صحافة عبرية

أردوغان اجتاز نقطة اللاعودة وضحى بالليرة

هآرتس

بقلم: دفنه ميئور

هذه ليست المرة الأولى التي تنهار فيها الليرة التركية بعشرات النسب المئوية خلال شهر. ولكن في هذه المرة ربما أن الأزمة الاقتصادية التي ترافق انهيار العملة ستكون كبيرة بما فيه الكفاية لإضعاف سيطرة الرئيس التركي على مقاليد الحكم.
الليرة التركية انخفضت 25 % في الشهر الماضي، وتدهورت إلى حضيض تاريخي يوما بعد يوم. بعد أن اجتازت حاجز 10 ليرات للدولار، تسارع سقوطها. وصباح أول من أمس بيعت بسعر 13 ليرة للدولار.
العملة التركية فقدت ثلثي قيمتها خلال ثلاث سنوات.
تداعيات انهيار الليرة على الاقتصاد في تركيا هي تداعيات خطيرة. ولكن إلى جانب التأثير الاقتصادي هي من شأنها أن تخبرنا بتغييرات حكومية. الوضع الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار خطير في الدولة الكبيرة التي تقع على مفترق طرق بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
فصل البنك المركزي عن الواقع الاقتصادي
اقتصاد تركيا عرف في عهد الرئيس اردوغان نموا سريعا تم تسريعه عبر الديون. ولكن أيضا التراجع السريع وانهيار العملة، بما في ذلك انخفاض قيمتها 30 % خلال شهر في العام 2006، الذي تسبب بخسارة كبيرة لرجل الأعمال الإسرائيلي، اليعيزر فيشمان، وانهيار آخر في 2008.
في السنوات الأخيرة تبين بالتدريج أن المشاريع الضخمة والنمو الذي يرتكز على الاستهلاك، لن يقود تركيا إلى نمو صحي. الأهداف التي وضعها الرئيس أردوغان بعيدة الآن أكثر مما كانت في بداية طريقه على اعتبار أنه الاصلاحي الأكبر للإمبراطورية العثمانية.
توجد لدى أردوغان مشكلة جوهرية فيما يتعلق بالاقتصاد. فخلافا لكل ما هو معروف لرجال الاقتصاد والمستثمرين والمستهلكين، هو يعتقد أن الفائدة العالية ليست الحل للتضخم. التضخم الرسمي في تركيا كان 20 % في الأشهر الأخيرة، لكن البنك المركزي بضغط من أردوغان خفض في هذا الشهر الفائدة 3 % ووصلت إلى 15 %. هذا مسمار آخر من المسامير التي يدقها أردوغان في نعش الاقتصاد التركي. منذ سنوات وهو يطلب من البنك المركزي خفض الفائدة دون صلة بالواقع الاقتصادي. هو لم يطلب فقط، بل أقال عددا من محافظي البنك الذين لم ينحنوا أمامه، إلى أن قام بتعيين في هذا المنصب في شهر آذار (مارس) الماضي أحد مقربيه، شهاب كافجيولو، الذي قام بخفض الفائدة.
هذه السنة أقال أردوغان المزيد من كبار رجال البنك لأنهم عارضوا خفض الفائدة. هو يعتقد أن الفائدة المنخفضة ستشجع النمو والتشغيل. ولكن تدخله في نشاطات البنك المركزي جعل المستثمرين الأجانب يهربون وسحب البساط من تحت الليرة ومن تحت الاقتصاد.
يفقد المرونة
حسب التقديرات، التضخم الحقيقي في تركيا هو50 %. وإذا أخذنا في الحسبان التخفيض بنسبة 25 % على سعر الليرة في الشهر الأخير. فالأسعار تقريبا تضاعفت خلال سنة. بالنسبة للأتراك الذين يكسبون رزقهم بعرقهم فإن هذا يشكل كارثة، والسبب هو توقف تأييدهم المتواصل لأردوغان.
أردوغان، كما هو معروف، نجا من محاولة انقلاب دراماتيكي في 2016. ونجح في أن يجني منه مكاسب سياسية. وقد أقال مئات آلاف الموظفين العامين والأكاديميين الذين لم يكونوا من مؤيديه، وقام بإغلاق وسائل إعلام وصحف، وسن قوانين دينية وغير الدستور كي يستطيع أن يحكم تركيا دون قيود.
سقوط الليرة أثار الاحتجاجات القليلة في اسطنبول وفي العاصمة أنقرة ضد الإدارة الاقتصادية الفاشلة للحكومة وضد التضخم. الشرطة أقامت حواجز في العاصمة والدعم الشعبي لأردوغان آخذ في الضعف وخصومه في الانتخابات التي ستجرى في 2023 يراكمون التأييد لهم بشكل ثابت.
“الهزة الأخيرة ستدفع بالأصوات العائمة التي تضررت من الوضع الاقتصادي إلى صفوف المعارضة”، قال جان سيلتشوكي، مدير عام شركة الاستطلاعات التركية “ربورو ليبلومبرغ”. “احتمالات ألا يصل الحزب الحاكم إلى مستوى 30 % من الاصوات، المطلوبة لفوزه، زادت”. في الانتخابات السابقة في 2018 كان لحزب أردوغان تأييد بنسبة 43 %، الآن، حسب أقوال محمد علي بولاط، مدير عام شركة الاستطلاعات “ماك”: “60 % من الأتراك فقدوا الأمل في أن تكون للحكومة قدرة على حل المشكلات الاقتصادية في تركيا في السنة القادمة”.
مطلوب تخفيض أكثر بكثير
“عتبة الألم في تركيا أعلى”، قال بينيكس كايلن، وهو الاستراتيجي في بنك “سوسييتي جنرال”، “احتمالية حدوث انعطافة ضئيلة ازاء تصميم أردوغان على الامتناع عن رفع الفائدة. مطلوب تخفيض أكثر بكثير قبل أن يكون هناك تدخل لمنع سقوطه”. حسب بيان البنك المركزي في الأسبوع الماضي فإن سقوط الليرة كان مبالغا فيه، لكن لم يعلن عن رد. “البنك المركزي في تركيا يطبق سياسة سعر صرف عائم، وليس له التزام بسعر صرف معين”، أوضح مسؤولون كبار في البنك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock