أفكار ومواقف

أردن بلا كورونا: نحتاج مزيدا من الوقت والصبر

ثمانية أيام دون تسجيل إصابات محلية بالكورونا، لكن اليوم التاسع أعادنا مرة جديدة لنقطة الصفر، وعلينا أن ننتظر مرور عشرة أيام صفرية متتالية دون أي إصابة محلية حتى ننتقل للمرحلة الأخيرة وهي “المنخفضة الخطورة”. وفي ظني أن هذا الأمر لن يتحقق بسهولة ولأسباب عديدة أهمها أن 85 % لا تظهر عليهم الأعراض ولكنهم ينقلون المرض مما يعني أن إمكانية ظهور حالات محلية واردة في أي لحظة حتى لو حققنا فعليا عشرة أيام صفرية، بالإضافة إلى أن مجمل الفحوصات العشوائية والمستهدفة لم تتجاوز نسبة 5 % من السكان وهو رقم متواضع جدا. وما نزال ننتظر ما وعد به وزير الصحة قبل أسابيع بوصول أجهزة تستطيع إنجاز عشرة آلاف فحص يوميا أو أكثر بالإضافة لأجهزة فحص المناعة وهي مؤشر مهم يوضح لنا حجم انتشار الوباء ومناعة المجتمع.
لا أحد يشكك في الإنجاز الكبير الذي تحقق نتيجة التعاطي السريع والخطة المُحْكمة التي اعتمدتها أجهزة الدولة على اختلافها وأدارها المركز الوطني لإدارة الازمات بنجاح. ولكن هناك من يقول من أهل الاختصاص الطبي أنه لا يعقل أن تنتشر الكورونا بشكل كبير ومتسارع في الجوار ونبقى نحن بمنأى عن انتشارها خاصة وأن عمليات عودة الأردنيين مستمرة وقد تزيد خلال الأسابيع الماضية. بالتالي يُعتبر الوصول للمرحلة الأخيرة غير واقعي طالما أن هناك إصابات في العالم ولم يتوفر لقاح للوقاية أو علاج سريع، وحتى اللحظة لا توجد مؤشرات تؤكد تحقق ذلك قبل بداية العام القادم.
خلال أربعة أشهر من التعامل مع الجائحة توضحت مصادر انتشار الوباء الرئيسة وهي القادمون من الخارج عبر المطار، وتم التعامل مع هذا المصدر بنظام الحجر الإلزامي. أما المصدر الثاني فهو المناسبات الاجتماعية الكبيرة من أفراح وتعاز، وهي ممنوعة والصالات مغلقة ويجب أن تبقى كذلك. كما شكَّل سائقو الشاحنات القادمون من بعض دول الجوار مصدرا آخر لدخول الفيروس إلى الأردن. وقد تم إيجاد حل لذلك بالحجر الاحتياطي. ولمعالجة إمكانية انتشار الوباء عبر القادمين إلى المملكة جوا وبرا تم إنشاء مركز لاستقبال المصابين في منطقة البحر الميت يستوعب 350 حالة حتى تتمكن المستشفيات من تقديم خدماتها الاعتيادية بكامل كفاءتها.
وهنا نطرح تساؤلا لماذا تبقى سياسة التحفظ قائمة سواء من ناحية استمرار الحظر الليلي وإغلاق المتاجر والمطاعم في الساعة الحادية عشرة مساء وحظر التجول عند منتصف الليل ونحن في موسم الصيف؟ فقد أصبح مادة للسخرية باعتبار أن الفيروس تحول لكائن ليلي ينتظر إغلاق المحلات لينتشر في الأسواق والشوارع بعد الساعة الحادية عشرة ليلا وعلى الطرق بدءا من منتصف الليل، بينما مصادر الانتشار مسيطر عليها ولا داعي لاستمرار الحظر الداخلي فلم يثبت أن استمراره سيمنع الإصابات خاصة وأن حجم الاختلاط في الأسواق والمطاعم والمقاهي شبه طبيعي.
لا أحد في العالم لديه تصور واضح عن نهاية هذا الوباء. وبالتالي علينا أن نتجاوز فكرة الوصول إلى المرحلة النهائية لأن ذلك ليس قرارنا. ولا يعتمد فقط على الإجراءات المحلية مهما بلغت من الدقة والصرامة الا إذا قررنا أن يبقى المطار مغلقا لإشعار آخر، وفي ذلك كلفة كبيرة لن يتحملها اقتصادنا ولن يتحملها المواطنون اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا؟
المطلوب اليوم التفكير بتقليل الإصابات من ناحية الاكتشاف المبكر والعزل إذ يبدو أن قصة الكورونا ستطول وحتى نصل لأردن بلا كورونا نحتاج مزيدا من الوقت والصبر نتمنى أن نبلغه قبل أن ينفد صبرنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock