أفكار ومواقف

“أزمة المعلمين”.. لماذا أُريد لها أن تطول؟

بعد نحو 20 يومًا على “أزمة المعلمين”، التي بات هناك اعتقاد أنه كان يُراد لها أن تطول، وأنَّ وراء الأَكَمَة ما وراءها.. فهذه المشكلة قد زاد أمد انتظار حلها، ولا أحد يعلم لماذا، أو أنه كان يُراد لها أن تظل هكذا تلك المدة بلا حل لغاية في نفس “يعقوب”!.
فبعد أن قامت نقابة المعلمين بالاستجابة إلى قرار المحكمة الإدارية العليا بتعليق إضرابها المفتوح عن العمل، الذي كان سيدخل غدًا أسبوعه الخامس، يجب الإقرار بأن عشرات المبادرات واللقاءات والاجتماعات، لم يتمخض عنها شيء جدي، ينهي تلك “الأزمة”، وباءت جميعها بالفشل.. فقد كانت تصطدم بـ”تصلب” و”عناد” الحكومة ونقابة المعلمين، وتلك أسباب كافية لرفض وإجهاض تلك المبادرات قُبيل أو بُعيد ولادتها بقليل، ولم تتمكن أي منها من الوصول إلى مراحلها النهائية.
أصبح هناك قناعة، وبناء على ما يلوح بالأفق، بأنه كان هناك تعمد واضح لعدم حل هذه الأزمة، ولو من باب المنظور القريب، ولو لم يكن هناك تقديم تنازلات من قبل الطرفين يفضي إلى “فك” الإضراب، فإن ذلك كان يعني بأن الحل يكمن في “البتر” أو “الكي” المؤلم جدًا.
أثبتت الحكومة، فشلها في إدارة “أزمة المعلمين”، ومنذ بدايتها، إذ لم يستطع رئيس الوزراء عمر الرزاز ووزير التربية والتعليم وليد المعاني، وبعد مدة الإضراب التي قاربت الأسابيع الثلاثة، أن يصلا إلى نتيجة إيجابية أو نقطة التقاء مع نقابة المعلمين، وذلك بفضل “عنادهما” تارة و”تعنتهما” تارة أخرى.
أكرر ما قلته في مقال سابق، بأن لي أكثر من إشارة استفهام على إضراب المعلمين وطريقته، لكن ما يجعل في النفس “نكدا”، هو طريقة تعامل الحكومة مع هذه القضية والقائمين عليها، فمرة يهدد رئيسها الرزاز، ومرة ثانية يهدد وزير التربية، ومرة ثالثة تبعث الحكومة بفريق، قالت عنه النقابة أنه لا يملك صلاحيات كي يتفاوض مع المعلمين، وفي النهاية يريدون أن يخرجوا بنتائج، لا بل وإيجابية!.
على الحكومة، بأجهزتها المختلفة، أن تعلم علم اليقين، بأنها تتعامل مع أكثر من 120 ألف معلم ومعلمة، فضلًا عن المتعاطفين معهم، والذين يزدادون يومًا بعد يوم.. ما يعني أن الحلول التي يروج لها هنا وهناك، لن تجدي نفعًا في حل هذه القضية.
إذا ما أرادت الدولة، أن تحل “أزمة المعلمين”، يتوجب عليها اتخاذ قرارات مصيرية، ينطبق عليها القول بأن “البتر” جزء أساسي من الحل، إن لم يكن هو الحل نفسه.. أول تلك القرارات “تلبية” مطالب المعلمين، مع ما يرافق ذلك من “تكبيد” الخزينة لأموال جديدة، تدعي الحكومة، بأن وضعها صعب.
الخيار الثاني، وهو الأصعب استقالة الحكومة أو إقالتها.. وخاصة بأن هناك أصبح نوع من الإجماع الشعبي والنقابي على “رفضها”.. وهذا الخيار يترتب عليه نوعًا ما “المس” بهيبة الدولة.. لكنه في النهاية خيار شعبي، يؤتي أكله.
الخيار الثالث، هو استقالة وزير التربية والتعليم، ومن ثم الاتيان بوزير تربية جديد، يكون ذا شخصية مقبولة من أطراف المشكلة، يتفاوض مع المعلمين ليصلوا إلى نقطة التقاء، تؤدي بالنهاية إلى حل هذه القضية بشكل يرضي المعلمين بشكل خاص ومن ثم الحكومة.. وهنا يكسب الوطن والمواطن.
أما ما يُثار من أحاديث حول حل مجلس نقابة المعلمين، وتشكيل لجنة مؤقتة، لإدارة ملف النقابة لعدة أشهر وقد تصل إلى أعوام.. فذلك حل “مبتور” لا يؤدي إلى تحقيق الغرض، فالجميع يسعى لـ”فكفكة” المشكلة، لا تأزيمها.
مرة ثانية، نكرر، لماذا كان يُراد لهذه الأزمة أن تطول؟.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock