أفكار ومواقف

#أخبرهم يا صلاح

على مدى السنوات القليلة الماضية، تابعت باستمرار حساب “أخبرهم يا صلاح” على موقع “تويتر”. هذا الحساب يظهر مختلفا عن كثير من الحسابات الأخرى، وربما يلخص “البيو” والتغريدة الأولى المثبتة في أول التغريدات توجه الحساب وصاحبه.
في “البيو” يقول صاحب الحساب: “مستمع جيد، لكنني متحدث سيئ حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن”. أما التغريدة الأول، فتقول: “الإخلاص والانتماء إلى الوطن فعل خفي لا رقيب له إلا الضمير”.
المعنى الذي يحمله الكلام السابق، لا بد يكشف عن معدن صاحب الحساب الذي آثر أن لا يكون اسمه صريحا، وأن يظل مخفيا تحت اسم مستعار، كما لو يمعن في إنكار الذات، بينما يقول بكل تأكيد إن محتوى حسابه يعبر عنه وعن مبادئه.
على ضوء ما أخبر به عن نفسه في الفقرتين السابقتين، يتخذ صاحب الحساب مواقفه واصطفافاته، مقيما المواقف والتصريحات والأفعال المختلفة، مادحا ما يتسق منها مع مبادئه تلك، وناقدا لكل ما من شأنه أن يتعارض معها، فبالنسبة إليه؛ الوطن والاستقامة في حبه والإخلاص له أمور لا يمكن المساومة عليها.
يخوض “أخبرهم يا صلاح” معاركه اليومية، التي يختارها من بين كم كبير من الأخبار والأحداث، وهو متابع ومطلع جيد على الأحداث اليومية المحلية، أو الإقليمية والدولية التي تلقي بتأثيرها علينا. ومع قلة قليلة على “تويتر”، يبقى صاحب الحساب غير فاقد لبوصلته الوطنية والأخلاقية، والتي يضعها أمامه فيما هو يفند الأقوال والأحداث، مادحا بكلام دافئ، أو ناقدا بلسان سليط.
رغم ذلك، فهو مثل جميع الحقيقيين والصادقين، يمتلك الجرأة الأدبية والشجاعة الكاملة على الاعتذار علانية إن تبين له أنه أخطأ في تقدير أمر ما، أو خانته المعلومات المغلوطة المتداولة.
تلك ميزة لا يمكن أن يمتلكها سوى من اشتعل رأسه بشيب الحكمة، بعيدا عن تقديرات العمر، وعجنته التجارب، وقبل ذلك كله من كانت نفسه قد عافت الترزق بالمواقف والاصطفافات، بعكس مئات الحسابات التي تنتقد أو تمدح بحسب المبلغ المتفق عليه!
في الحقيقة، أنا أكتب عن هذا الحساب بالذات من باب المحبة والإعجاب، وأيضا من أجل فتح باب المقارنة مع حسابات أخرى لا همّ لها سوى النهش بالوطن وبالأشخاص لحساب أجندات لا نعرف عنها شيئا. وهنا ينبغي التفريق جيدا بين النقد الذي يحاول الإصلاح، وبين النهش الذي لا يضع في اعتباراته سوى الهدم.
تصر العديد من الحسابات، وعلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، على ترويج الأخبار الكاذبة والمضللة، ويلجأ كثيرون إلى “فبركة” أخبار بقصد إثارة البلبلة، والتهويم حول بعض الأحداث والشخصيات، من غير أن تمتلك تلك الأخبار أي مستوى من الصدقية. بعض تلك الحسابات بأسماء صريحة، وأخرى بأسماء مستعارة. لكننا نحكم في محتواها الذي يجافي الصدق والحقيقة دائما.
“أخبرهم يا صلاح”، سيظل حسابا مختلفا، يأتي من مواقع التواصل كما لو أنه يريد أن يفنّد جميع الضلال المنتشر فيها. قد يخطئ أحيانا، لكنه خطأ مغفور حين يبادر صاحبه إلى الاعتذار.
من المفيد القول إنني لست دائما على وفاق مع ما يطرحه “أخبرهم يا صلاح” من مواقف وقراءات للأحداث، وإنني، أحيانا أخالفه في ما يذهب إليه، خصوصا في مجال التحليل. لكن بالتأكيد، سأكون سعيدا حين أقول إن هذا الحساب يمثلني، كون اجتهاداته دائما مبنية على أسس واضحة من الصدق والأخلاق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock