;
منوعات

أدر غضبك بطريقة ناجحة

ربى الرياحي

عمان- يشعر كثيرون بلحظات غضب تجاه موقف معين قد يتعرضون له من بعض الأشخاص الذين لا يبالون بمشاعر الناس وأحاسيسهم، فيظنون أن بإمكانهم أن يتصرفوا بالطريقة التي تعجبهم دون الاكتراث بما قد يسببونه من إهانة وتجريح.
كل ذلك لأنهم لم يستطيعوا فهم من حولهم رافضين تهدئة الأجواء، لاعتقادهم أن ذلك سيظهرهم بمظهر الشخص الضعيف الذي يخشى مواجهة الموقف ويختار الهروب كونه الحل الأسلم الذي يخلصه من الوقوع في المشاكل، لذا يحاول كثيرون أن يعبروا عن مشاعر الغضب التي تجتاحهم، كل حسب طبيعته كي لا يسمحوا لأحد مهما كانت مكانته بالتمادي عليهم فهناك حدود معينة لتعاملنا مع بعضنا لا يجوز تجاوزها أو اختراقها.
فنحن عندما تتملكنا مشاعر الغضب نفقد السيطرة على انفعالاتنا لدرجة أننا قد نتلفظ بكلمات جارحة وقاسية تتلفظها ألسنتنا دون أن نعي حجم الضرر الذي قد نسببه نتيجة ردود أفعالنا غير المحسوبة، والتي غالبا ما تدفعنا إلى ارتكاب أخطاء كبيرة لا يحمد عقباها فلكل شخص منا طريقته في التعبير عن شعور الغضب الذي يجتاح أعماقه بين الحين والآخر فهناك من يجد في الصمت ملاذا له يحميه من اندفاعه غير المبرر وهناك من يرى الصمت رمزا للضعف والعجز فيبدأ في البحث عن أسلوب آخر قادر على إخراجه من تلك الصورة الانهزامية، التي ترسخت في أذهان الآخرين عنه ربما لأنه فضل الكبت على البوح بما يضايقه، معتقدا أنه بذلك سيستطيع كبح مشاعره الثائرة وتهدئتها.
إن رغبتنا الشديدة في التنفيس عن مشاعر الغضب المؤلمة التي تنتابنا قد تدفعنا أحيانا إلى إهانة وتجريح الأشخاص الذين تسببوا في إغضابنا، سواء بقول لم يعجبنا أو موقف مزعج أثار أعصابنا وضايقنا فلم نستطع ضبط تصرفاتنا التي غالبا ما تخرج عن حدود الأدب والاحترام، دون أن تراعي قيمة الشخص ومستواه ومكانته التي يشغلها في قلوبنا متجاهلين تماما كل الاعتبارات فنحن عندما نغضب نعجز عن رؤية الأشياء بوضوح وكأن على أعيننا غشاوة تمنعنا من ملاحظة أدق التفاصيل، الأمر الذي قد يقودنا إلى اتخاذ مواقف متسرعة فقط لنثبت للجميع أننا أقوياء وأن بإمكاننا أن نعبر عن تلك الطاقة الكامنة في داخلنا بالطريقة التي تناسبنا، بغض النظر عن النتائج المهم هو أن نتحرر من آلامنا التي أوجدها الغضب فينا رغما عنا.
ولكي نتغلب على هذا السلوك الفظ المقيت الذي يقتحم عقولنا ويحرمنا من التفكير بهدوء، فضروري جدا أن نتقن مهارة الاسترخاء والتأمل التي تساعدنا كثيرا في فهم الأشياء على حقيقتها والتعمق في أصل المشكلة وتحليلها تحليلا دقيقا قادر على إيجاد حلول جذرية هدفها ترويض النفوس وخلق أجواء مليئة بالمحبة والسكينة.
مسببات كثيرة قد تثير مشاعر الغضب في دواخلنا أهمها تقييمنا الخاطئ والمندفع لبعض المواقف دون دراسة الأمر بشكل عقلاني، وذلك عندما نشعر أن حقوقنا قد تم التعدي عليها أو أن أهدافنا، يحاول أحدهم عرقلتها قد يكون هذا السبب الرئيسي لكنه ليس الوحيد طبعا فهناك أمور كثيرة تستفزنا وتضايقنا، وما يؤلمنا حقا أن من حولنا يعرفونها جيدا ومع ذلك يصرون على تكرارها متخيلين أن ردود أفعالنا تجاهها قد تتغير مع مرور الأيام، هم دائما ينتظرون النتيجة التي ترضيهم لكن ردود أفعالنا التي تأبى أن تتغير غالبا ما تزيد من حدة النقاش، الأمر الذي يتسبب في تصعيد الخلاف وإحداث مشاكل كبيرة يصعب علينا حلها.
وحتى نتمكن من التعامل مع غضبنا وإدارته إدارة ناجحة فعلينا أن ننتبه لكل صغيرة وكبيرة لنحافظ على قيمتنا واحترامنا في أعين الآخرين، وحتى لا نضطر لإنهاء علاقات تحتل الجزء الأكبر من حياتنا، وتعني لنا الكثير اهتمامنا بإبقائها صامدة في وجه المتغيرات التي تطاردنا يمنحنا فرصة جديدة لإعادة حساباتنا، والتفكير بكل النتائج التي قد تخلفها مشاعرنا المتسرعة غير الواعية وخاصة عندما تكون هذه المشاعر كالسهم حادة وسريعة، تستطيع وبسهولة اختراق قلوب أشخاص نكنّ لهم الحب والاحترام.
قد تمكننا قدرتنا على التحكم بانفعالاتنا وضبط مشاعرنا المتضاربة التي تحاول دائما إيذاء من حولنا من فهم الأمور التي تغضبنا وتضايقنا. تقييمنا لها بشكل جيد يساعدنا في حلها نهائيا ولكن أحيانا قد لا ننجح في حلها، ربما لأننا لا نستطيع تغيير تصرفات البشر جميعهم لذلك فمن المتوقع أن تتكرر مواقف مزعجة ومستفزة قادرة على تبديد سمة الهدوء التي نتشبث بها للتخفيف من حدة ردود الأفعال التي غالبا ما تغير مجرى حياتنا وحتى لا نخسر الكثير ونفقد احترام أشخاص يهمنا أن تبقى علاقتنا بهم قوية، فضروري جدا أن نتعلم كيف نكبت غضبنا ونسيطر عليه خاصة إذا عرفنا أن التعبير عنه سيضرنا ويضر من حولنا.
صحيح قد يكون الكبت هو الحل الأمثل للتخلص من جميع المشكلات التي يحدثها الغضب في حياتنا اليومية، إلا أن لجوءنا إليه باستمرار حتما سيسبب لنا آلاما نفسية وجسدية تفوق قدرتنا على الاحتمال، وذلك لأن طاقة الغضب المدمرة تظل محتجزة في الداخل ولا يتم التنفيس عنها أبدا، لذا فالتعبير عن الغضب وإخراج طاقة المشاعر السلبية من وقت لآخر أمر صحي ومطلوب، لكن يجب أن نتأكد أولا أن الآخرين سيكونون بمأمن من الأذى، وأننا لن نخسر الكثير عند التعبير عن مشاعرنا بحرية والأفضل من كل ذلك هو أن نتعلم السماح، ونغفر للآخرين أخطاءهم وتعنتهم معنا فنحن بهذه الطريقة سنتخلص من مشاعر الغضب المدمرة لعلاقاتنا ولصحتنا سواء كانت نفسية أو جسدية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock