آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

“أرض”: ضآلة فرص عمل أبناء المخيمات الفلسطينية في ظل تحديات تعوق تمكينهم اقتصاديا

رانيا الصرايرة

عمان – قال تقييم حمل عنوان “تصورات وتجارب اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات بالأردن”، ان الافتقار لفرص العمل حتى بين المتعلمين بين اللاجئين الفلسسطينيين في المخيمات، هو “القضية الرئيسة التي يجري التعبير عنها في المخيمات، بخاصة بالنسبة للشباب، برغم وجود اختلافات تبعا للموقع الجغرافي، إذ لا يجد الرجال والنساء من المتعلمين غالبا، عملا في مجالات تخصصهم، وقد يبقون عاطلين عن العمل أو يقبلون بأي وظيفة لتغطية نفقاتهم”.
وبين التقييم الذي أعدته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، ان تكاليف النقل، وظروف العمل الصعبة، والأسواق الصغيرة، والافتقار لرأس المال، والديون، حواجز في العديد من المخيمات.
كما يجري تقييد العمل غير الرسمي على بسطات وعربات الشوارع في بعض المخيمات، إما من السلطات أو من سكان المخيم الأكثر قوة.
ويأتي الهدف من هذا التقييم بحسب (أرض)، تحديد الاحتياجات في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن في السياق الحالي، من حيث التباطؤ الاقتصادي وانخفاض التمويل المخصص لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وتأثيره المحتمل على الخدمات في المخيمات وأمن سكان المخيم الشباب.
كما يسعى لتوفير أدلة تنطلق برامج (أرض) منها، لمعالجة احتياجات شباب وشابات المخيمات، وبالتالي تحديد المبادرات المحتملة لتمكين الشباب والتنمية الاقتصادية، والمساعدة القانونية، وإدارة الهجرة القسرية والعدالة الجندرية.
ويهدف التقييم، لتوفير المعلومات للمنظمة والجهات المعنية الأخرى المهتمة بدعم سكان المخيمات، وتمكينهم من الاستجابة لها، ومعالجة الثغرات الحالية أو المتوقعة في المستقبل، لإحداث تغيير إيجابي ودرء المخاطر.
ولفت التقييم إلى أن مخيم الوحدات، تتوافر فيه فرص عمل متوسطة أو منخفضة الدخل، مثل فتح المتاجر أو البيع على عربات الشوارع، كما يكثر عمل الأطفال بين الأولاد- بخاصة الطفل الأكبر سنا في الأسرة، ممن يعملون بعد المدرسة وفقا لطلب آبائهم.
وبين أن فرص العمل في المخيم، توفر أجورا منخفضة وساعات طويلة، ما قد يمنعهم من مواصلة تعليمهم. كما “ينطوي العمل على عربة الشارع على دفع (الأتاوات) التي يفرضها رجال عصابات شباب، والتي قد تصل إلى 150 دينارا شهريا، أما الآباء فإما “عاطلون عن العمل”، أو متقاعدون، أو يعملون موظفين حكوميين، أو في تصليح السيارات أو عمال بناء.
وكشف أن الخيارات خارج المخيم أكثر تنوعا، ولكن لا يوجد كثير من الوظائف المتاحة، وتحتاج المشروعات لرأس مال للبدء بها، وهو غير متوافر.
وبشأن التعليم المهني المناسب والمتاح في الأكاديميات؛ فإنه مكلف وهناك تدريبات منخفضة الجودة تقدمها الجمعيات، بالإضافة إلى أن بعض المهن كالتدريب على التطريز والخياطة وغيرها من المهارات المماثلة للنساء، قصيرة الأمد، ولا تسهم بحل مشكلة البطالة، بالاضافة أن “مؤسسة التدريب المهني بعيدة، ولا تحظى بسمعة جيدة”.
في مخيم البقعة، تعتبر البطالة واحدة من التحديات الرئيسة، في ظل سوق محلي مشبع وبسطات وعربات شوارع، تحتكرها مجموعة عائلات تجمع “الأتاوات” على غرار مخيم الوحدات.
وبينت (أرض) انه غالبا ما تزيل السلطات، بسطات وعربات الشوارع، لأنها غير نظامية، وبسبب مواقعها غير المناسبة، ولحجبها المحلات التجارية الأخرى.
وفي مخيم سوف بمحافظة جرش، يوجد الكثير من الشباب الحاصلين على تعليم عال، ممن لا يستطيعون العثور على عمل في مدينة جرش، لنقص فرص العمل، عدا عن الوظائف القليلة المتوافرة في القطاع العام، وتعد المواصلات لإربد، القمحاذية لمحافظة جرش، مشكلة، في حين أن أصحاب العمل في عمان لا يوظفون ساكني جرش بسبب بعد المسافة.
كذلك، تعتبر الديون؛ مشكلة كبيرة في نطاق المعاناة الاقتصادية في مخيم سوف، بالاضافة الى أن بدء أي مشروع تجاري، سيواجه تحديًا كبيرا، نظرًا لضعف القدرة التسويقية وانخفاض القوة الشرائية داخل المخيم.
ولا يُسمح بوجود العربات التي تجول في الشوارع، اذ تخضع للتنظيم من المحافظة- كما تحتكر بعض المجموعات التي تتحكم في الأسعار، عربات التسوق هذه، وسيحل السوق المفتوح المنظم المشكلة.
وترى النساء أن العمل ذو قيمة بالنسبة لهن، وأنه مرتبط بالدخل والإنتاجية؛ والاستقلال المالي؛ والتأثير؛ وتحقيق الذات وزيادة الاحترام بحسب التقييم.
اما مخيم جرش، فاكد التقييم انه يتميز بخصوصية، نظرًا لانعدام جنسية ساكنيه، ما يؤدي لمزيد من تقييد فرص العمل، ما لم يجر الحصول على تصريح عمل.
يدرك الشباب أن الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، هو العمل في المخيم بمشروعات صغيرة، أو في أي وظيفة (مثل السباكة والميكانيك والتصميم)، والتي هي غير قابلة للاستمرار من حيث الدخل، مع عدم مناسبتها أحيانا لمستوى تعليمهم.
وقال التقييم “أحيانا، يسعى الشباب للعمل على عربات الشوارع، لكن السلطات حظرت هذا الأمر نظرا للازدحام. كما تزاول نساء شابات مهنا من المنزل كالتدريس مثلا. وهناك خريجو جامعات وشباب ممن يمتلكون مهارات مهنية غير مستغلة، وآخرون من غير الحاصلين على التعليم الأساسي، يصعب استيعابهم في الوظائف”.
وتوجد قيود أخرى تتمثل في الافتقار لرأس المال لبدء عمل تجاري مع عدم وجود قروض إسلامية متاحة للاقتراض، وهو الشكل الوحيد للقرض الذي قد يُؤخذ في مخيم جرش.
أما الجيل الأكبر سنا، ونعني به الآباء، فيعمل كما يقول التقرير، إن معظمهم يعملون كعمال بناء بنظام المياومة، وأحيانا، ترسل العائلات أطفالها للعمل بالزراعة، وهو عمل موسمي، ويتطلب استقلال المواصلات العامة.
كذلك فأحيانا، يترك الأطفال والفتيان والفتيات مدارسهم للذهاب للعمل، دون حماية أو تأمين.
وفي مخيم جرش، أشار الشباب لوجود كلية القدس التي تمنح درجة الدبلوم وإمكانية التجسير للجامعة، وتوفر التدريب العملي والوصول للوظائف، مع خيار الأقساط والمنح الدراسية التي يمكن أن تستوعب الشباب، غير أنهم أشاروا إلى أن شروطها صعبة للغاية بالنسبة لهم.
وبالنسبة إلى مخيم السخنة، فإن المحافظة الأقرب، هي الزرقاء، لكن يُعتقد بعدم وجود وظائف متوافرة فيها، فيما تتوافر فرص عمل أقرب في مصانع منطقة الضليل التي توظف النساء غالبا.
ومع ذلك، يبين التقييم أن ظروف العمل القاسية وساعاته الطويلة والثقافة المحافظة لا تشجع الشابات على العمل هناك. وتتلقى النساء دورات في التجميل والخياطة وصنع الصابون في مركز البرامج النسائية، ولجنة خدمات المخيمات، لكن يبدو أنهن لا يحرزن أي دخل لعدم تنوع الأعمال بدرجة كافية ولتشبع السوق الصغير أصلا، ويضرب أمثلة بأن نساء عديدات افتتحن صالونات تجميل في المخيم نتيجة لذلك.
التحدي الآخر، هو أن السخنة تعتبر منطقة سياحية، وزراعية، ولا توجد فيها مصانع عاملة، كما أظهر التقييم أن النساء هن المعيلات لأسرهن غالبا، ويحصلن على دخل ضئيل من الأنشطة الزراعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock