أفكار ومواقف

أدوار الملك الدولية.. سنغافورا أنموذجا

يُدعى جلالة الملك لأرفع المنابر العالمية ليلقي الخطب والكلمات، ويوضح رؤيته الإنسانية والسياسية حول مفاهيم التسامح والتعايش والعدالة وقبول الآخر والوئام والقيم التي تجمع البشر والناس ولا تفرقهم. بات الملك صوت الإنسانية الذائد عن قيمها المترسخة بكافة الأديان وإرث المجتمعات، ويكاد يكون الصوت الإسلامي والعربي الوحيد الذي انبرى وبمثابرة للدفاع عن الإسلام وقيمه وتبييض فحواه المليء بمعاني الخير والمحبة.
يقدم الملك في هذه الخطابات رسائل مهمة ومقنعة يبذل في إعدادها جهدا نوعيا مكثفا؛ فتبدأ بتوجيه الملك للأبعاد القيمية والفكرية التي يجب التركيز عليها بهدف تعظيم تأثيرها الدولي، وبعد ذلك يصار إلى العمل على البعد السياسي بجميع أبعاده وفحواه داخل الخطاب، ثم زمانه ومنابره، ومن ثم يتم العمل على اللغة لتكون قادرة على إيصال الرسائل بفاعلية وعمق ووضوح. بالمحصلة، تنتهي الخطابات لتكون قطعة فنية فكرية ولغوية بمضمون علمي وإنساني متميز، وقد باتت بالفعل خطابات جلالة الملك مصدرا ومرجعا سياسيا وفكريا بحثيا للساسة والباحثين والصحفيين، وذات تأثير كبير ومقنع.
فحوى خطابات الملك مهم وعميق، وصفة وثقل من يلقيها له أثر مفصلي يضاعف قوة تأثيرها؛ فجلالة الملك قائد مسلم من نسل أعرق قبائل العرب، هاشمي حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وريث ثاني أقدم عائلة حاكمة بالعالم، عرف عنه وعن أجداده أسلوب حكم اتسم بالاعتدال والتسامح والوسطية، ويقود بلدا وشعبا أصبح أيقونة للتسامح والمروءة وإغاثة الملهوف وإيواء المستضعفين. قائد عرف بصداقته ومصداقيته مع جميع دول العالم المتحضر، فكان الناصح لهم والصوت الأكثر حكمة بتقييم أوضاع الشرق الأوسط المضطربة وطرح الحلول التي تحقق العدل والوئام والاستقرار.
بدأ هذا الدور الملكي الدولي مبكرا من عهد الملك، حيث واجه العالم أحداث سبتمبر وتفجيرات القاعدة في العام 2001، فخاض الملك أولى معارك الدفاع عن الإسلام وتبرئته من الإرهاب، وواجه بضراوة أطروحة صراع الحضارات الرائجة آنذاك، وشكل خطابه إسنادا معنويا كبيرا لمسلمي أميركا الذين كانوا يتعرضون لتشكيك وتخويف بسبب ديانتهم. ميدان تلك المعركة كان معهد جيمس بيكر في جامعة رايس حيث ألقى الملك خطابه أمام نخبة أكاديمية وسياسية شهدت بأم عيني حجم التأثير والإعجاب الكبير لشجاعة الطرح وعمقه من قبل الحضور.
استمرت المعركة واشتدت بعد ظهور داعش عندما أعلنها الملك مدوية أن الحرب على الإرهاب هي حربنا وحرب العرب والمسلمين بالدرجة الأولى، فهم الأولى بالذود عن دينهم من خوارج عصرنا. كان لوضوح رؤية الملك وتأطيره الاستراتيجي لهذه الحرب الأثر الحاسم بالنصر فيها، حيث حدد ثلاث جبهات أساسية لخوضها، قال مبكرا إن أعقدها وأصعبها وأطولها ستكون الجبهة الأيديولوجية والإعلامية. نبه الملك وشارك بنقاشات عديدة حول دور وسائل التواصل الرقمية والاجتماعية ودور الشركات المزودة لها بالحرب على الإرهاب وسط مقاومة شديدة، وقد تحقق النجاح واقتنع العالم بضرورة النأي بهذه الوسائل والتوقف أن تكون منابر للتطرف والإرهاب.
سيذكر التاريخ بأنصع صفحاته دور الملك الإنساني والديني العظيم، وسيستمر العالم بتقدير وتثمين هذا الدور الذي يضيف الكثير لقوتنا كبلد ولديننا وحضارتنا ويضعها في المكانة التي تستحق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock