما، فيما تناوب 10 أمناء عامين على قيادة حزب واحد، وانفرد أحد أحزاب المعارضة بتولي سدة أمانته العامة، أمين عام واحد منذ التأسيس قبل 26 عاما.

تقرير: تراجع بمؤشر الحقوق السياسية

واشتملت الدراسة، التي أجريت ضمن مشروع دعم المؤسسات الديمقراطية والتنمية للمعهد الهولندي في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، على رصد حركة تداول السلطة لموقع الأمين العام داخل 47 حزبا أردنيا مرخصة حتى نهاية العام 2017، وقياس متوسط مدد الفترات التي شغلها الأمناء العامون داخل مواقعهم.

ويعتبر حزب الرسالة اﻷردني الذي تأسس نهاية العام 2002، من بين عشرات الاحزاب الوسطية المتواجدة على الساحة المحلية اليوم، لينضم أيضا إلى جملة اﻷحزاب التي أخفقت في الانتخابات الاخيرة رغم ترشيح 20 مترشحا ومترشحة من منتسبي الحزب، بحسب إعلان وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية سابقا، وبعدد إجمالي وصل إلى 30 مترشحا عن الحزب بحسب ما أعلن اﻷمين العام للحزب الدكتور حازم قشوع خلال الانتخابات.

ويقول قشوع وهو نائب سابق في البرلمان السابع عشر عن مقعد القائمة الوطنية، إن الأحزاب هي مأسسة ومدرسة العمل

الديمقراطي، وبرنامج حزب الرسالة متكئ على المواطنة، التي من خلالها يقدم نموذج مجتمع المعرفة، وهذا الذي أفرد له جلالة الملك خطوطا عامة في أوراقه الملكية النقاشية.

وقال قشوع الذي يشغل موقع اﻷمين العام للحزب منذ تأسيسه، في حديث لـ”الغد”، أن الشعب ما يزال ينتخب على أساس الشخص وليس على أساس الفكر أو البرنامج، مشددا على ضرورة الانتخاب على أساس البرنامج الحزبي.

ويشخص قشوع ما يعتقد بأنه حالة الضعف السياسي للأحزاب عموما، بالقول “لا بد من أن ننتقل إلى رحاب أوسع لتشكيل حزب قادر على أن يصل الى السلطة والحكومة من خلال بوابة البرلمان، وقادر على أن يشكل حكومات وأن يقوم بالدور الذي يجب أن يكون فيه”.
كما يعزو قشوع تعذر وصول اﻷحزاب للبرلمان إلى قوانين الانتخاب.

وأضاف “أي حديث عن تجمع الأحزاب هو حديث غير صحي وغير ناضج، ويعزى السبب وراء ذلك إلى قانون الإنتخاب، فيجب أن نخلق قانون انتخاب مبنيا على أساس القائمة، ومن مصلحة الأحزاب أن تجتمع”.

ويعتقد قشوع أن السياسة المالية التي تنتهجها الحكومة مع الأحزاب بحاجة الى مراجعة، لأنها تبحث عن منابر وليس عن أشياء أخرى كما يظن البعض، ومدى مقياس الأمور هو مدى تقدم الأحزاب وفعاليتها في المشهد العام.

ويشرح حزب الرسالة الذي يعتبر من أحزاب يمين الوسط، أهدافه بأنها وضعت برامج غايتها خدمة حاجات الوطن إنسانيا وتعزيز اﻷمن الوطني والتقدم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والولاء للوطن والتعددية السياسية والحرية والمساواة، بحسب موقع دليل الحياة السياسية في اﻷردن.

وفي السياق ذاته، قال قشوع إن أي مفردة لا تتحدث عن حزب يهدف في المشاركة والوصول إلى السلطة فهذه مفردة “منقوصة” و”غير مقبولة”، وإن اﻷحزاب تسعى للوصول الى مجلس النواب، من خلال سلطتها.

وتابع بالقول إن باب دخول الأحزاب إلى السلطة هو البرلمان، لأنه الجسم البرلماني هو الجسم الوحيد المنتخب، وإن الأعيان معينين والحكومة معينة.

ويختزل قشوع الحزب بأهمية شخصية اﻷمين العام للأحزاب عموما، لما له من دور فاعل باعتقاده، قائلا بأن “الحزبية لها رمزية” في الحياة العامة.

وقال “هي ليست وزارة ولا رئاسة وزراء، هذه مؤسسة تهدف الى المشاركة في الحكم، اذا فقد الحزب شخصية الأمين العام يعني أن تفقد الكثير من دور الحزب وحضوره، وهنا نتحدث عن طريقة تقديم الأمين العام لفريقه”.

ونظراً للتطورات التي طرأت على حركة المجتمع ومنها الحركة الشبابية، أوضح قشوع أن هذه الحركة متصلة وواعدة وهي ليست مؤدلجة لا بالمفهوم الأدلجة اليساري ولا اليميني، مضيفاً بأن هذه الحركة واسعة وضخمة.

وأضاف “أخذت 3 مناحي و3 عبارات، المنحى الأول حفاظنا على الثوابت الدستورية وكيف لنا أن نشارك في الحياة الدستورية والعامة، والمحاولة في أن نقدمه وأن نمتن صورته، وأن تكون الحركة الشبابية حاضرة في صناعة القرار”.

وقال إن تمثيل الشباب والمرأة داخل الحزب “كبير”، نظراً إلى نوعية الفكر الذي يطرحه الحزب، مضيفاً أن “هناك مشاركات أسبوعية ولدى الحزب مشاركات اجتماعية في كل مناسبة”.

وعن مراجعة النظام الداخلي للحزب الذي يحمل شعار “نحو مواطنة وحداثة” منذ تأسيسه، قال قشوع بأنه يتم النظر في النظام الداخلي بين الحين والآخر، وخاصةً في حال قرر فريق من الحزب الترشح للانتخابات، مشيرا إلى أن جميع البرامج الانتخابية سوف تتغير وكل برامج الاستقطاب ستختلف عند الانتخابات.

ويرى قشوع وهو وزير بلديات سابق أيضا، أن استجابة الحزب للظرف الموضوعي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار، لتعطي نتائج على الصعيد الانتخابي، بأن تقوم الدولة بدورها بتمويل الشباب انتخابياً، حيث يساهم في القضاء على المال السياسي والانتخابي.

وتساءل قشوع حول السبب وراء عدم إعطاء الفرصة للأحزاب بتشكيل الحكومات، قائلا “سنكون أفضل بكثير ممن سبقنا لأنه نحن أولاد التجربة”.

* تم إنتاج هذا التقرير بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية “الغد” ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock