;
حياتنافنون

“أحلامنا”.. مغناة تحمل رسالة للثقافة والفكر الإنساني

أحمد الشوابكة

عمان- دعت مغناة “أحلامنا” التي أطلقتها جمعية “تواصَل” الثقافية، إلى تعميق الرسالة الثقافية، والفكر الملتزم الذي يرتقي بالذائقة ويعمل على تحفيز الأجيال الجديدة على الوحدة والأمل والعمل، وتحدي الصعوبات مهما كبرت، إضافة إلى صناعة الفرح وتحقيق الأحلام بتكاتف الجهود والإصرار والتحلي بالعلم والأخلاق الرفيعة.
جاء ذلك في الحفل الذي أقيم مساء السبت الفائت في فندق فيرمونت عمّان، الذي رعاه وزير الثقافة السابق أمين محمود، بحضور عدد من الفنانين والإعلاميين.
وأكد محمود، في كلمته بالحفل، أهمية نشأة الطفل الذي يعد المحور الأساسي في بناء الوطن، معرجاً إلى الإحصائيات، مفادها بأن ثلثي الأطفال في الدول العربية يلقون عدم الاستقرار، بسبب الاضطرابات السياسية، وعدم الاستقرار الأمني في بعض الدول التي تشهد حروباً فوضى، ما أدى ذلك إلى اضطرابات نفسية ومعنوية، حالت لتقديم السبل التي تسهم في تطوير وتهيئة الطفل ليكون إنساناً قابلاً لتطوير وبناء وطنه.
وأكد محمود أن كل مراحل السنوات التي يمر بها الطفل هي التكوين في عمره، والتي تحتاج إلى رعاية واهتمام، مشيراً إلى أن الطفولة تكاد تكون مهملة في البحث العلمي، وهذا يتطلب إعادة النظر في هذه القضية وحلها من خلال الإكثار من الأبحاث المتعلقة بالطفل وتطوير أدائه الحياتي لخدمة المجتمع، مثمناً على هذه المبادرة التي تتحسس هم الطفل في أرجاء الوطن العربي، وخصوصاً البلدان التي عانت ويلات الحروب. وشارك في مغناة “أحلامنا” (37) طفلاً من الأردن وفلسطين ولبنان وسورية والمغرب ومصر، وفق رئيسة جمعية تواصل ومؤسسة المبادرة، الدكتورة ريما ملحم، التي أكدت أن مغناة “أحلامنا” هي من كلمات الشاعر رامي يوسف، وألحان وتوزيع الموسيقار اللبناني طوني سابا، وإخراج جابر القيسي من الأردن، وإشراف عام للدكتور جمال الحجار والدكتورة ريما ملحم.
وأشارت ملحم إلى أن المغناة جاءت لتؤكد رسالة الثقافة والفكر الملتزم، وأعربت عن شكرها لجميع من أسهم في إنجاح مشروع المغناة، مبينة أنه يشارك في المشروع 37 طفلا من 6 دول عربية، واشتملت على مناطق تواجد الأطفال في الأردن؛ قرية المشرفة في محافظة المفرق ومدينة السلط ومخيم البقعة، وفي فلسطين قرية رفات في الضفة الغربية ودير البلح وخان يونس في قطاع غزة، وفي لبنان مدينتا بيروت وصيدا، إضافة إلى أطفال سوريين مقيمين في لبنان، وأطفال من المغرب ومصر.
وأوضحت أنه تم تنفيذ التصوير في 10 مناطق، بمشاركة 7 فرق تصوير، فيما أشرف 12 منسقا ومشرفا على تدريب الأطفال في مناطق تواجدهم خلال العام الماضي في فترة الإغلاقات والحظر، وذلك عبر تقنيات التواصل عن بعد.
وقدمت ملحم شكرها إلى كل من أسهم في هذا العمل حتى يخرج للعلن، وبأصعب الأوقات والظروف التي رافقتهم خلال الإنتاج والتحضير، وكل تفاصيل العمل التي تمت خلال فترة الحظر بسبب كورونا، إضافة إلى أن كل هذا التنسيق تم عن طريق التواصل عبر نظام “زوم”، مشيرة إلى أن المغناة فيها الكثير من الرسائل المعنوية وتحمل عبارات الحب والتفاؤل والحياة، شارك في تقديمها كل من المطران عطا الله حنا من القدس والدكتور والمؤرخ الأكاديمي محمد غوشة والموسيقار نصير شما ومتسلق المرتفعات مصطفى سلامة والرياضي محمد زيدان.
وتحدث الحجار عن أبرز أهداف “أحلامنا”، وهي “تأكيد أهمية رسالة الفن في تعزيز الوعي لدى الأطفال، وإعطاء الأطفال الموهوبين فرصة لتحقيق آلامهم، ونبذ التفرقة والعنصرية وتعزيز قيم المحبة والسلام، ومد جسور التواصل بين الأجيال، وتوجيه طاقاتهم نحو عمل الخير والتطوع والتمسك بسلاح العلم والثقافة والفن”.
كما تحدث الدكتور الحجار، الذي شارك الدكتورة ريما ملحم في الإشراف العام على العمل الفني، حيث تطرق إلى العديد من الصعوبات التي واجهتهم خلال التجهيز للمغناة، خاصة وأن تبعات كورونا ومن ثم الاعتداء على غزة، كانا من أكثر المعوقات التي أسهمت في تأخر إصدار العمل، ولكن بتكاتف الجهود وتعاون الجميع كان التتويج بإخراج الأغنية بأفضل صورة.
ومن جانبه، أكد ملحن وموزع العمل اللبناني طوني سابا “رغم الصعوبات التي واجهتنا في إتمام هذا المشروع الإنساني في ظروف جائحة كورونا التي أسهمت بأخذ وقت تخطى الستة أشهر، إلا أن العمل رأى النور وأصبح على أرض الواقع، وهذا بفضل القائمين عليه، وعلى رأسهم الدكتورة ريما ملحم وزوجها، وجميع من أسهم في هذا العمل الإنساني الذي يحتوي على رسالة عميقة معناها العيش بسلام”.
ومن جانبه، عرج مخرج العمل جابر القيسي على الصعوبات التي واجهته أثناء عملية التصوير في عشرة بلدان عربية عن طريق “الزوم”، والذهاب إلى مناطق التصوير، ومن أبرز هذه المعوقات انقطاع التيار الكهربائي المستمر في لبنان، والذي سبب تأخر التصوير مرات عدة، إضافة إلى انقطاع الإنترنت في فلسطين، وتداعيات جائحة كورونا كانت السبب الأعظم في عملية تأخير واستكمال مشروع المغناة، إذ حاول جاهداً إلقاء أدق التفاصيل الموائمة للكلمة والنص مع المشهدية المتحركة لعرض المتلقي أمام الشاشة. لكنه استشعر بمتعة لا توصف في إتمام هذا المشروع رغم هذه الصعوبات المهلكة، وفق قوله لـ”الغد”.
في حين، أبدى الفنان جهاد سركيس إعجابه بهذا المشروع الغنائي الإنساني الذي يخاطب العقل والضمير للعيش بسلام، مكتفياً بالقول: “هذا المشروع أكثر من رائع لما يحتويه من مضامين إنسانية”.
وفي سياق ذلك، أشار رئيس مختبر السرديات الأردني الكاتب والباحث الأردني مفلح العدوان، إلى أهمية هذا المشروع الإنساني الثقافي الذي ينادي بالحرية والسلام والعيش على لسان أطفال الدول العربية وبصوت واحد، مؤكداً أن هذا العمل الفني المتميز له رسالة عميقة ذات أبعاد إنسانية وذات قيمة ومعنى. وجرى، عبر منصات التواصل عن بعد، حوار مع الأطفال والمشرفين في صيدا بلبنان وقطاع غزة والمغرب وفرنسا، عبروا عن اعتزازهم بهذه التجربة التي تجمعهم من أجل انتمائهم العربي رغم كل ما تعيشه بعض أقطار الوطن العربي من ظروف صعبة.
يشار إلى أن “تواصل” مؤسسة إقليمية تعمل في كل من الأردن ولبنان وفلسطين منذ العام 2012 وتعنى بالتمكين الثقافي والمعرفي والمهني لفئات الشباب والنساء والأطفال في القرى والبادية والمخيمات وأطراف المدن، حيث تستدعي الاهتمام.
وفي نهاية الحفل الذي تولت عرافته الزميلة الإعلامية منى الشوابكة، وتم فيه عرض المغناة، وزع راعي الحفل الدروع على الداعمين والمساهمين، لإنجاح هذا العمل الفني المميز.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock