أفكار ومواقف

أدب الطفل العربي.. مرة أخرى!

في الأسبوع الماضي، نشرت مقالا حول أدب الطفل وواقعه المحزن في العالم العربي، والفرق الكبير بين ما وصل إليه العالم، وبين ما هو موجود لدينا اليوم.
للأسف الشديد، فالمقال الذي أخذته إحدى كاتبات قصة الطفل ونشرته على صفحتها في “فيسبوك”، أوجد حالة من الاستقطاب بين الكاتبات والكتّاب، وهوجم جميع ما أتى به، بدعوى أنني لجأت إلى التعميم، ولم أستثن دور نشر جيّدة تحاول رفد أدب الطفل العربي بمحتوى جيد.
إحدى المداخلات اقترحت لو أنني كتبت جميع أدب الطفل “إلا قليل”!! وهذا الأمر يبعث على السخرية لما فيه من تشبث لدى البعض بأحقيتهم في المغايرة والاختلاف، حتى ولو كان ذلك على حساب الحقيقة التي نقلتها مرة تلو مرة حين نقف في مجابهتها مع مصالحنا.
مرة أخرى؛ إن وجود عدد قليل جدا من دور النشر التي تعتمد الممارسات الفضلى في النشر وتحترم عقل الطفل وسيرورته وطبيعة المعارف والخبرات التي يحتاجها في مراحله العمرية، أقول إن وجود عدد قليل جدا من دور النشر هذه، لا يلغي الخراب الموجود في الساحة، وحالة النكران التي يعيشها بعضهم لن تمنحه أي طمأنينة في أن الأمور بخير.
الجدل الذي دار حول مقالي السابق، كشف بجلاء عن كيف ننظر للمجال العام. أو، بدقة أكثر، كيف يمكن لنا أن ندافع عن مصالحنا، بينما لا تعنينا المصلحة العامة التي نستفيد منها جميعنا، وليس فقط جماعة أو مجتمعا صغيرا!
إن جولة واحدة على أي مكتبة، سواء كانت متخصصة في أدب الطفل، أو مكتبة عامة، ستكشف لنا الضياع الذي يعيشه هذا القطاع. آلاف الكتب التي تصدر سنويا، ولكن بلا أي هوية ولا أي منهج علمي، وبلا انحياز لحاجات الطفولة الأساسية في مراحلها العمرية المختلفة.
نعم، ليس هناك تقييم أو تحرير لما يتم إنتاجه عربيا، وهذا الأمر كارثة كبيرة، فهناك مئات الكتب التي تشتمل على تعارض مع القيم التربوية والجمالية، وأحيانا تشتمل على سلوكيات مرفوضة أو مدانة، ومع ذلك لا يهتم أحد بالأمر. ولكن حين يجيء أحد ما لينبش المسكوت عنه يتم وصفه بـ”السطحية” بحسب واحدة من المشاركات في الجدل، أو أنه ليس منطقيا ولا موضوعيا، كل هذا لأنه لا أريد المشاركة في الخراب الذي يبنيه الجميع باسم أدب الطفل.
هذا الأمر يتم بسبب رخاوة واقع النشر العربي الذي تحكمه الإخوانيات في كثير من الأحيان، خصوصا أن التوزيع مضمون، فبكتاب بسيط من وزارة التربية والتعليم، يستطيع الكاتب أن يبيع لآلاف المدارس الحكومية والخاصة، من دون النظر إلى محتوى الكتاب وجديته، وهو نهج يحفظه جميع من يكتب للطفل في الأردن على أقل تقدير.
إن واقع أدب الطفل العربي سيئ ورديء ومزر، ولا يرضى التعامي عن مثل هذه الحقيقة سوى مستفيد من الوضع القائم ولا يرجو له التعافي. هذا الخراب لا نحتاج إلى ندوة أو مؤتمر لكي نتبيّنه، بل ربما نحتاج إلى خطة عمل من أجل الخروج من تحت جناحه، وتقليل آثاره الكارثية على الناشئة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock