أفكار ومواقف

أداء الإعلام

يُحمِّل عديد ساسة وتيارات الإعلام العربي مسؤولية الفشل في القيام بدور فاعل في اعادة صياغة قول فكري مستنير وترويج وجهات النظر العربية في المجتمعات الغربية.


وذلك أمر بدا واضحا في الحوارات والسجالات التي دارت على هامش منتدى الإعلام العربي والعالمي الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي في دبي على مدى اليومين الماضيين.


الا ان المؤتمر عكس ايضا ادراكاً عربياً متنامياً بأهمية تطوير إعلام فاعل يتمتع بالقدر الكافي من الصدقية ويملك الادوات الحرفية والمهنية المطلوبة لتطوير ادائه.


ذلك تطور يستحق التوقف عنده ويستدعي وقفة مصارحة تكشف الاسباب الحقيقية وراء تواضع اداء الإعلام العربي وتحدد الظروف المطلوب توفرها لإطلاق إعلام عربي قادر ومؤثر.


لا شك ان اداء الإعلام العربي تأثر، او بالأحرى، تحدد، من قبل القيادات السياسية التي كبلت اداءه بمجموعة من المحددات والقيود. ولا يزال الإعلام العربي يرضخ تحت وطأة القرار السياسي الذي يعطيه هامشا من الحرية إن رأى اصحاب هذا القرار في ذلك جدوى، ويقزمه بوقا ينطق بما يؤمر إن قررت الحكومات ذلك.


هذا الوضع لا ينتج إعلاما فاعلا. وهو وضع يختلف من دولة عربية الى اخرى وبدأ ينتهي بدرجات متفاوتة مرتبطة بتفاوت التطور السياسي في الدول العربية.


لكن التغير المرحلي الذي نراه في البيئة السياسية والقانونية التي تحكم العمل الإعلامي لا يبرر الاستنتاج بان الإعلام بدأ يتحرر من اغلاله. فالوصول الى هكذا حال يتطلب تكريس حرية الإعلام واستقلاليته عن السلطة السياسية قانونا لا تملك الحكومات تجاوزه لتبدأ مع ذلك مسيرة تجذير الحرية الإعلامية جزءا من ثقافة المجتمع.


اذ ذاك يمكن للإعلام ان يكون فاعلا في الحراك السياسي والقيمي والمجتمعي، شرط ان تطور المؤسسات الإعلامية ذاتها ادوات عملها على اسس حرفية ومهنية تدرك ان العامل البشري هو اهم متطلبات النجاح وتستثمر بالتالي في تدريب الموارد البشرية وتكريس العمل الصحافي المحترف مهنة تحكمها ثقافة مؤسسية ومنظومة اخلاقية ومعايير مهنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock