أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

أزمة اللجوء.. تكلفة باهظة ودعم متواضع

سماح بيبرس
عمان – تحمل الأردن خلال الأحد عشر عاما الماضية تبعات موقفه الإنساني العروبي الإسلامي تجاه اللاجئين السوريين، وهو موقف جنب العالم الغربي من الدخول في أزمات كثيرة على رأسها استقبال هؤلاء اللاجئين.
ورغم التكلفة الباهظة التي تحملها خلال السنوات الماضية أمنيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا، إلا أن المجتمع الدولي لم يكن ممتنا أو مقدرا لهذا الموقف، ولم يقدم الدعم الكافي، وبقي “يقطر” على الأردن بالمساعدات، بحسب خبراء ومتابعين.
هذا الوضع يحتم على الدولة تغيير خطابها والانتقال من لغة “الاستجداء” إلى “المطالبة بالحقوق”، وخصوصا وأن المؤشرات جميعها تنبئ بأن المليون ونصف لاجئ باقون، واحتمالات عودتهم الى بلادهم ضعيفة إن لم تكن “مستحيلة”.
والأردن وفقا للخبراء مقبل على وضع “مربك” في مجال الدعم خصوصا وأن الاهتمام الدولي بالقضية السورية بدأ بتراجع منذ عامين مع أزمة كورونا وما خلفته من أولويات جديدة، ناهيك عن الأزمة الروسية الأوكرانية التي تولدت مؤخرا.
وقال جلالة الملك عبدالله الثاني أمس، خلال كلمة هنأ فيها أبناء الوطن وبناته بمناسبة عيد استقلال المملكة السادس والسبعين، “الأردن صمد في وجه التحديات، وظل على عهد الآباء والأجداد، سيدا حرا يحمي أرضه وشعبه، ويصون كرامة الإنسان وحريته وحقوقه، ويقف إلى جانب أمته العربية وقضاياها.
وأضاف جلالته “في عالم يشهد اليوم أزمات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، منذ عقود طويلة، يسعى الأردن جاهدا لاحتواء تداعياتها على أمنه القومي، معتمدا على رصيده من السمعة والمكانة الدولية المتميزة، وحرصه على تعزيز العلاقات مع أشقائه العرب، لبناء منظومة واحدة، تكفل تحقيق متطلبات الأمن الاقتصادي، كأساس لاستقرار المجتمعات وازدهارها.
وخلال السنوات السبع الماضية –أي منذ 2015- كان أعلى دعم تلقاه الأردن فيما يخص اللاجئين السوريين هو 1.7 مليار دولار، في عام 2017، وقد استمر بالتراجع خلال الأعوام الثلاثة التالية بحسب خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية..
وفي عام 2015 تلقى الأردن حوالي المليار دولار وبنسبة تمويل من الاحتياجات المقدرة بـ36 %، وتلق 1.6 مليار دولار عام 2016 وبنسبة تمويل 62 %، وفي 2017 تلقى 1.7 مليار دولار بنسبة تمويل 65 %، وفي 2018 حوالي 1.5 مليار دولار بنسبة 64 %، وفي 2019 تلقى 1.2 مليار دولار بنسبة 50 % من الاحتياجات، وفي 2020 تلقى 1.1 مليار دولار بنسبة 49 %، وعام 2021 تلقى 744 مليون دولار فقط وبنسبة تمويل قدرت بـ 30.6 % عن الاحتياجات المقدرة، مع العلم بأنه وبالمتوسط فإن حجم الاحتياجات سنوياً يقدر بـ2.5 مليار دولار.
وللمرة الأولى خلال هذه الفترة لم يتم توجيه أي مساعدات العام الماضي لدعم موازنة الدولة ضمن خطة الاستجابة الأردنية.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر المدادحة أشار إلى أن الأردن تحمل أعباء هذا اللجوء بجميع أبعاده، في وقت كان يواجه فيه أصلا مشكلات اقتصادية.
وأضاف أن اللاجئين السوريين يشكلون عبئا على الاقتصاد منذ 11 عاما، فهم باتوا يشكلون حوالي ربع السكان، ووجودهم مكلف خصوصا أنهم يشاركون الأردنيين في الخدمات العامة المختلفة من نقل وصحة وتعليم وغيرها، وهي تكلفة تصل إلى حوالي 2.5 مليار دولار سنوياً.
ووفقا للمدادحة فإن الدعم العالمي المقدم للأردن مقابل ما يتحمله من استضافة ما يزال “غير كاف” ومحدود، خصوصا وأن جزءا كبيرا من اللاجئين لا يعيشون في المخيمات المخصصة لهم، وهم يشاركون الأردنيين في كل الخدمات الحكومية، وهو وضع “مربك” للأردن.
وقال إن الاهتمام العالمي بالقضية السورية تراجع خلال الفترة الأخيرة وخصوصا بعد جائحة كورونا وتبعاتها التي طالت جميع دول العالم، ومن ثم الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث بات جزء كبير من الدعم اليوم يوجه لأوكرانيا، مؤكدا بأن تراجع الاهتمام العالمي “سيعمق الأزمة والمشكلة” لدى الأردن.
وفي ظل استمرار هذا الضغط فإن المطلوب من الحكومة اليوم أن تستمر في الضغط على المجتمع الدولي، والابقاء على قضية اللاجئين كأولوية تطرح في المناسبات والمحافل الدولية.
الخبير الاقتصادي زيان زوانة قال إن الأردن “قصر بحق نفسه” عندما تهاون منذ بداية استقباله للاجئين بالمطالبة بالدعم المطلوب، وكانت مخاطباته للعالم في هذا الملف أقرب إلى “الاستجداء” وهذا أدى إلى ذهاب حقه لا بل وتضرره.
وأضاف بأن على الأردن أن يستثمر وجود اللاجئين وأن يطالب بالدعم المطلوب كـ”حق”، لأنه تحمل أعباء الأزمة عن المجتمع الدولي الذي كان هو المتسبب في خلقها.
ودعا زوانة بضرورة أن ينتهج الأردن سياسة ما شبهة لما قامت به دول أخرى مستضيفة للضغط على العالم في موضوع اللاجئين.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د. قاسم الحموري أشار إلى أن اللجوء السوري يشكل عبئا على الاقتصاد ولم يتم التعامل معه منذ البداية كـ”فرصة”، حيث كان هناك ملايين الاستثمارات السورية التي استقرت في دول مجاورة بدلا من أن تستقر في الأردن وتوظف أيدي عاملة سورية اخذت محل العمالة الأردنية في كثير من القطاعات.
وأوضح بأن المجتع الدولي لم يف بالتزاماته تجاه الأردن، داعيا إلى ضرورة الاستمرار في طرح قضية اللجوء والعبء الذي يشكله على الاقتصاد في جميع المحافل.
ويشار هنا إلى أن المجلس الأعلى للسكان، كان قد حذر من تبعات استمرار استضافة اللاجئين لأعوام طويلة ما لم يتم اتباع السياسات اللازمة التي من شأنها أن تحول اللجوء ليكون جزءا من “الفرصة السكانية” التي توقع ذروتها في عام 2040.
وتوقع المجلس في وثيقة سياسات صادرة عنه عام 2017 أن تتضاعف أعداد اللاجئين السوريين في المملكة من 1.2 مليون إلى 2.757 مليون نسمة خلال العام 2040 وبزيادة نسبتها 130 %، وذلك في حال عدم عودة اللاجئين إلى بلادهم وثبات نسب النمو السكاني.
وبحسب الوثيقة ، فإن هذه الفرضية تأتي ضمن 6 فرضيات تتعلق باللاجئين السوريين، وتصفها الوثيقة بـ”التنبيهية”، وهي أن عدد اللاجئين سوف يصل إلى هذا المستوى في حال استقر معدل النمو السكاني للسوريين عند 2.9 % خلال السنوات الـ22 المقبلة و”استمرار الأوضاع الحالية”.
كما توقعت الوثيقة أن يبلغ عدد السوريين في الأردن 2.6 مليون نسمة بعد 20 عاما، وهي الفرضية نفسها التي يطرحها “الأعلى للسكان” ضمن سيناريوهات تحول النمو السكاني في المملكة الى “فرصة سكانية” العام 2040.
وفي سياق الفرضية ذاتها (عدم العودة)، سيكون عدد اللاجئين وفق وثيقة الفرصة السكانية العام 2050 حوالي 3.4 مليون لاجئ.
ويرى خبراء، أن تحقق هذا السيناريو سوف يعيق الاستفادة من الفرصة السكانية التي تتيح خفض نسب الإعالة في المجتمع من خلال تغيير التركيبة العمرية للسكان، بحيث تكون أعمار ممن هم في سن الإنتاج أكبر من أعمار المعالين من كبار السن والأطفال.
وأما الفرضيات الأخرى ضمن الوثيقة، فستكون هناك عودة طوعية للسوريين بأعداد منتظمة ليصل العدد الى ما كانوا عليه قبل اللجوء، وهذه الفرضية تقدر أعداد اللاجئين في 2040 بحوالي 740 ألف لاجئ، أما الفرضية الأخرى فهي تتوقع يكون العدد حوالي 767 ألفا.
وهناك فرضية تقترح انخفاض أعداد السوريين حتى العام 2030 بنسبة 40 % وعودة الثلث بين 2030 و2050 وهي تتوقع أن يصل عدد السوريين في 2040 إلى حوالي 615 ألفا، أما الفرضية التي تفترض عودة نصف السوريين قبل 2030 وعودة الثلث خلال 2030 و2050 فهي تفترض أن يصل عدد السوريين الى 519 ألف لاجئ، وأخيرا الفرضية التي تقول بثبات معدل النمو والبالغ 1.9 % خلال الفترة بين 2015 و2025 وانخفاضه بين 2025 و2030 وبدء عودتهم بعد 2030 بأعداد منتظمة فهي تتوقع أن يصل السوريون الى 1.1 مليون لاجئ.
وتعرف الفرصة السكانية أنها “فرصة الاستفادة من التغير في التركيبة العمرية للسكان بحيث يكون أعمار ممن هم في سن الإنتاج أكبر من أعمار المعالين من كبار السن والأطفال”، وقد حدد المجلس الأعلى للسكان ذروة الفرصة السكانية العام 2040، بحيث تكون فيه نسبة السكان في أعمار القوى البشرية (15-64) أعلى قيمة لها، فيما أن نسبة الإعالة العمرية أدنى قيمة لها، وهذا يتحقق بشكل أساسي مع تخفيض معدلات الإنجاب الكلي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock