أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

أرباح الشركات تجاوزت ما قبل كورونا

سلامة الدرعاوي

نتائج الشركات المساهمة لسنة 2021 تؤكد بوضوح تجاوزها لتداعيات كورونا وعودتها إلى مسار الربحية العالية لما كانت عليه قبل الوباء وتحديدا سنة 2019 التي كانت فيها الشركات قد حققت أرباحا صافية بلغت في حينها 1.2 مليار دينار.

هناك 111 شركة أعلنت عن تحقيق أرباح صافية بعد الضريبة بلغت 1.32 مليار دينار، في حين حققت 70 شركة خسائر مالية، وهذه مؤشرات مهمة تؤكد تعافي الكثير من الشركات التي تأثرت سلبيا بالوباء وتراجعت أنشطتها وتعرضت لضغوطات مالية هائلة، في حين واصلت بعض الشركات تحقيق معدلات نمو في عملياتها الإنتاجية وبالتالي ربحية عالية غير مسبوقة مثلما هو الحال مع شركات التعدين التي تضاعفت أرباحها ووصلت لمستويات غير مسبوقة على الإطلاق.

عودة الشركات للأرباح في هذه الظروف تعطي دلالة إيجابية على مجموعة من القطاعات أهمها المساهمون الذين حرم الغالبية منهم خاصة في القطاع البنكي من توزيع الأرباح، لذلك بات واضحا ان توزيعات الأرباح أصبحت مجزية مع نمو الأرباح بهذا الشكل الذي فاق ما كانت عليه في العام 2019 ما نسبته 60 %، مما سينعكس إيجابيا في السيولة الداخلية المتوفرة بأيدي المساهمين خاصة على الصعيد الداخلي، والتي قد تصل في الداخل ما يقارب الـ250 مليون دينار.

نمو أرباح الشركات في العام2021 يعني ان ضريبة الدخل ستكون مرتفعة بشكل كبير في العام 2022، فأرباح شركات التعدين والتي تتسيدها شركة الفوسفات بأعلى ربحية للشركات في المملكة بمبلغ 335 مليون دينار بعد الضرائب ستكون حصة الحكومة من هذه الأرباح من بين ضرائب ورسوم ما قيمته 140 مليون دينار على اقل تقدير، والأمر مشابه كذلك لما حققته البوتاس من أرباح صافية تجاوزت الـ217 مليون دينار، في حين عاودت الى مستويات الربحية العالية والتي ستكون رافدا أساسيا للخزينة من ضريبة الدخل على وجه التحديد.

ارتفاع أرباح شركات التعدين بهذا المستوى القياسي عامل أساسي لنمو الصادرات الوطنية التي كانت حتى الشهر الحادي عشر من العام الماضي تنمو بنسب قياسية هي الأخرى تجاوزت الـ20 %.

هذا النمو في الصادرات هو داعم أساسي أيضا لاحتياطات المملكة من العملات الصعبة، فهي تعزز احتياطي المملكة من الدولارات التي تقدمها نتيجة مبيعاتها الخارجية وتحصل مقابلها على الدينار.

عودة الربحية للشركات تعني ان محفظة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ستحقق عائدا مجزيا لها بعد عودة الكثير من الشركات للربحية العالية مثل البنوك وشركات التعدين والتي يساهم بها الضمان بنسب كبيرة ومتفاوتة.

الأرباح العالية للشركات ستعزز قدرتها للاستمرار في مشاريعها المتوقفة منذ سنوات لأسباب مختلفة، وما يزيد قدرة الشركات على خلق فرص عمل جديدة الأمر الذي يجعله قبولا من قبل، مما سيكون له الأثر الإيجابي في مواجهة البطالة وتداعياتها.

تحقيق غالبية الشركات لأرباح مالية يعزز جاذبية السوق الأردني والمناخ الاستثماري بشكل عام، ويوفر فرصة مواتية لجذب مستثمرين جدد للمملكة.

ربحية الشركات لا تعني ان الاقتصاد خرج من تحدياته وأزماته كما قد يتصوره البعض، لكنه مؤشر إيجابي على التعافي والخروج من نفق كورونا التي تركت جراحا عميقة في الاقتصاد الوطني.

المقال السابق للكاتب

الاستحواذ المصرفي

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock