أفكار ومواقف

أداء أسواق النفط والبورصة والذهب في زمن كورونا

شهد سوق النفط أداء ضعيفا خلال الاشهر الستة الاولى من هذا العام، حيث تعرض لضربات مزدوجة من العرض والطلب؛ الضربة الأولى بسبب انهيار الطلب مع دخول أجزاء كبيرة من العالم في حالة إغلاق، والثانية مع تصاعد التوترات بين المنتجين (السعودية وروسيا على وجه الخصوص في شهر آذار مارس الماضي بعد رفض روسيا تجديد اتفاق خفض الانتاج، اتفاق أوبك زائد واحد OPEC+)، ما أدى إلى إغراق الأسواق بالنفط الخام، ولم يكن هناك مكان لتخزين النفط مع جفاف الطلب. ونتيجة للعوامل أعلاه، تعرضت المنطقة الى صدمة نفط، حيث انخفضت أسعار النفط من متوسط 60 دولارا للبرميل في بداية العام 2020 الى أقل من 15 دولارا للبرميل في النصف الاول من شهر نيسان 2020، وتتراوح الأسعار حاليا أعلى من 40 دولارا للبرميل خلال الأسبوع الحالي من هذا الشهر (تموز 2020). ويتوقع لأسعار النفط أن تتراوح بين 40 – 50 دولارا للبرميل خلال العام الحالي 2020. وتشير بعض التوقعات الى احتمالية انتعاش أسعار النفط حتى تصل في العام 2022 إلى نطاق 60 دولارا للبرميل، مع معدل طلب يومي على النفط يبلغ 99.6 مليون برميل يوميا بحسب منظمة أوبك.
أما أسواق البورصة في الدول العربية، فقد شهدت انهيارا بتاريخ 23 مارس/آذار الماضي، لكنها عاودت الصعود مع ضخ مليارات الدولارات من الحكومات والبنوك المركزية لإنعاش الاقتصاد، عززها تخفيف اجراءات الاغلاق. ووفقا لدراسة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية في غربي آسيا «إسكوا»، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، خسرت الأسواق المالية العربية الرئيسة 25 % من قيمتها في الربع الأول من العام الجاري 2020، وذلك على خلفية تداعيات تفشي فيروس كورونا وإجراءات الحد من انتشاره التي عرضت أسواق الاسهم إلى تقلبات غير مسبوقة.
إن تزامن تقلبات أسعار النفط وجائحة فيروس كورونا، ساهما في إحجام المستثمرين عن الاستثمار في أسواق المال، وانخفاض التداول في الأسهم، وانحسار تدفقات الاستثمار والسياحة والتحويلات المالية، وتدني آفاق النمو، ويتوقع لأسواق الأسهم أن تبقى في حالة عدم يقين نتيجة شح السيولة الناجم عن تردد وإحجام المستثمرين المحليين والأجانب الدخول في هذه الاسواق وتفضيلهم الانسحاب من السوق أو الانتظار. ولا شك بأن تراجع أسعار النفط ناجم عن تراجع نشاط الشركات، وخاصة الصناعية منها، بسبب الإغلاقات الناجمة عن جائحة كورونا، ما أدى إلى تراجع أسعار أسهم تلك الشركات في البورصات بشكل سريع.
كل ذلك أدى لهروب المستثمرين الى أسواق المعدن الأصفر (الذهب) فأصبح الملاذ الاخير للمستثمرين وخاصة صناديق الاستثمار. ويعتبر الذهب أقدم أنواع النقود وأكثرها استقرارا. فقد ارتفع الطلب العالمي على الذهب إلى 1083.8 طن في الربع الأول من العام 2020، بزيادة 1 % مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لأحدث تقرير أصدره مجلس الذهب العالمي عن اتجاهات الطلب على الذهب.
أما خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2020 ، فقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية حوالي 17 % بعد تكالب المستثمرين المذعورين على شراء المعدن الأصفر الذي يُعتبر ملاذا آمنا، وسجل الذهب مستوى قياسيا عند 1980.57 دولار للأوقية يوم الثلاثاء الماضي 21 تموز 2020، ووفقا لحسابات رويترز، ارتفع الاستهلاك في الربع الثاني بنسبة 17.5 % مقارنة مع الربع الأول ليصل إلى 174.66 طن، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 26.2 % على أساس سنوي. في المقال المقبل سنتحدث عن أداء هذه الأسواق في الاردن. ونجيب على تساؤلات رئيسة مثل؛ هل نشتري ونخزن نفطا ومشتقات نفطية، وهل نشتري أم نبيع الذهب؟ وماذا عن أداء سوق بورصة عمان، وما هي سبل تنشيط هذا السوق؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock