تحليل إخباري

أخذت لقاح كورونا … وبعد!!

د. أسامة المجالي

تلقيت اللقاح الخاص بالوقاية من فايروس كورونا كوفيد19 بعد التسجيل بالمنصة التي استحدثتها وزارة الصحة لتطعيم الفئة الاولى من المواطنين، وفعلا باليوم المعين لي وضمن إجراءات مرضية بالغالب تم أخذ اللقاح وهو متوفر بنوعيه فايزر بيوتيك وسينوفارم الصيني وتم تقديمه في المركز الطبي المخصص حسب رغبة المواطنين والمتوفر وكل ما كان هناك من إجراءات كانت مقبولة ومرتبّة، وها قد مضى على ذلك ما يقارب الأسبوع ولم تحدث أي مضاعفات ولله الحمد والمنة وارجو ألا تحدث لاحقا، كما ان موظفا من وزارة الصحة اتصل بي في اليوم التالي لأخذ اللقاح للسؤال عن أحوالي أو إن كنت أعاني من اي أعراض او مشاكل صحية بسبب المطعوم، وحتى الآن فالأمور على أتم حال بفضل الله، وكنت بالمناسبة قد التقيت اثناء اخذ المطعوم بأكثر من زميل من أطباء وموظفين كبار في الدولة ومن وزارة الصحة وكلهم خضع لنفس الاجراءات وتلقى المطعوم وحتى ان بعضهم تمّت تغطية أخذه للمطعوم من عدة وسائل اعلامية ومحطات تلفزيونية وأظن ان هذا يندرج في الحملة التي تنظمها الدولة للتسويق للمطعوم وتشجيع حملة التطعيم الوطنية ضد فايروس كوفيد 19.
وهنا علي أن أتناول السبب الذي يجعلني أوثّق وأكتب عن حدث قمت به ويفترض أنّه حدث عادي وطبيعي في كل انحاء العالم بينما يتحوّل عندنا بالأردن إلى ساحة سجال وأخذ ورد وتشكيك بكورونا أولا!! ثم بالمطعوم تالياً وحتى بالدولة كلها، وما سوى ذلك من الأحداث التي حاقت بنا خلال عام الجائحة العالمية ما بين مصدق ومكذب ومشكك، وهذا بالمناسبة ليس تصرفا جديدا على شعبنا، فمنذ كنت طفلاً صغيراً أتناول الوجبات المغذية التي كانت توزع علينا بالمدرسة او حبوب الفيتامينات التي كانت تقدم لنا كمغذّ ومقوّ وحتى اثناء خضوعنا لحملات التطعيم للوقاية من الامراض كنت اسمع تشكيكا من الناس والجيران حولنا وحتى بعد ان اصبحت طبيب اطفال لم تنقطع حملات التشكيك والاشاعات عما يقدم لنا من علاجات ومطاعيم ومنتجات بأنها مسرطنة حينا أو قاتلة ببطء او لا سمح الله مقللة للخصوبة لقطع النسل، لكن الأيام أثبتت فشل هذه الاشاعات ولم تتجاوز أن تكون هامشية على مدى الزمان.
ولكن الحملة الحالية المقاومة لأخذ المطعوم ضد كوفيد 19 والّذي تغذّى زخمها من كل نظريات المؤامرة المنتشرة على نطاق واسع وكذلك من فعالية وانتشار وسهولة وسائل التواصل الاجتماعي بما يتيحه ذلك من انتشار أي غث أو سمين من الأخبار أو الاشاعات وبالرغم من أنّني لست من أنصار تكميم الأفواه او الحد من حرية التعبير لكنني أؤيد الرد المستمر من الجهات المختصة بأذرعها الاعلامية المختلفة على جميع تساؤلات الناس ومخاوفهم المشروع بعضها وأن يتولّى الرد اخصائيون مشهود لهم بالحياد والموثوقية، خاصة وأن معظم الإشاعات يروج لها أناس عاديون وأحيانا مشعوذون أو اصحاب محلات عطارة هنا وهناك وحتى ربّات منازل ومن كل ما هب ودب وكلهم إلا من رحم الله يأخذ معلوماته عن وعن، أي بالنقل عن آخرين غير مختصين وغرباء وحتى أطباء من كل انحاء العالم كل حسب أجنداته، بينما الحقيقة الخاصة بنا نحن العرب او الحقيقة ككل ضائعة وسط هذا الكم الهائل من التهويلات والتلفيقات والاجتهادات وكنت أحب لو يكون في عالمنا العربي مختصون ومراكز ابحاث خاصة بنا منذ ازمنة تأسيس الدول القومية العربية الحديثة كي تسعفنا في هذه الاوقات اما الآن “فإن العليقة عند الغارة لا تنفع”، ثم أن تكون هذه المراكز مرجعنا الخاص لتدلي بدلوها في هذه المعمعة ويكون لرأيها وزن وثقل واحترام بين المؤسسات الدولية والعالمية كالمركز الاميركي للوقاية والسيطرة من الامراض “سي دي سي” او منظمة الصحة العالمية أو مؤسسة هورايزن الاوروبية أو مركز الابحاث الألماني للصحة والبيئة ومعهد نراونهوفر وسواها في بريطانيا وكندا والصين وحتى تركيا وبقية دول العالم والتي تنكب كلها ليل نهار على محاربة وتطوير علاج لفيروس كوفيد19 وسواه من الامراض والآفات.
ومن خلال متابعتي للعالم في اميركا واوروبا والعالم “المتحضر” – إذا كان لي ان استخدم هذا المصطلح – فالناس هناك تقف صفوفا طويلة لتلقي اللقاح وتجاوزت المؤسسات الصحية مسألة “أخذ اللقاح من عدمه” إلى تطوير ابحاثها وتطبيقاتها المستمرة ليل نهار على السلالات الجديدة للفيروس وعلى طرق تقليل الفترات الزمنية لتلقي المطعوم وكذلك معالجة وتخفيف الآثار الجانبية له او معالجة فرط الحساسية منه، وفي نفس الوقت يتم يوميا وأنا اعني ما اقول إجراء مراجعات لطرق العلاجات وتطويرها وتحديثها ونشر الجديد واستبعاد القديم وغير النافع منها، ثم هناك معلومات وافية عن اللقاح نفسه وطرق تطويره سواء لقاح شركة فايزر – بيونتيك او موديرنا او اوكسفورد – اكسترا زينيكا او سينوفارم او سبوتنيك 5 ودرجات فعّاليتها ودرجة الأمان فيها، ثم المقارنة بين عدة لقاحات على مستوى العالم لتحقيق اكثر درجات الفائدة والحماية والوفرة لشعوبها دون احتكار أو استعلائية بل بشفافية وفعالية وإعلاء لصوت العقل والعلم والبحث والتطوير بلا توقف في معنىً جميلٍ لتحقق فكرة من يليق به الإستخلاف من البشر والتمكين بالارض بغض النظر عن لونه او دينه.
هذا ما نرغب به لا ترويج الاشاعات دون روية بل نريد مواقع عالمية كما هو موجود فعلا فعالة تدير نقاشاً مفتوحاً عن جدوى اللقاح لمن اصيب بالمرض ثم تعافى وتقدم إجابات، ثم هناك حديث مستفيض عن جدوى المطعوم الجديد للوقاية من كوفيد 19، ومرض سارس القديم كوفيد 2، كما أن هناك في بعض الدول إجماعا عن ان مضاعفات اخذ المطعوم اقل بكثير جدا من مضاعفات المرض نفسه وتأثيراته الكارثية على الصحة العامة والناس والاقتصاد على حد سواء مثلما أشارت قناة “سي بي إس نيوز” الى دراسة تظهر ان رئة من يصاب بكورونا تصبح في عدة حالات أسوأ من رئات المدخنين المزمنين، كما ان موقع “ سي دي سي “يضع على موقعه اجوبة على الاسئلة الشائعة ويفصّلها من قبل؛ هل اللقاح ضد كوفيد 19 يسبب نقل المرض نفسه فيجيب بلا كبيرة ويفصّل وكذلك عند السؤال هل يغيّر اللقاح تركيبنا الجيني الوراثي بلا ايضا، ويفصّل قائلا ان اللقاح لا يدخل الى نواة الخلية البشرية أصلا كي يختلط بالحمض النووي “دي إن إيه” بل يطوف بالدم لتتعامل معه مستقبلات الجراثيم والكريات البيضاء والجهاز المناعي وهكذا دواليك. فيا قوم هل بعد هذا مزيد يرحمكم الله؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock