آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أربعة عوامل وراء إخفاق الأحزاب في الوصول إلى قبة البرلمان – فيديو

حزبيون: تدخلات بـ"هندسة القوائم" عبر ضغوط مورست على بعض مترشحي الأحزاب في القوائم

هديل غبّون

عمان– تعكف أحزاب سياسية، منذ ظهور نتائج مشاركتها في انتخابات المجلس النيابي التاسع عشر 2020، على إجراء مراجعات داخلية للوقوف على العوامل الداخلية والخارجية، التي أعاقت وصولها إلى البرلمان، أو تلك التي أفقدتها قوتها التصويتية ليتراجع تمثيلها إلى أكثر من النصف في موسم انتخابي، اعتبره مراقبون “الأسوأ” للقوى السياسية المنظمة والحزبية.

ومن بين الأحزاب التي حرصت على إجراء تلك المراجعات، لغايات تعويض مشاركتها السياسية بالرغم من خسارتها الانتخابية أو تراجع تمثيلها في البرلمان؛ حزب الشعب الديمقراطي “حشد”، المحسوب على تيار الأحزاب القومية واليسارية المعارضة، وحزب جبهة العمل الإسلامي وتحالفه الوطني للإصلاح، وحزب المؤتمر الوطني “زمزم”، الأحدث تأسيسا والمنضوي في “الائتلاف الوطني للأحزاب السياسية الوسطية”.

وتقاطعت أبرز عوامل الإخفاق وإن كان نسبيا بحسب مراجعات تلك الأحزاب، في 3 عوامل مشتركة، تجسدت أولا في قانون الانتخاب، وفيما وصفوه بالتدخلات في “هندسة القوائم” عبر ضغوط مورست على بعض مرشحيهم في القوائم، عدا عن الاستثمار في جائحة كورونا بتخويف “الناخبين” من الجائحة ومنع المقرات الانتخابية وتقنين الدعاية، ما انعكس على حجم المشاركة الأضعف منذ عودة الحياة الديمقراطية للبلاد وسجلت نسبة اقتراع بلغت 29.9 % فقط.

النتائج التي اعتبرت صادمة، خيّبت اﻹعلان الاحتفالي لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في 27 تشرين اﻷول (أكتوبر) 2020، عن مشاركة 41 حزبا و397 مرشحا ومرشحة، للمرة اﻷولى في تاريخ المواسم الانتخابية، إذ حصل 17 حزبيا وائتلافا فقط في البرلمان التاسع عشر على مقاعد من بين 130 مقعدا، انسحبت سيدتان منهم من التحالف الوطني للإصلاح لاحقا، ليصبح العدد الإجمالي 15، اعترفت الحكومة بـ12 منهم، لانتسابهم لأحزاب.

وخسر حزب جبهة العمل الإسلامي وشركاؤه في التحالف الوطني للإصلاح، أكثر من نصف قوتهم التصويتية في انتخابات 2020 ليحصل مرشحوهم على نحو 84 ألف صوت (6 % من أصوات المقترعين) مقابل 157 ألف في انتخابات 2016 وبنسبة (10.6 %).

ويجزم أمين سر “العمل الإسلامي”، ثابت عساف، في حديث لـ”الغد”، أن هذه الأعداد المعلنة لا تمثل بأي حال من الأحوال الأصوات الحقيقية للحزب وحلفائه، مرجعا خسارة الحزب، إلى التدخلات الواسعة لبعض الأجهزة الرسمية في الترشيحات “وهندسة القوائم” بشكل مسبق، عدا عما قال إنه تدخل في عمليات الفرز التي تعذر على مراقبي التحالف متابعتها، بسبب أيام الحجر الثلاثة التي أعقبت إجراء الانتخابات، فيما يبقى قانون الانتخاب الحالي، عاملا حاسما في “تمزيق” المجتمع، وكلها ضمن عوامل معيارية أساسية، بحسبه.

ويقول “أثر قانون الانتخاب لا يعكس تمثيلا حقيقيا للمجتمع وإرادة الناخبين، ولا أتكلم عن حزب جبهة العمل الإسلامي فقط بل كل القوى السياسية المنظمة، عدا عن بعد التخويف الممنهج الذي مارسته الجهات الرسمية من الجائحة والتهويل من أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وعزوف الناخبين عن الذهاب للصناديق وإن كان لذلك وزن معياري أقل”.

ويعزز تلك الأسباب، كما يعتقد عساف، التقارير الرصدية التي أعلن عنها مركز الحياة راصد (المتخصص في متابعة الانتخابات والبرلمان)، والمركز الوطني لحقوق الإنسان، والتقارير الدولية الأخرى، وبالتفاصيل عن حجم شراء الأصوات والعبث بها.

ولا يفصل عساف التضييق على الحياة الحزبية عموما، عما أفرزته الانتخابات، من ضغوط مستمرة على الحزبيين عموما، وقال “لدينا استقالات بشكل دوري من منتسبين في الحزب نتيجة ضغوطات رسمية”.

وتابع بالقول “مثلا في العام 2019، قدم ما يقارب 10 أعضاء من الحزب، نتيجة ضغوطات، استقالاتهم، وتعرض البعض للتهديد بعدم توظيف أقاربهم وكثير منهم لم يستجيبوا للضغط، لدينا أعضاء في الحزب ممنوعون من السفر وهناك من تم حجز جوازات سفرهم والبعض أجهزتهم الالكترونية محجورة في المطار، هناك تشويه للعمل الحزبي وهناك استخفاف بالإعلام الرسمي أيضا حيال العمل الحزبي”.

ويلفت عساف إلى أنه وبالرغم من الأرقام الرسمية المعلنة من الهيئة المستقلة للانتخاب، إلا أن لدى الحزب قناعة تامة بعدم صحة تلك الأرقام، مستشهدا بقوة الكتلة التصوينية لقواعد الحزب وأنصاره في الانتخابات.

وأضاف “الكتلة التصويتية الصلبة للحزب كقوى منظمة، كانت ملزمة بالتصويت لكل أعضاء قوائمنا، ما أدى إلى تسجيل نتائج متقاربة بين مرشحينا، بخلاف القوائم اﻷخرى، والقانون يمنحك أقل من صوت عمليا، بمقدار ثمن أو تسع صوت وليس صوتا حقيقيا كاملا، وأعتقد أن أكثر من 70 % من الأصوات كانت مهدورة”.

وأجرى حزب جبهة العمل الإسلامي دراسة داخلية موسعة تفصيلية بـ297 صفحة، تناولت العوامل الداخلية والخارجية التي انعكست على نتائج الانتخابات. وقال عساف “كل ما يتعلق بالأسباب الداخلية هو انعكاس للعوامل الخارجية من تقييد رسمي ومناخ سلبي والعبث بإرادة الناخبين قبل الانتخابات، والضغوطات بالانسحاب، عدا عن عزوف البعض عن الترشح لقناعتهم بعدم جدوى العملية السياسية في ظل اﻷوضاع السائدة”.

ويكشف عساف عن تقارب نتائج التصويت الداخلي في الهيئات الشورية للحزب حول قرار المشاركة في الانتخابات، مبينا “أن نسبة من دعا إلى مقاطعة الانتخابات، كانت تقل بنسبة ضئيلة جدا عن أنصار المشاركة”.

ولم تتوقف الضغوطات، وفقا لعساف، على الحزب، عند مرحلة الانتخابات، بل انسحبت على تشكيل كتلة الإصلاح النيابية داخل البرلمان، التي فاز منها 10 نواب، 6 منهم منتسبون للحزب، إلا أن اثنتين من النواب السيدات اللواتي ترشحن مع الحزب ضمن قوام التحالف الوطني، انسحبتا في وقت لاحق من تشكيل الكتل داخل البرلمان، ولم يحقق التحالف عتبة تشكيل الكتلة وفقا للنظام الداخلي للبرلمان الذي يتطلب 10 % من أعضاء المجلس.

ويعتقد عساف أن عدم تسجيل كتلة للتحالف الوطني في البرلمان، لا يؤثر على الثقل السياسي والبرلماني للإصلاح. وقال “هي كتلة سياسية وازنة وهي الوحيدة التي أظهرت للآن انسجاما في أدائها وسلوكها البرلماني وقراراتها، رغم محاولات إفراغ البرلمان من دوريه الدستوري والرقابي”.

ومن هنا، لا يرى الحزب أن تراجع حجم تمثيله في البرلمان يقلل من دوره السياسي. وقال عساف “بالرغم من هذا العدد، إلا أن وجودنا يحقق الهدف من مشاركتنا كحركة إسلامية في البرلمان”، مضيفا أنه سبق وصوت البرلمان الماضي على رفض اتفاقية الغاز، لكن ضرب بهذا التصويت عرض الحائط.

وضمت كتلة الإصلاح النيابية في البرلمان الثامن عشر 14 عضوا، فيما تضم اليوم 8 أعضاء، بينهم النائب الشاب ينال فريحات (34 عاما) والنائب الشاب حسن الرياطي (33 عاما)، وعلق على هذا التراجع، بالقول “لا نرى في الحقيقة أنها كتلة مؤلفة من 8 أعضاء ليسوا مسجلين في النظام الداخلي بشكل مجرد، هي أكبر من ذلك بكثير لدى الشارع اﻷردني، والأهم أنها كتلة سياسية بامتياز”.

وقدم بداية العام 2019 نحو 26 حزبا، وثيقة تشاركية مقترحة لقانون الانتخاب المطلوب، إضافة إلى نظام مساهمة مالية لدعم اﻷحزاب، وتعديلات مقترحة على قانون الأحزاب لم تأخذ بها الحكومة آنذاك ولم تفتح حوارا بشأنها.

ومن جهتها، كانت الأحزاب اليسارية والقومية في مقدمة الأحزاب التي أعلنت مشاركتها في الانتخابات ومنيت بخسارة فادحة، إذ حصلت مجتمعة على 1 % فقط من أصوات المقترعين، دون إحراز أي مقعد للأحزاب الستة التي تضم كلا من البعث الاشتراكي والتقدمي والوحدة الشعبية والشيوعي والحركة القومية، إضافة إلى الشعب الديمقراطي “حشد” الذي حصل مرشحوه على 1557 صوتا بما نسبته 0.11 %، إذ أعلن عن (11) مرشحا في 5 دوائر انتخابية، وحده.

وعن تقييم التجربة، قالت اﻷمينة العامة الأولى لحزب “حشد” عبلة أبوعلبة وهي نائب سابق في البرلمان السادس عشر، إن عوامل عديدة أفضت إلى نتائج انتخابات 2020، في مقدمتها قانون الانتخاب و”المال اﻷسود”، واصفة في حديثها لـ”الغد” بأن المجلس الحالي هو “اﻷسوأ” في تاريخ المجالس النيابية منذ العام 1989.

وأوضحت أبوعلبة التي تعد من أبرز القيادات الحزبية في البلاد، بالقول “تؤكد النتائج أن الفئات الاجتماعية والسياسية المتمثلة في البرلمان الحالي، هي القوى الاجتماعية النافذة والاقتصادية النافذة، أما القوى السياسية المنظمة، فاقتصر وجودها على جبهة العمل الإسلامي وبعدد أقل مما كان في المجلس السابق، إضافة لرموز لبعض القوى السياسية الأخرى”.

ولم تقتصر خسارة القوميين واليساريين كأحزاب في البرلمان، بل انسحبت على خسارة فادحة لشخصيات “وطنية مستقلة قريبة من هذه التيارات”، وفقا لها.

ورأت أبوعلبة، أن قانون الانتخابات النيابية المعمول به للدورة الثانية على التوالي، جرى تصميمه من أجل استبعاد القوى السياسية المنظمة أو تحجيمها لصالح الجهوي والمناطقي والقوى الرأسمالية والاجتماعية المهيمنة على المشهد السياسي العام. وأضافت “لم نتفاجأ كثيراً بالنتائج بصورة عامة، مقارنة بالمجلس السابق الذي جرى انتخابه على القانون نفسه، المال الأسود كان له دور حاسم في نجاح معظم المرشحين، وقد برزت هذه الظاهرة على نطاق واسع، دون أن تتدخل أي من الجهات الرسمية لوقفها”.

واعتبرت أن خطورة مثل هذا الظاهرة تأتي بوصفها “أداة إفساد وتضليل في الحياة السياسية، وتقف حجر عثرة أمام القوى السياسية الديمقراطية والجادة، التي تقدم مرشحيها على أساس برنامج سياسي”.

وأضافت أبوعلبة “هذا في الوقت الذي لا تحظى فيه هذه القوى بالإمكانات المادية الضرورية لإدارة حملاتها بكفاءة”.

وكانت التحالفات التي جرت بين عدد من الأحزاب في نطاق ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية التي شاركت بـ48 مرشحا ومرشحة في قوائم مشتركة مع آخرين، “ضعيفة وافتقرت إلى تعزيزها بقواعد اجتماعية منظمة”، وفقا لأبوعلبة.

وأضافت “وهنا أقول إنه ليس خافيا على أحد، أن الأحزاب القومية واليسارية واجهت تاريخيا وما تزال، ضغوطاً شديدة استهدفت توسعها وحرية حركتها، وكان لهذه السياسات أثر بالغ على ضعف مستوى شعبيتها ونفوذها الاجتماعي”.

وعن إجراء مراجعة داخلية بعد الانتخابات، أكدت أبوعلبة ذلك تبعا للتقاليد المعمول بها داخل منظومة الحزب. وقالت “في حزبنا تعد عملية المراجعة مكملة لآليات المشاركة في الانتخابات وتقديم المرشحين، فالقرار يتم من أسفل إلى أعلى الهيئات التنظيمية، كذلك الأمر بالنسبة للتقييم والمراجعة، تمت من الهيئات القاعدية وصولاً إلى اللجنة المركزية، وهي أعلى سلطة في الحزب”.

وتناول التقييم العوامل الموضوعية والذاتية والتحالفات وقدرات المرشحين، بحسب أبوعلبة، مشيرة إلى نقاط خلل عدة في الوضع الداخلي، تمثلت في ضعف بعض المنظمات في المحافظات وفي التواصل مع المؤسسات الجماهيرية والقواعد الاجتماعية.

ولم تفصل أبوعلبة أثر “الحواضن العشائرية” على المرشحين في الانتخابات. وقالت “واجهتنا إشكالية تتعلق بالانتماءات العشائرية، والضغوط الاجتماعية الهائلة التي مورست على عدد من الرفاق في بعض الدوائر للانحياز لمرشح العشيرة وليس لمرشح الحزب. الأمر الذي أربك الحملات في هذه الداوئر”.

وعن تأثير تيارات سياسية مشابهة وتأثيرها سلبا على نتائج الائتلاف عموما، قالت “لم نلحظ وجود تيارات سياسية مشابهة منافسة لائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، فقد وسعنا تحالفاتنا في عدد من الدوائر الانتخابية لنكون معاً (باستثناء دائرة واحدة أو اثنتين لم يحسن الائتلاف إدارة التحالف فيهما)”، على حد تعبيرها.

وعن اﻷسس التي تم اعتمادها في اختيار المرشحين ومراعاة التمثيل النسائي والشبابي، أشارت أبوعلبة إلى أن للحزب معاييره في اختيار المرشحين؛ أهمها توفر القدرة على طرح البرنامج السياسي والدفاع عنه والقدرة على التواصل مع الناس.

لكنها بينت أن عددا قليلا من النساء والشباب ترشحوا، لاعتبارات تتعلق باستنكاف الكثير منهم وعدم الرغبة في خوض الانتخابات. وقالت “أعتقد أن هذه الظاهرة تعبر عن الجو السلبي العام الذي أحاط بعملية الانتخابات الأخيرة تحديداً. أما بالنسبة لوجود عدد كبير من الشباب في عضوية مجلس النواب الحالي، أود أن أشير إلى أنهم في معظمهم غير مسيسين وغالبيتهم فاز على أسس جهوية ومناطقية”.

وذهبت أبوعلبة، إلى اعتبار أن البدائل السياسية المتاحة اليوم في ظل غياب الأحزاب عن البرلمان، لا يمكنها أن تعوض عن الدور الذي يمكن أن يقوم به حزبها في البرلمان، مؤكدة في الوقت ذاته، ضرورة مواصلة “النضال” من أجل تغيير قانون الانتخابات، وقانون الأحزاب السياسية وإطلاق الحريات العامة، جنباً إلى جنب مع الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية في إطار الائتلاف وربما خارجه أيضا.

وأضافت أبوعلبة “لا بد من استمرار الجهود الوطنية على جميع الصعد وحسب ما يتيحه الدستور والقانون، ليس فقط الصعد التشريعية، وإنما العملية أيضا باتجاه الدفاع عن القضايا الديمقراطية وحقوق الفئات الاجتماعية التي تتعرض للاضطهاد، من العمال والفقراء عموماً، وقضايا المرأة والشباب، وكل ما له صلة بالحقوق الإنسانية المنصوص عليها في الدستور الأردني”.

ومن جهة أخرى، أكدت أبوعلبة متابعة حزبها وتواصله مع البرمان، فيما يتعلق بالقوانين وتعديلها ومع السلطة التنفيذية “إذا ما قررت أن تفتح الحوار معنا حتى تتاح فرصة لمناقشة القضايا الوطنية الملحة”، على حد تعبيرها، قائلة “إن هناك محاولات عدة لإرسال مذكرات ووثائق مطلبية لإصلاح التشريعات الناظمة للحياة السياسية، لكن هناك نهجا سياسيا ثابتا يعتمد على استبعاد الأحزاب السياسية وتهميش دورها في الحياة العامة”.

ولعل تجربة حزب المؤتمر الوطني “زمزم”، كانت الأكثر جدلا في انتخابات 2020؛ حيث حصل على 1.23 % من أصوات المقترعين، ورشح 17 حزبيا في قوائم مشتركة عديدة، دون أن ينجح أحد، فيما كانت مشاركته الأولى في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر قد أحرز فيها 5 مقاعد.

الحزب الذي يشغل موقع أمينه العام الدكتور رحيل الغرايبة وتأسس في 2016، تشكل كإطار سياسي ضمن أحد الانشقاقات التي شهدتها الحركة الإسلامية، إلا أنه منذ تأسيسه قدم نفسه على أنه “إطار وطني جامع يعتمد منهجاً سلمياً علنياً يسعى إلى تمكين المجتمع الأردني، وبناء دولته المدنية الحديثة بمرجعية قيمية إسلامية”، كما انخرط لاحقا في ائتلاف تيار الأحزاب السياسية الوسطية.

ويقول أمين سر الحزب عبدالمهدي العكايلة وأحد مرشحيه السابقين لـ”الغد”، إن أهم الأسباب الموضوعية وراء الإخفاق في الانتخابات، القيود التي فرضتها جائحة كورونا والترتيبات المتعلقة بالانتخابات، وما قال إنه “التشكيك” في إجراء الانتخابات وتأخر موعد الإعلان عن إجرائها وعن إعلان يوم الاقتراع.

واعتبر العكايلة أن ثاني أهم الأسباب الذاتية وراء نتائج الانتخابات، “إحجام عدد كبير” من قيادات الحزب عن الترشح للانتخابات، لعدم قناعتهم بالظروف العامة التي تحيط بالعملية السياسية في المرحلة. أما فيما يتعلق بالتدخلات في “القوائم”، رأى العكايلة أن التدخلات “كانت كبيرة” كأسباب مرافقة. وقال “كان هناك تدخلات مختلفة من مستويات مختلفة من دوائر ذات نفوذ أسهمت في هندسة القوائم مسبقا، الأمر الذي أخرج نتائج الانتخابات وتوجيهها”.

لكن النفوذ المالي أيضا، كان من أبرز الأسباب الموضوعية التي أعاقت الأحزاب والقوى المنظمة عن الوصول للبرلمان، وفقا للعكايلة الذي قال “هذا كان له دور كبير في تحريف إرادة الناخبين في صندوق الانتخاب، ما انعكس على النتائج، ويمكن القول إنه كان هناك بالفعل فشل حقيقي لكل القوى السياسية المنظمة وأهمها الأحزاب”.

ويتطلب إعادة الاعتبار للأحزاب ولدورها السياسي في العملية السياسية، توفر إرادة حقيقية من صناع القرار، لإيجاد “فاعلين سياسيين في الحياة السياسية”. وقال “أعتقد أن الفاعلية السياسية اليوم هي فقط المنظومة الرسمية السياسية ومن يدور في فلكها من أدوات، أما القوى المجتمعية المختلفة، فهي مغيبة عن الفعل السياسي، لابد من تمثيل الأردنيين تمثيلا حقيقيا في المؤسسات الدستورية، بما في ذلك الأحزاب كبيوت خبرة سياسية”.

وقال العكايلة “إن صعوبة الحركة والتواصل مع الناخبين أيضا، كانت من بين العوائق الرئيسية في الانتخابات، فيما لم تأخذ الحوارات المتعلقة بالتحضير للانتخابات وقتا كافيا، بالنسبة للتشاور مع المرشحين والقواعد الانتخابية”.

ولم تنجح محاولات الحزب في تشكيل قوائم مشتركة مع أحزاب الائتلاف، لاعتبارات تتعلق بالدعم المالي للحملات، وأثر الحواضن العشائرية على المرشحين والانحياز لمرشح العشيرة، وقال “كان هناك أيضا قدرة لجهات ذات نفوذ مالي أكثر منا كحزب منظم سياسي أدت إلى انتقال مرشحين إلى قوائم أخرى”. وبين العكايلة أن “زمزم” شارك مرشحوه في 9 قوائم، أفرزت 7 منها نوابا لم يكن من بينهم أي مرشح للحزب. وقال “بمن فيهم رئيس مجلس النواب الذي كان ضمن قائمة فيها مرشحون من زمزم”.

ومول “زمزم” حملاته الانتخابية من تبرعات الأعضاء للحزب، وخاصة القيادات والأعضاء في مجلس المستشارين وفي المكتب السياسي، بشكل أساسي وبمبلغ يقدر بـ46 ألف دينار، وفقا له.

ويعتقد العكايلة أن العوامل الخارجية تقدم فيها المال السياسي، خاصة في دائرة عمان الثانية التي رأى أنها من أكثر الدوائر التي انتشر فيها “المال السياسي”، وقال “كنا قد توقعنا بنسبة

95 % ما ستكون عليه النتائج حينها قياسا على حجم الإنفاق”، خاصة مع تردي الأوضاع المعيشية لشرائح واسعة من الناخبين بسبب ظروف الجائحة وانقطاع العديد من الناس عن العمل.

وقال العكايلة “على ضوء تلك المعطيات، يمكن القول إن المجاميع من الناس الأكثر وعيا بقرارها السياسي في الانتخابات، لم تصل صناديق الاقتراع، والبقية تم تحريف إرادتهم بسبب أصحاب النفوذ المالي”.

وأكد العكايلة أن الفشل إجمالا لا ينسحب على الأحزاب بل القوى المنظمة، ولكل الحياة الحزبية برمتها. وأضاف “بعض الأحزاب التي حصلت على مقاعد، أعتقد أنها كانت توليفات وبعض أعضائها انضموا لها قبل أشهر من الانتخابات، والبعض حقق نجاحا عشائريا تم تجييره لصالح الحزب”.

*تم إنتاج هذا التقرير بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية “الغد” ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.

 

مواطن يدلي بمعلوماته الشخصية قبل عملية التصويت في الانتخابات النيابية السابقة – (تصوير: ساهر قدارة)
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock