أفكار ومواقف

أداء البنوك وتأجيل الاستثمار.. الانعكاسات على الاقتصاد

ارتفعت الأرباح الصافية للبنوك الأردنية العاملة في المملكة والمدرجة اسهمها في بورصة عمان بنسبة 2ر15 بالمائة للربع الأول من العام 2019 رغم استمرار الظروف الضاغطة على الاقتصاد الوطني والتي اثمرت عن نمو بحدود 9ر1 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2018 وانسحاب هذه الظروف على الربع الأول من العام. صلابة الجهاز المصرفي جزء مهم من مناعة الاقتصاد الوطني والدولة الأردنية.
أداء البنوك بشكل عام يختلف من فترة إلى أخرى على مدار العام، فغالبا ما يتسم الربع الأول بالترقب لإعلان نتائج الشركات وقرارات الهيئات العامة توزيع الأرباح ويتم توجيه جزء من المدخرات إلى التعامل بالأسهم لبناء مراكز مالية جديدة بناء على النتائج المتحققة، إلى جانب أنه يتم توجيه جزء من الإيرادات إلى تسديد التزامات ضريبة الدخل عن العام السابق، وهو ما يؤثر على جانب النفقات وبالتالي الطلب في السوق المحلية وهو ما تتأثر به بشكل مباشر البنوك.
أيضا يتسم الربع الأول من العام بتباطؤ الإنفاق الحكومي سواء على المشروعات الرأسمالية أم النفقات الجارية التي تقتصر على الرواتب والأجور لحين تفعيل قانون الموازنة الذي غالبا ما يتأخر إقراره لشهر شباط، وهو ما يزيد الضغوط على النفقات في هذا الربع. ومع ذلك اتسم اداء بعض البنوك بالربحية العالية وبعضها تراجعت أرباحه، لكنه بكل تأكيد ليس بالربع القياسي الذي يمكن أن نتوقع معه اداء البنوك للعام بأكمله.
نتوقع أن يتحسن أداء البنوك في الربع الثاني والثالث، حيث يتسم هذان الربعان بالنشاط على مستوى الاقتصاد الكلي، فيزداد النشاط ويتحسن مستوى النفقات خصوصا وان الجو يتحسن في الربيع وينشط السياح بالقدوم إلى المملكة ومواسم الاعياد والنشاطات الصيفية وما يرافقها من عودة للمغتربين وحركة النشاط العقاري التي تصاحب عودتهم. عموما في هذين الربعين أيضا تظهر اتجاهات الشركات من حيث الأداء وبالتالي تعكس بنتائجها اتجاهات الاقتصاد في بعده الكلي وفيها يتكون النمو في الناتج، وعندها أيضا يمكن الحكم على البنوك كنشاط جزئي بشكل دقيق وأقرب للواقع.
في الربع الرابع غالبا ما يحصل التباطؤ، كون الشركات تحاول أغلاق عملياتها المالية، لكن النشاط المتصل بالتعليم المدرسي والجامعي ينشط مع بداية الفصل الأول المدرسي والجامعي.
عموما، نتوقع ان تواصل البنوك تحقيق الأداء الإيجابي الذي ظهر جليا في العام الماضي 2018 رغم الظروف الضاغطة، كما أسلفنا.
الاداء الايجابي للبنوك، يمكنها من القيام بدورها المحوري والرئيسي وهو توفير التمويل للاقتصاد بمختلف قطاعاته من خلال التسهيلات الائتمانية وضخ السيولة في الاقتصاد، الامر الذي ينعكس ايجاباً على الاقتصاد الكلي.
بقي ان نقول ان الضغوطات التي يتعرض لها الأردن لأسباب غير اقتصادية تنعكس على سلوك المستثمرين المحليين والأجانب حيث إن ذلك ينعكس على شكل تردد في التوسع في الاستثمار والدخول في استثمارات جديدة.
ما يجب أن يتذكره المستثمرون هو أن تأجيل التوسع في الاستثمارات القائمة والدخول في استثمارات جديدة يؤثر على تنمية ثرواتهم وإنعاش الاقتصاد. أزمات وضغوطات كثيرة مرت على الأردن تجاوزناها ونحن أكبر وأقوى. التردد لا يفيد أحداً ويضر بالجميع، أما الإقدام على الاستثمار والتوسع فيه فهو مفيد للمستثمرين وللجميع وللاقتصاد. فالكل يعرف أن الاقدام على الاستثمار في مثل هذه الظروف التي يعتقد المستثمرين أن المخاطر فيها مرتفعة يكون فيها العائد أيضاً مرتفعا.
عقد من النمو الاقتصادي المتسارع هو ما يحتاجه الاقتصاد الأردني بعد ان مر بقرابة العقد (2010 – 2018) من التباطؤ الشديد انعكس في ارتفاع معدلات الفقر الى نسب تجاوزت 15 بالمائة وارتفاع معدلات البطالة لمستويات تجاوزت 19 بالمائة وارتفاع المديونية لأرقام ونسب مئوية لم تصلها من قبل. قوة الاقتصاد الأردني مرهونة بعدة عوامل داخلية وخارجية، فلتسخر كافة العوامل الداخلية لإحداث النمو المطلوب وليكن الاستثمار والتوسع في الاستثمار أساس احداث النمو.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock