;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

أزمة أسعار الحليب الطازج تراوح مكانها.. وتساؤلات عن صمت الحكومة

عبدالله الربيحات

ما تزال قضية أسعار الحليب الطازج تراوح مكانها، وأسباب اندلاع الأزمة قائمة حتى اللحظة، على الرغم من تدخل الحكومة التي شكلت لجنة لهذه الغاية، وعلى الرغم من أن مصنعا واحدا استجاب لتوصيات اللجنة، غير أن وضع مربي الأبقار لم يتغير قيد أُنملة منذ بدء الأزمة قبل أكثر من خمسة أشهر، وما يزالون يتكبدون خسائر متراكمة، دفعت بعضهم إلى إغلاق مزارعهم والخروج من دورة الإنتاج.


والواقع أن أزمة مربي الأبقار ليست معزولة عن السياق العام للأحوال الاقتصادية المحلية، المتأثرة بالأزمات الاقتصادية العالمية، التي أنتجتها جائحة كورونا، وفاقمتها إلى مستويات غير مسبوقة الحرب في أوكرانيا، وما نتج عن هاتين الأزمتين من مشكلات، ليس ابتداءً بمشاكل سلاسل الإنتاج والشحن، وليس انتهاء بأزمة الغذاء العالمية، وانعكاساتها محليا.


وفي هذا الصدد، يتساءل الناطق الإعلامي باسم جمعيات مربي الأبقار مروان صوالحة، عن الأسباب التي تمنع الحكومة من التدخل المباشر في تحديد أسعار بيع الحليب الطازج، وفرضه على مصانع الألبان، لا سيما أن الألبان والأجبان من السلع الرئيسية للمواطن، وينبغي على الحكومة أن تتدخل لكبح جماح التجار والمصانع.


وفي رأيه أن الأولى بالحكومة أن تبحث عن “الحلقة المفقودة” بين المنتج والمستهلك، أي بين منتجي الحليب الطازج والمستهلك النهائي “المواطن”، إذ إن سعر الكيلو الواحد من الحليب الطازج يباع في الغالب بحدود 47 قرشا، فيما تشير المعادلة التصنيعية في مصانع ومعامل الألبان إلى أن كل الكيلوغرام الواحد من الحليب الطازج ينتج كيلوغراما واحدا من اللبن، فكيف تستقيم الأمور؟ خصوصا إذا كان كيلوغرام اللبن يُباع اليوم بـ145 قرشا، أي بثلاثة أضعاف سعر المنتج الأولي “الحليب الطازج”.


ويضيف صوالحة، أن الأمر لا يتوقف على اللبن، فالكيلوغرام الواحد من الجبنة يباع بأكثر من تسعة دنانير، علمًا أن هذا الكيلو يحتاج إلى ستة كيلوغرامات من الحليب الطازج، أي أن التكلفة أقل من ثلاثة دنانير.


وتصبح الصورة أكثر قتامة عند الحديث عن أرباح المولات والتجار، والضغوط التي يتعرض لها أصحاب مصانع ومعامل الألبان بشأن الدفعات والسيولة، إذ إن المولات تدفع المستحقات عليها بعد أربعة أشهر وأكثر، مع أن المولات ومحال السوبرماركت والبقالات تبيع الألبان والأجبان نقدًا، وهو ما ينعكس على الدفعات التي يقبضها مربو الأبقار من مصانع ومعامل الألبان، بينما يشتري منتجو الحليب الأعلاف نقدًا، علمًا أن الأعلاف تشكل 85 % من التكاليف.


لكن، قد تتغير هذه الصورة عند اضطرار أصحاب مزارع الأبقار إلى الشراء بالآجل، بسبب تراجع التدفقات النقدية، وهو ما يرفع أسعار مدخلات الإنتاج، ومن التكاليف.


وأصل الحكاية، كما تقول جمعية ائتلاف مربي الأبقار، أن وزارة الزراعة شكلت في شهر نيسان (ابريل) الماضي لجنة متخصصة لدراسة تكاليف إنتاج الحليب الطازج، إثر شكاوى مربي الأبقار من الارتفاع الجنوني في أسعار الأعلاف.


وخلصت اللجنة محور الحديث، بعد اجتماعات عدة، إلى أن تكلفة الكيلوغرام الواحد من الحليب الطازج 53 قرشا من أرض المزرعة، وأوصت بضرورة رفع أسعار بيع الحليب الطازج، لوقف الاستنزاف الذي يعانيه قطاع مربي الأبقار، والحد من خسائره، إضافة إلى ضرورة مراجعة هذه التكاليف بشكل دوري.


وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات، أرسل في شهر حزيران (يونيو) الماضي كتابا إلى وزير الصناعة والتجارة يبلغه فيه بما توصلت إليه اللجنة الخاصة بتكاليف إنتاج الحليب الطازج؛ أي، وفق تعبير جمعيات منتجي الحليب “رمي الكرة في ملعب وزارة الصناعة والتجارة”، التي حتى اللحظة لم تتدخل، مع أنها، وفق الجمعيات نفسها، بررت لقطاعات تجارية، بعد الأزمة الأوكرانية، ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، وهو ما منح هذه القطاعات شرعية لرفع الأسعار من دون أي قيود.


ويتساءل مربو الأبقار: لماذا تستجيب الحكومة لمعاناة وشكاوى قطاعات بعينها، كما فعلت تجاه القطاع التجاري عند ارتفاع أسعار الزيوت، بينما تُلوِّح بتحويل مربي الأبقار إلى المدعي العام، كما فعلت مطلع شهر نيسان (أبريل) الماضي، كما تعلن عن حملات على أصحاب مزارع الأبقار لمراقبة الحيازات من الشعير، والنخالة لديهم التي يبيعها لهم أصحاب الحيازات الوهمية في ظل أن الأبقار ليست مدعومة اصلا في الأعلاف كما في الأغنام.


مربو الأبقار يجيبون بأنفسهم عن هذا السؤال، بقولهم: قطاع مربي الأبقار بلا جهة تراعي مصالحه، وتدافع عن منتسبيه، بينما القطاعات الأخرى تحظى برعاية جهات وازنة قوية كغرف التجارة والصناعة التي تدافع عن منتسبيها.


وأعرب مربو الأبقار عن رغبتهم بتشكيل اتحاد نوعي لمربي الأبقار، أسوة بقطاعات أخرى، وحاولوا ذلك، لكن رغم مساعيهم الجادة، فلم يتمكنوا حتى اللحظة من تحقيق شيء في هذا السياق.


المهم في الأمر أن أصحاب مصانع الألبان رفعوا سعر بيع الكيلوغرام الواحد من اللبن من 125 إلى 145 قرشًا، بحجة أن أسعار الحليب الطازج ارتفعت، مع أن معظمهم لم يرفع قرشًا واحدًا من سعر شراء الحليب الطازج، فباستثناء مصنع واحد يشتري اليوم الحليب الطازج بـ55 قرشًا، وعدد آخر بـ51 قرشًا، فإن أسعار بيع الحليب الطازج تتراوح بين 43-47 قرشًا، وأصحاب المزارع مضطرون للبيع، إذ إن عمر الحليب الطازج 24 ساعة، فإن لم بيع صاحب المزرعة إنتاجه من الحليب خلال 24 ساعة، فإنه يتلفه، فيضطر لبيعه بأي سعر.


وفي سياق ذي صلة، أعرب عدد من مربي الأبقار عن خشيتهم من حدوث تراجع واضح في إنتاج الحليب الطازج خلال الأشهر المقبلة، بسبب قيام بعض المربين ببيع جزء من قطعانهم، خاصة “البكاكير”، للحصول على السيولة اللازمة لتمكينهم من الصمود في واقع صعب ومعقد.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock