السلايدر الرئيسيجرشمحافظات

“أربعينية” مخيبة.. وآمال على “الخمسينية” لإنقاذ الزراعات الشتوية بجرش

صابرين الطعيمات 

في موسم مطري يأخذ وصف “الشحيح”، باتت الزراعات الشتوية في محافظة جرش تقترب من الفشل، في عد تنازلي لما تبقى من أيام قليلة على انتهاء “أربعينية” الشتاء، التي يعول عليها عادة في ري مشبع للبذور لإنباتها وتسريع نموها، فيما إعلان إنهاء الموسم وعدم جدواه مرهون بتدارك أمطار خير قد تصحبها “خمسينية” الشتاء، تنهي حالة “العطش الشتوي”.

هذه الأيام، تبدو الأصعب على غالبية المزارعين في جرش، فبين قناعات أن تأخر نمو المزروعات لقلة الأمطار سينتهي بفشلها، ما يزالون يعقدون آمالهم بأن تحمل قادم الأيام أمطار الخير التي من الممكن أن تصلح ما أفسده شحها.

ووفق مزارعين بالمحافظة، فإن نمو المزروعات ما يزال بطيئا حتى الآن لقلة الأمطار، وهو ما يعني تأخر حمل الثمار ونموها أيضا، مشيرين الى أن هناك مواعيد محددة لزراعة البذور ونموها ومن ثم حملها للثمار، وأي تأخر بالمواعيد يعني فشل الزراعة.

وقالوا إن قلة الأمطار تسببت ببطء في نمو الزراعات الشتوية وتدني جودة الثمر وكمياته، موضحين أن هذه الأيام من المفروض أن تكون فيها الزراعات الشتوية على وشك دخول مرحلة القطاف، إلا أنها حاليا وبسبب ما، ما تزال في مرحلة النمو البطيء، ومن المتوقع خسارة الموسم كاملا، لا سيما وأنهم بدأوا بالزراعة قبل نحو 3 أشهر وما تزال المزروعات في مرحلة النمو المتأخر.

وتعتمد آلاف الأسر الجرشية على الزراعات الشتوية كمصدر دخل موسمي يعينها على تغطية جزء من مستلزمات الحياة، خاصة وأنها من أنماط الزراعة السهلة وغير المكلفة، إلا أنها تحتاج الى أمطار مبكرة ومستمرة.

ويرى مزارعون أن الزراعات الشتوية، وأبرزها محصول الباذنجان والورقيات بأنواعها والبصل والثوم والفول والبازيلاء والحمص، تكاليف زراعتها قليلة مقارنة بالزراعات الصيفية التي تحتاج إلى عناية أكثر وتسميد ورش ومياه للري، فيما الزراعات الشتوية لا تحتاج إلى مياه وتسميد ووقاية كون درجات الحرارة منخفضة، إضافة الى أن عمليات تسويقها سهلة وغير مكلفة، ومن الممكن بيع المحصول للسكان في الأحياء المتعددة والقرى والبلدات وبأسعار مناسبة.

وتتميز محافظة جرش بالزراعات الشتوية التي شهدت إقبالا لافتا عليها من قبل صغار المزارعين وبمساحات غير واسعة خلال السنوات الماضية، وباتت آلاف الأسر تعتمد عليها، وفي المقابل تشهد منتجاتها رواجا بين المطابخ الإنتاجية التي تنتشر في المحافظة، في عملية تكاملية يستفيد منها أسر المزارعين والمنتجين.

وقال المزارع رائد السوالمة، إنه يستفيد من قطعة أرض مساحتها بسيطة داخل محيط منزله، ويزرعها سنويا بالفول والبازيلاء وبعض أنواع الورقيات حتى يسد حاجة الأسرة من إنتاجها وبيع الفائض على الحاجة وبأسعار مناسبة.
وبين أن هناك إقبالا على هذا النوع من المزروعات كونها تسقى بمياه الأمطار ولا تتطلب أي مواد رش أو مبيدات أو حتى أسمدة، وبالتالي فهي زراعات طبيعية تفضلها غالبية الأسر.

وأوضح أنه في الموسم الحالي، ما تزال المزروعات في مرحلة النمو المتأخر، وبشكل عام غير جيدة وجودتها متواضعة مقارنة بالمواسم السابقة، وكان من المفترض أن تكون هذه الفترة في مرحلة القطاف والبيع، وفي حال بقي الهطول المطري على هذا الوضع مع انتهاء أربعينية الشتاء ودخول الخمسينية، سيقوم بالتخلص من المزروعات بعد أسبوعين وتجهيز الأرض للزراعة الصيفية لعلها تكون أجدى من الزراعة الشتوية.

وأوضح أن مشروعه من المشاريع المنزلية التي توفر دخلا له ولأسرته لا يقل عن ألف دينار في كل موسم زراعي، ويوظف هذا الدخل في تغطية تكاليف المحروقات في التدفئة وشراء مستلزمات الشتاء من ملابس وأقساط جامعات ومدارس وغيرها من الالتزامات المالية التي تتراكم في فصل الشتاء ويرتفع الطلب عليها بنسبة لا تقل عن 60 % مقارنة بالأشهر الأخرى.

وقال، إلا أن هذا الموسم سيخسر ما يقارب 150 دينارا، هي تكاليف الزراعة الشتوية كونها تضررت بسبب شح الموسم المطري.

ويعتزم المزارع ماجد الزيادنة، على إزالة المزروعات الشتوية من الفول والبازيلاء وعدة أنواع من الورقيات التي زرعها قبل أشهر، كون نموها ما يزال بطيئا جدا وحتى الآن لم تطرح الثمار بسبب قلة الأمطار، قائلا “قد تكون الزراعات الشتوية في هذا الموسم هي الأسوأ منذ سنوات عديدة سابقة، هناك أمل لدى بعض المزارعين بتحسن الموسم مع دخول خمسينية الشتاء، غير أن السؤال يبقى قائما حول إمكانية تدارك ما فقدته الزرعات من أطوار النمو خلال الفترة السابقة”.

ويعتقد أن آلاف الأسر ستخسر الموسم الشتوي الحالي نظرا لقلة الأمطار التي لا يمكن التنبؤ بها، وقد عمد المزارعون على زراعة أراضيهم كما يفعلون في كل عام.

ويعتبر المزارع محمود العياصرة، الزراعة الشتوية، بمثابة ملجأ لذوي الدخل المحدود كونها ذات تكاليف أقل ولا تحتاج إلى عمالة، ووقت نضوج ثمارها قريب وفي فترات مناسبة وبأسعار مناسبة تغطي تكاليف العمل الزراعي، مشيرا إلى أن محافظة جرش مشهورة بالزراعات الشتوية المتنوعة كالفول والبازيلاء والسبانخ والخس والجرجير والبقدونس والكزبرة، فضلا عن توجه كبير لزيادة المساحات التي تزرع بالباذنجان الخاص للمقدوس الذي يشهد زيادة بالطلب وارتفاعا بأسعاره مقارنة مع باقي المنتوجات.

وبدوره، قال مدير زراعة جرش الدكتور فايز الخوالدة، إن نسبة الهطول المطري في محافظة جرش بلغت لغاية الآن 30 %، وهي نسبة متدنية مقارنة بالسنوات الماضية، وسينعكس هذا الانخفاض في نسبة الهطول على الزراعات الصيفية كما الزراعات الشتوية، التي من المؤكد أنها ستكون بحاجة إلى الري التكميلي.

وأكد أن الفرصة ما تزال موجودة لمزيد من الهطولات المطرية في الأسابيع المقبلة، وفق الأرصاد الجوية، وفي حال ارتفع الهطول المطري ستكون الزراعات الشتوية والصيفية بوضع آمن.

وقال رئيس قسم الثروة النباتية في زراعة جرش المهندس هاني البكار، إن محافظة جرش تتميز بزراعة الورقيات والفول والبازيلاء في فصل الشتاء، ومساحة الزراعات الشتوية تتسع بشكل متزايد نظرا للجدوى الاقتصادية منها وقلة التكاليف التي تترتب عليها، خاصة زراعة الباذنجان والورقيات والبقوليات والبصل والثوم، إلا أن كميات الإنتاج والجودة والنوعية متدنية هذا الموسم نظرا لقلة الهطولات المطرية التي تنعكس سلبا على الإنتاج.

وأضاف أن نسبة الهطول المطري تنعكس بشكل مباشر على الزراعات الشتوية، وقد تسببت في إضعافها والتقليل من كميات الإنتاج في الأسواق، ومن المتوقع أن يتحسن وضع الزراعات الشتوية إذا ارتفعت نسبة الهطولات المطرية في الأسابيع المقبلة.

اقرأ المزيد : 

التغير المناخي يرحل زراعات “العروة التشرينية” لأواخر الخريف

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock