الكركمحافظات

أحياء بالكرك تواجه قطعان الكلاب المسعورة

هشال العضايلة

لحين ايجاد طرق لمكافحتها دون اللجوء الى قتلها تطبيقا للتعليمات الرسمية، ستبقى احياء في محافظة الكرك تحت التهديد، تواجه قطعان الكلاب المسعورة، فيما عشرات من صغار المواشي تدفع الثمن من حين لآخر.


هذا الحال وفق ما يوضحه سكان بالكرك، يحتاج الى اعادة النظر بالتعليمات التي منعت قنص او تسميم الكلاب الضالة، واقترحت بدائل وصفوها بـ”التعجيزية” والتي يصعب تطبيقها، وليس بمقدور المواطنين اللجوء اليها اصلا، بعد ان تم ايكال مهمة المكافحة السليمة الى البلديات.


في هذا الخصوص، يؤكد مدير مديرية الإدارة المحلية بالكرك المهندس نبيل القسوس، أن هناك ادراكا كاملا لدى المديرية والبلدية بمشكلة الكلاب الضالة وضررها على المواطنين، إلا أن هناك تعليمات تمنع قتلها، إضافة إلى أن الحلول الأخرى المطروحة على البلديات وفقا للتعليمات، مكلفة وليست سهلة، وهي تتطلب ايجاد مأوى للكلاب الضالة وجمعها وتعقيمها وايجاد المواقع المناسبة بمساحة 100 دونم، واطعامها طعاما صحيا وتوفير اطباء بيطريين لها وهي ظروف لا تستطيع اي بلدية توفيرها”.


وعلى وقع هذه التعليمات التي يعتبرها العديد من المواطنين بـ”غير المنطقية”، يستمر تكاثر الكلاب الضالة بشكل غير مسبوق بالكرك، فيما تجاوز انتشارها التقليدي بين السهول ومناطق الخلاء، الى تواجدها بين الاحياء السكنية وبشكل مجموعات مخيفة، لتفرض حالة من منع التجول بحرية خاصة في اوقات الليل على السكان.


يقول مواطنون، “تعليمات منع قتل الكلاب كانت ممكن ان تكون سليمة لو اوجدت الجهات المعنية البدائل”، داعين الى ضرورة البدء بعمليات المكافحة قبل ان تتفاقم الامور الى حد يصعب معه السيطرة بعد ان اكدوا تكرار “هجمات شرسة على قطعان المواشي من قبل الكلاب الضالة”.


حالات الاعتداء من الكلاب الضالة اصبحت “شرسة ومتكررة” وفق مربي مواشي، قالوا إن “هجمات الكلاب تكبد المربين خسائر مالية كبيرة، نتيجة فقدانهم لأعداد كبيرة من المواشي وخصوصا الصغيرة من المواليد والتي تستغل الكلاب ضعفها وتعتدي عليها لأكلها”.


وكان نائب رئيس الوزراء، وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان عمم قبل مدة على بلديات المملكة بعدم قنص أو تسميم الكلاب الضالة.


وأكد كريشان في تعميمه، على ضرورة تجهيز البلديات للتعامل مع الكلاب ضمن برامج التعقيم والتطعيم المعتمدة، لافتا إلى ضرورة الاستفادة من تجارب البلديات وأمانة عمان والجهات التي بدأت بتطبيق البرنامج.


ووفقا لاحصائيات وزارة الصحة فان العام الماضي شهد زهاء 6 الاف حالة اعتداء وعقر من الكلاب الضالة بحق المواطنين، وبلغت اجمالية كلفة حالات الاعتداء نحو 3 ملايين دينار، وهي عبارة عن امصال ومطاعيم.


وبينت الاحصائيات إن نسبة الاصابة بسعار الكلاب من بين الكلاب التي تم فحصها بلغ حوالي 80 %.


في وقفة مع هذه الاحصائيات رغم انها لا تخص محافظة الكرك وحدها، فان مطالبات المواطنين بإعادة النظر بتعليمات المكافحة السليمة للكلاب تبدو ضرورة، وقد يعني استمرار اهمال المكافحة والتقيد بتعليمات منع القتل انتشار غير مسبوق للكلاب الضالة والمزيد من حالات العقر الخطيرة والمكلفة.


يقول مربي المواشي سلامة عويد في هذا الشأن، “الكلاب الضالة اصبحت متوحشة وتتزايد بأعداد كبيرة بعد تركها من قبل الجهات المعنية دون مكافحتها”، مضيفا ” في السابق كان يتم قتل الكلاب بشكل موسمي من خلال الحملات المنظمة”، الآن لا يمكن القضاء عليها بالجهد الفردي من قبل المواطنين سواء مربي المواشي او المزارعين وهي بحاجة إلى عمل رسمي واسع النطاق لأنها اصبحت جماعات كبيرة”.


وتستمر شكاوى مزارعين ومربي المواشي في محافظة الكرك، حول تعرضهم وتعرض مصالحهم لاضرار بالغة من الكلاب الضالة التي تجوب مناطق في المحافظة باعداد كبيرة وعلى شكل قطعان يزيد عدد القطيع الواحد على 50 كلبا، إلا أن تلك الشكاوى لم تجد حتى الآن استجابة من مختلف الجهات المعنية، وفق عويد.


عويد الذي يسكن بلدة اللجون شرقي المحافظة، كانت الكلاب الضالة قد اعتدت الاسبوع الماضي وبشكل جماعي على مواشية وقضت على اكثر من 15 رأسا من الاغنام والماعز.


وقال في ايضاح لحجم المشكلة، إن “الكلاب الضالة اصبحت تشكل خطرا كبيرا على المواشي والمواطنين وخصوصا من قاطني الخيام والمربين الذين يتنقلون مع مواشيهم في مناطق الرعي شرقي المحافظة”، مؤكدا “أن 15 رأسا من القطيع قد هلكت بسبب الكلاب الضالة التي نهشت المواشي وهي في داخل الحظيرة وأن خسارته تزيد على 5 الاف دينار”.


وتابع، “الاهالي وخصوصا في المناطق الواقعة شرقي المحافظة ومربي الماشية ومزارعين يتعرضون يوميا لاعتداء من قبل الكلاب الضالة، تلحق في الغالب اضرارا بهم”.


ويختتم عويد حديثة بوصف الحياة اليومية التي يعيشها غالبية المواطنين بالكرك بانها “اصبحت صعبة بسبب عدم قدرتنا على الخروج والتجول بحرية في جميع الاوقات”.


المزارع ومربي الماشية احمد الضمور من سكان بلدة الغوير يقول “إن الكلاب الضالة كانت في السابق باعداد قليلة نتيجة قتلها المستمر من قبل المواطنين والبلديات بوسائل مختلفة”، مشيرا إلى أن “الوقت الحالي وبسبب الاجراءات الرسمية المتعلقة بالرفق بالحيوان اصبحت الكلاب تشكل خطرا على السكان والمواشي”.


وبين أن “بعض رعاة المواشي تعرضوا لهجمات من الكلاب الضالة رغم وجود كلاب تحمي قطعان المواشي، إلا أن اعداد الكلاب الضالة تفوق اعداد كلاب الحراسة، واصبح الرعاة يتعرضون لعقر الكلاب الضالة”.


وقال رائد المعايطة من سكان مدينة الكرك إن اهالي المدينة لم يعتادوا على رؤية الكلاب الضالة بين الاحياء السكنية، إلا انه وفي الفترة الاخيرة وصلت الكلاب الضالة إلى احياء مدينة الكرك واصبحت تجوب شوارعها بكل حرية وترعب السكان والاطفال والمتسوقين.


وكانت بلدة القطرانة شرقي محافظة الكرك، شهدت العام الماضي مهاجمة كلاب ضالة، مجموعة من صغار المواشي في البلدة، اثناء تواجدها في حظيرتها قريبا من الأحياء السكنية.


واكد مالك المواشي حينها تعرض قطيعه للهجوم من الكلاب الضالة الجائعة وقضت على عدد كبير من القطيع بواقع 20 رأسا من الماشية، لافتا إلى أن الكلاب الضالة باتت تتجول بحرية، وتشكل خطرا على المواطنين وممتلكاتهم، مطالبا البلديات وغيرها من الأجهزة المعنية، بإنهاء هذه المشكلة التي باتت تؤرق الأهالي ومربي الماشية، وتلحق الضرر بهم.


في عودة لدور الجهات المعنية وتأكيدها صعوبة تطبيق تعليمات مكافحة الكلاب بالطرق السليمة، يقول رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة إن بلدية الكرك كانت في السابق تنظم حملات للقضاء على الكلاب الضالة حرصا على حماية المواطنين، لافتا إلى انه ومن قرابة عامين واكثر اصبحت البلديات مقيدة بتعليمات تمنع القضاء على الكلاب الضالة وقتلها ولا يوجد لدى البلدية اي وسائل أخرى لوقف هذه الظاهرة.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock