صحافة عبرية

أزرق أبيض يسعى إلى انقراض اليسار

هآرتس

دمتري شومسكي 17/9/2019

في مقال من مقالاتها الدعائية الحماسية في تأييد قائمة ازرق ابيض، دعت هنا تسفيا غرينفيلد من ما يزالون يؤيدون احزاب اليسار الى الوقوف خلف حزب غانتس ولبيد، بذريعة أن هذه هي الطريقة الوحيدة اليوم “لانهاء عهد نتنياهو، بما في ذلك الانزلاق نحو الضم وفقدان احتمال اقامة دولة فلسطينية، وبما في ذلك حل مشكلات الدين والدولة، ويشمل بالطبع منع الفساد في الحكم”.
هذه الاقوال كتبتها غرينفيلد قبل ثلاثة اشهر تقريبا (“هآرتس”، 10/6)، ولكن يمكن الافتراض أنه اليوم، يوم الانتخابات للكنيست الـ 22، سيكون في اوساط مؤيدي اليسار من سيسألون انفسهم اذا كان حقا يجب تبني افكار مثل افكار غرينفيلد وتطبيقها فعليا في الصندوق.
من اجل أن يستطيعوا بلورة لانفسهم جواب مقنع على هذا السؤال، من الافضل أن يتخيل كل واحد من المترددين للحظة أن السيناريو المأمول بالنسبة لغرينفيلد وآخرين مثلها سيتحقق على الفور بعد الانتخابات: ازرق ابيض يجتاز عتبة الاربعين مقعدا بفضل اصوات من يؤيدون المعسكر الديمقراطي والعمل – غيشر، اللذين سيحصلان على مقاعد معدودة ويقفان على حافة نسبة الحسم. يبدو أن الخيار الاساسي لتشكيل الحكومة التي ستقف في هذه الحالة على الاجندة، هو الخيار الذي اعتبر من قبل اوريت تمير، وعلى الاغلب من قبل يساريين آخرين، كـ “الخيار الافضل الذي يمكن أن نأمله في هذا الوقت” (“هآرتس”، 30/8). أي حكومة ازرق ابيض- الليكود – اسرائيل بيتنا. ولكن يصعب جدا الاعتقاد بأن آريه درعي – الذي اوضح في السابق بأنه سيكون مستعدا للجلوس مع ليبرمان في الحكومة، والذي بالتأكيد يفهم أن تخلي ازرق ابيض عن الاصوليين مؤخرا، هو ليس اكثر من عملية تكتيكية استهدفت جذب اصوات الجمهور العلماني – لن يوفر أي جهد من اجل أن يكون جزءا من حكومة كهذه.
اضافة الى ذلك، لا يوجد أي سبب أنه سوية مع درعي، وربما حتى قبله، لن ينضم الى حكومة ازرق ابيض – الليكود – اسرائيل بيتنا، ايضا حزب يمينا. حيث أنه مثلما كتب هنا قبل اسبوعين رفيف دروكر (“هآرتس”، 2/9)، عندما علق ازرق ابيض خارج المستوطنات لافتات كتب عليها “لن يكون هناك انفصال آخر”، في حين أن بني غانتس تعهد بأن غور الاردن سيبقى الى الأبد تحت السيادة الاسرائيلية، نفتالي بينيت من شأنه أن يصبح الشريك الطبيعي لغانتس، ليس أقل من ليبرمان وبوجي يعلون، اللذين بالتأكيد سيشاركان في حكومته اذا تشكلت.
في الواقع، عهد نتنياهو سينتهي حقا، لكن ماذا بخصوص شؤون “الانزلاق نحو الضم وفقدان احتمالية اقامة دولة فلسطينية”، التي ستوضع في أيدي يوعز هندل وتسفي هاوزر ورافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش ونفتالي بينيت واييلت شكيد، الأمينة؟ وماذا بخصوص حل مشكلة “الدين والدولة” الذي بلورته ستلقى على عاتق مجلس حكماء التوراة في شاس؟ وماذا بخصوص معالجة “منع الفساد في الحكم” الذي ستلقى مسؤوليته على ليبرمان ودرعي؟.
من المفهوم ضمنا أن أي هدف من هذه الاهداف الثلاثة التي حددتها لنفسها غرينفيلد في خطتها لتتويج حكومة يمين – وسط برئاسة ازرق ابيض، لن يتحقق في هذا السيناريو، بل العكس، سيتم الحصول على العكس تماما.
الانزلاق نحو الضم سيتم تسريعه، الاكراه الديني سيزداد والفساد في الحكم سيتسع ويتعمق اكثر. في المقابل، النتيجة الملموسة والاوضح لسيناريو غرينفيلد ستكون بلا شك هي التصفية الانتخابية تقريبا الكاملة لليسار الاسرائيلي. مقابل ذلك يطرح سؤال هل انقراض اليسار في اسرائيل هو حقا الهدف الحقيقي لرجال دعاية ازرق ابيض؟ يجب الاعتراف بأن جوابا ايجابيا لهذا السؤال ليس مرفوضا تماما، اجل، العداء العميق لافكار اليسار وقيمه تعكس مواقف واسعة جدا في اوساط الجمهور الاسرائيلي الواسع – ازرق ابيض في الحقيقة يعتبر المتحدث بلسانهم. عفوا. “قاعدة” مؤيدي ازرق ابيض – التي جاء جزء كبير منها من اوساط مؤيدي يئير لبيد، “أخو بينيت” – ترفض باشمئزاز مفهوم “احتلال”. قاعدة حزب ازرق ابيض تعتقد أن قانون القومية بالاجمال ينصف اليهود في دولتهم، وبشكل عام يشمئز من كل شيء له رائحة يسارية. في المقابل، ممثلي الجمهور اليهودي القومي المتطرف الواسع في الكنيست يصغون جيدا الى ما يعتمل في قلبها. هذا يمكننا أن نعرفه من التحفظات الفورية والقاطعة لازرق ابيض من تصريح القائمة المشتركة ايمن عودة بأنه مستعد للانضمام الى ائتلاف برئاسة غانتس اذا سعى هذا الائتلاف الى الغاء قانون القومية وانهاء الاحتلال.
صحيح أن “قاعدة” ازرق ابيض تشمئز من نتنياهو بسبب غيوم الاتهامات بالفساد التي تحيط به من كل اتجاه، أو للأسف، فقد سئموا من حكمه لأنه استمر، حسب رأيهم، لفترة طويلة جدا. ولكن في نفس الوقت هذا الجمهور ادرك بصورة شاملة عدم الشرعية المنهجية والجامحة لنتنياهو تجاه اليسار. لذلك، هو بالتأكيد سيسعد من رؤية الانهيار الكامل لليسار الاسرائيلي، الذي سيحدث مع التدفق الاعمى لـ “مصوتين استراتيجيين” من احزاب اليسار نحو حزب يمين – وسط. ولكن لماذا، بربكم، يتطلع أحد ما ليساعد اليساريين في اسرائيل على تدميره، لا سيما في الوقت الذي يكون فيه على السطح بديل جديد وحيوي؟ اجل، اذا حدث هنا شيء ما ايجابي وحيوي في الاشهر المجنونة التي مرت منذ انتخابات نيسان الماضي، فان هذا هو تشكيل المعسكر الديمقراطي.
يمكننا أن نرى في ذلك معجزة حقيقية: حزب يسار مضروب، هوجم مرة تلو الاخرى، حتى على هذه الصفحات، في صحيفة “قاعدته”، نجح في بلورة، بمشاركة قوى ديمقراطية اخرى، الاطار الايديولوجي السياسي الجديد لليسار الاسرائيلي.
من اجل التغيير، هذه المرة الممثلون السياسيون لليسار لم يخيبوا الآمال. يجب علينا الأمل بأنه اليوم في الصندوق ايضا جمهور مؤيدي اليسار لن يخيبوا الآمال، ولن يقضوا بأيديهم على الاحتمال الملموس لبعث يسار اسرائيلي ديمقراطي ومدني – ويصوتوا بدون تردد للمعسكر الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock